الخرس الانتقائي..مرض شائع بين الأطفال والمراهقين

448

ترجمة: ثريا جواد/

(ايرين غروفيد) فتاة في سن المراهقة تبلغ من العمر 17 عاما تحب الرقص وأمنيتها ان تصبح مدرسة للباليه, طفولتها لم تكن عادية مثل باقي الأطفال لانها كانت تعاني من مرض (الخرس الانتقائي) Selective mutism حيث يكون الأطفال غير قادرين على التحدث الى الناس من خارج نطاق العائلة أو الأشخاص المقربين لهم,

لم تتمكن ايرين من التحدث ما يقرب من ثماني سنوات منذ دخولها الحضانة وهي في سن 3 سنوات.

قلق وتشنج

وتشرح ايرن: كانت مدرسة كبيرة جدا وصارمة للغاية وفيها حوالي 40 طفلا، لم اكن أعرف ما الذي يحدث كنت اشعر بالقلق وانا واقفة متجمدة في مكاني، لم استطع الكلام او أجراء اي تعابير لوجهي ولم اتحدث أو اتصل مع اي شخص ليوم كامل، ولكني مازلت اتذكر شعوري بالقلق والتشنج وعدم الكلام, بدايتي في المدرسة كانت بائسة جدا ثم انتقلت الى مدرسة اصغر جدا، الجميع كان يهتم بي ويدعمني كنت أحمل لوحة بيضاء كي أتواصل مع أساتذتي واصدقائي وكنت محبطة للغاية لعدم تمكني من الكلام والتعبير عن نفسي فلا يمكنني ان اتحدث في العلن وأود تغطية فمي وأهمس في أذن أمي بهدوء.

يعد مرض (الخرس الانتقائي) أو الصمت الاجباري كما هو معروف من الأمراض الشائعة التي تحدث بين الأطفال والمراهقين، وكثيرا ما يساء فهمه، حيث يترك الأطفال عاجزين عن الكلام لسنوات. ويدل على الارهاب الشديد من التحدث أمام معظم الناس وهو أكثر من مجرد خجل أو قلق ويصيب واحدا من بين 150 طفلا ويحدث نتيجة صدمة مفاجئة أو وفاة احد أفراد الاسرة أو غيرها من الصدمات، فالطفل يمكن إغلاق فمه سنوات أو حتى عقود، ما يجعله غير قادرعلى التعبير عن الجزء الأكبر من حياته.

مرض شائع

تقول ليندسي ليتنغتون منسق وعضو مؤسس في جمعية المعلومات والابحاث الانتقائية: ان الخرس أو (سميراء) (SMIRA)  كما يطلق عليه هو خرس انتقائي غير مسموع نسبيا (SM) وان العوامل العاطفية والنفسية والاجتماعية تساهم بشكل كبير في تنميته، ويشير معظم الأبحاث وبقوة الى (القلق الاجتماعي) ورهبته على غرار (رهبة المسرح). وتضيف بان الخرس الانتقائي يختلف عن الخرس الكلي، إذ بامكان الأطفال المصابين بالخرس الانتقائي التحدث في بعض الحالات عندما يبذلون مجهودا أكبر. تشمل علامات أو أعراض (الخرس الانتقائي) عدم القدرة على اجراء أتصال العين, العصبية, بدء المحادثات والاحراج الاجتماعي وعدم السيطرة على حالات نوبات الغضب والميل الى العدوانية، خصوصا في المنزل بسبب الاحباطات الشخصية. وهو أكثر من مجرد خجل فوق العادي وقد يصبح أكثر وضوحا عند وصول الطفل الى المدرسة وعلى جميع الأباء والأمهات الذين يشعرون بالقلق من ان أطفالهم يكتمون اصواتهم بشكل انتقائي تجب مناقشة مخاوفهم سواء مع المدرسة أم الطبيب.