مواطن باكستاني محب لآل البيت يتبرع بـ ٥٠٠ ألف شجرة

334

عامر جليل إبراهيم /

في الثالث عشر من شهر رجب المقبل المصادف للتاسع من آذار، يوم الاحتفال بمولد أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) سنشهد، بإذن الله، البدء بتشجير جانبي طريقي “يا علي” و”يَا حسين” وجزراتهما الوسطية بين النجف الأشرف وكربلاء المقدسة.
الحاج محمد دربار، مواطن باكستاني من محبي آل البيت (عليهم السلام) قرر أن يتبرع بتشجير طريقي (يا علي و يا حسين) بين النجف الأشرف وكربلاء المقدسة بخمسمئة الف شجرة مختلفة الأنواع وغالبيتها من الدائمة الخضرة وبينها النادرة أيضاً. مجلة “الشبكة العراقية” كانت حاضرة في الأمانة العامة للمزارات الشيعية الشريفة في أحد تشكيلات الوقف الشيعي يعنى بإدارة شؤون المزارات وتسييرها في أنحاء العراق، في لقاء جمع مسؤولي الأمانة والمتبرع الباكستاني الكريم الذي وصل إلى بغداد ومعه الدفعة الأولى من الأشجار، والتي ستبدأ المرحلة الأولى من زرعها، كما أسلفنا يوم مولد أمير المؤمنين (ع)، والتي سوف تسهم في زيادة نسبة الأوكسجين في الجو والتخلص من الغازات الضارة.
حماية البيئة وتجميل الطريق
قال الحاج محمد دربار لـ (الشبكة العراقية): إن مشروع التشجير سيبدأ عن قريب بإذن الله، وهو مشروع حيوي بمسافة 80 كم، إذ ستتم زراعة أكثر من 500 ألف شجرة متنوعة. مضيفاً أن هذه الأشجار التي ستأتي من باكستان إلى العراق تمتاز بنموها السريع، ولاسيما أن تربة العراق غنية بالمياه بسبب وفرة الأمطار، ومؤكداً أنها ستتأقلم مع متغيرات الجو والبيئة. وقال دربار إن للتشجير فوائد للصحة لأنه سيقلل من الآثار السلبية للتغيرات المناخية، كما ستظلل الأشجار الجموع المباركة من الزائرين ولاسيما القاصدين لإحياء أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، فضلاً عن مساهمتها بالتقليل من التصحر والعواصف الغبارية.
لجان لإنجاح المشروع
السيد لؤي عبد الكريم جاسم، رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة في الأمانة، قال “للشبكة” إن الأمانة العامة وقّعت عقد التبرع مع المحسن الباكستاني الحاج محمد دربار بكل تقدير وشكر، مضيفاً أن الأشجار التي ستكون ضمن المشروع هي ستة أصناف من الأشجار النادرة والدائمة الخضرة وتمتاز بأريجها الزكي، وهي قد تزيد على ٥٠٠ ألف، وهو العدد المتفق عليه. وأكد أن الأمانة العامة قامت بتشكيل لجان خاصة لإنجاح هذا المشروع المبارك بعد تقسيم الطريق إلى ثماني وحدات إدارية للإشراف المباشر وعن كثب على العاملين, ولتوفير كل سبل إنجاحه لأهميته البيئية والصحية. ووصف جاسم الأصناف الستة من الأشجار وهي:
شجرة النيم (الأزدرخت)
تزرع شجرة النيم في جميع أنواع الترب ونجحت زراعتها في الأراضي الرسوبية والطينية الثقيلة والصخرية الضحلة والرملية الجيرية. تتميز بقدرتها على تنقية التربة من الأملاح ومقاومتها للجفاف، وتعتبر من الأشجار كثيفة الظل وسريعة النمو ويصل ارتفاعها من 16م إلى 25م، وعند زراعتها يجب ترك مسافة بين شجرة وأخرى بمسافة لاتقل عن 3 أمتار لكبر حجم جذرها وهي من الأشجار المعمرة إذ يصل عمرها إلى 180 عاماً.
شجرة اللهب أو البونسيانا
وتزرع في التربة الرملية وتتحمل التربة الطينية، إذ أن لها القدرة على تحمل درجات الحرارة العالية، وتمتاز ازهارها باللون الأحمر الساطع، ويبلغ ارتفاعها 12م والمسافة بين شجرة وأخرى 10م كرقم تقديري وذلك لكبر حجمها.
شجرة البونجاميا
تنمو هذه الشجرة في جميع أنواع الترب حتى الصخرية والرملية وتتحمل درجات الحرارة العالية والجفاف والصقيع. يبلغ طولها 25م وتمتاز أزهارها باللونين الأبيض والزهري، وتصل جذورها إلى عمق 10م، لذلك تمتص الماء من أعماق التربة وترفعه إلى الأعلى، وبذلك ترتوي المحاصيل الأخرى المزروعة معها.
شجرة التابوبيا
وتنجح زراعتها في جميع أنواع الترب، وتتحمل الظروف البيئية الجافة والقاسية ويصل ارتفاعها إلى 20م، ويكون لون أزهارها أصفر ذهبي ووردي فاتح، وتستخدم في معالجة السرطان وبعض الإصابات الميكروبية والفيروسية.
شجرة المورينجا (البان)
وتزرع في التربة الرملية الخفيفة الجافة، وهي نبات مقاوم للجفاف والعطش لكنها لا تتحمل البرد والصقيع الذي قد يؤدي إلى موتها، وتنمو في المناطق الاستوائية حيث لا تحتاج إلى الكثير من الماء، يصل ارتفاعها إلى 12م، وعند اكتمال النمو يصل إلى 15م، وهي سريعة النمو وتتميز أزهارها باللون الأبيض ولها الكثير من الفوائد منها الطبية والجمالية لاحتوائها على الكثير من الفيتامينات، كما تستخدم لعلاج الكثير من الأمراض.
شجرة تيكوما الصفراء
وتمتاز هذه الشجرة بتحملها الجفاف وهي دائمة الخضرة وقابلة للتقليم والتشكيل حسب الرغبة حيث تبقى أزهارها لمدة 8 أشهر تتزين بها الشوارع والحدائق.
مشروع رائد
الشيخ خليفة الجوهر، نائب الأمين العام للمزارات الشيعية، قال إن الوجبة الأولى التي ضمت نحو (10) آلاف نبتة من أصل (500) ألف قد وصلت وستليها وجبات أخرى، موضحاً:
أن النبتات التي ستصل تباعاً سيتم تجمعيها في بغداد والنجف الأشرف لتتم المباشرة بزراعتها في يوم ولادة أمير المؤمنين (عليه السلام) والموافق يوم 13 رجب، واختتم حديثه بالقول: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الأخ الحاج محمد دربار المتبرع من باكستان والعاملين جميعاً وكل من أسهم في دعم هذا المشروع في سبيل أن يصل إلى المستوى المطلوب لتلقي ظلال هذه الأشجار بعبير عطرها وظلالها على الجموع المباركة من الزائرين القاصدين زيارة حرم الإمام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام).
وقال الدكتور حسين الواسطي، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الزراعية، إن مشروع تشجير طريق “ياحسين”, وجانبي طريق “ياعلي” والجزرة الوسطية للطريق الرئيس الرابط بين محافظتي كربلاء المقدسة والنجف الأشرف, يعتبر من المشاريع الرائدة في العراق وسيكون بادرة خير لتشجير الطرق في المدن والمحافظات العراقية كافة لزيادة المساحات الخضراء التي تسهم في التقليل من الآثار السلبية للتغيرات المناخية, وتزيد من نسبة الأوكسجين في الجو وللتخلص من الغازات الضارة.