الشبكة الفنية
محمد حسين عبد الرحيم: الكوميديا العراقية بخير
محمد حسين عبد الرحيم: الكوميديا العراقية بخير
عرف عن الفنان محمد حسين عبد الرحيم انه لا يقبل اية شخصية تعرض عليه، ان لم تكن تترك اثرا في المشاهد او يستفيد منها المواطن،  لذلك نراه ينتقي اعماله جيدا ولا يسأل عن الاجر،  وبرغم كل الظروف التي تعرض لها العمل الفني في العراق الا ان هذا الفنان يرى ان الكوميديا العراقية الذي هو احد فرسانها بخير ولكنه يرفض تلك الكوميديا التي تسيء الى الشخصية الريفية،  مجلة (الشبكة العراقية) التقت الفنان عبد الرحيم وقلبت معه اوراق شؤونه الفنية.
*ما زلت غائبا عن الشاشة الصغيرة لماذا؟
- لست غائبا  كثيرا لان اخر عمل كان (دار دور)  مع الفنان الكبير قاسم الملاك وهذا المسلسل حقق نجاحا كبيرا والدليل على نجاحه ما نلمسه من اطراء واعجاب في الشارع العراقي.
*ولكن اعمالك متباعدة.. لماذا؟
- التباعد قد يكون بسبب او من دون سبب،  لا اريد ان اتفلسف بقدر ما اريد ان اقول ان ليس كل دور استطيع ان اقبله، هناك ادوار اشعر انها تضيف لي شيئا او تعطي شيئا للمشاهد الكريم وتترك اثرا في النفس بدليل انني عندما  قرأت مسلسل (دار دور) الذي مثلت فيه شخصية (ابو مريم/ استاذ يوسف) هذا المعلم البسيط الذي جار عليه الزمان،  فورا احببته ووافقت عليه من دون ان اسأل عن الاجور او عن اي شيء اخر.
*ما شروط قبولك العمل في مسلسل ما؟
-عندما اشعر ان الشخصية التي امثلها ستترك اثرا في الناس،  فمن خلال الخبرة البسيطة التي اكتسبتها من العمل طوال السنوات الماضية ولأكثر من خمسين مسلسلا اشعر بما يريده الجمهور، في اغلب الاحيان المشاهد يبحث عن مشاهد كوميدية وهو بحاجة اليها طبعا لكن هناك ادواراً كوميديا تحدث بريقا ثم تختفي.
*هل تجد نفسك في التراجيديا ام في الكوميديا؟
-لله الحمد وهذا ما اثبتته التجربة ففي التراجيديا تركت اثرا في الناس وأخرها في مسلسل (دار دور) كما قلت، وفي الكوميديا ايضا وما زال الكثيرمن الناس يتذكر مسلسل (ايام الاجازة) وكذلك برنامج (استراحة الظهيرة) الذي لايزال في اذهان الناس وما زالوا يسألونني عنه وعن الفنانة امل طه التي اتمنى لها الشفاء بعون الله، ويسألونني عن ادوار كوميدية سابقة،  وعندما أُسأل عن مسلسل (حالات تعبان) الذي عرض في عام 1980، فانه يعني انه ترك اثرا،  وبالفعل هذا المسلسل كتب بشكل مميز واخرج بشكل مميز ايضاً..
*كيف ترى واقع الاعمال العراقية؟
-من المؤسف ان نشاهد اعمالا كثيرة فقط في رمضان،  وبعد رمضان نشعر بل نشاهد ان الاعمال تقل ولا ينتج منها الا القليل، لكن الذي يبشر بالخير كثرة الفضائيات وكثرة الاعمال التي تعرض في هذا الشهر المبارك وبالتأكيد ستخلق نوعا من المنافسة ونستطيع ان نفرز النوع من هذا الكم.
*انت ضد ام مع الاعمال التي تصور خارج العراق؟
-اعتقد انه عندما تمثل مسلسلا ما في بلدك ستشعر انك تعمل من دون ان تشعر باية غربة، هذا يعني انك عندما تصور مسلسلا في سورية فانك بشكل او باخر تعيش في غربة، نعم  الوطن العربي وطن الجميع  والعراق وطن لكل الاشقاء العرب، ولكن عندما تمثل في منطقة (الحيدرخانة) فهل توجد حيدرخانة في سورية؟ او عندما تمثل في ساحة النهضة او في علاوي الحلة او قنبر علي او منطقة الفضل او المنصور، او اي زقاق في اية محافظة عراقية،  بالتأكيد هناك فرق في الحالة النفسية التي تعيشها، وهذه الحالة تنعكس على الممثل على الرغم من ان المسلسلات التي صورت في سورية لاقت نجاحا واستحساناً من الجمهور ولكن تبقى البيئة العراقية بيئة مميزة لا تستطيع ريشة اي فنان ان ترسمها خارج الوطن.
* لماذا لم تسافر للعمل هناك؟
-لانني احس بالغربة، عندما اخرج من العراق احس بغربة قاسية،  لا توجد اسباب غير هذه،  الغربة فقط وليل الغربة قاتل،  من الممكن ان اذهب فترة قصيرة قد اتحمل ذلك،  فانا مثلت مسلسلا في سورية سنة 2006 لمدة ستة ايام، في اليوم السابع شعرت بانهيار نفسي وكان علي العودة الى بغداد.
* كيف ترى حركة المسرح العراقي؟
-المسرح الان.. لا نقول انه متوقف بقدر ما نقول ان هناك حالة سائدة وهي ان الناس ليس لديهم استعداد للذهاب الى المسرح، عندما تسال مواطناً ما في الشارع يقول الحالة الامنية،  لكن ما اسعدنا وبشرنا بالخير هو عودة الحياة الى المسرح الوطني من خلال اقامة النشاطات الفنية والثقافية.
* لماذا انت بعيد عن المسرح؟
-لست بعيدا بقدر انه لم يعرض عليّ عمل معين،  انا عضو في الفرقة القومية للتمثيل هذا صحيح، ولكن المسرحية التي عرضتها مؤخرا هي انتاج خاص برعاية دائرة السينما والمسرح، ولكن ان شاء الله هناك فكرة ان نعرض مسرحية في المستقبل القريب.
*ما رأيك بالكوميديا التي تقدم الان؟
-الكوميديا العراقية احسها بخير بشرط  واحد هو ان نبتعد عن الاساءة للشخصية العراقية،  يحز في نفسي انه في بعض المسلسلات، لا اريد ان اسميها،  على الرغم من القدرة الفائقة التي يمتلكها الفنانون الذين يمثلون فيها ارى ان هناك استخفافا بالشخصية الريفية التي يقدمونها، فهم يتعرضون لهذه الشخصية،  ويقدمونها على انها شخصية متخلفة وغير واعية وامية ولا تعرف كيف تجامل الاخرين في حين الواقع غير ذلك تماما،  فالشخصية الريفية  شخصية مرموقة والريف العراقي في كل محافظات العراق صنع مبدعين لهم باع طويل في الفن والتاريخ والعلم وفي كل شيء.
* ما الذي تحتاجه الدراما العراقية لتواكب العربية؟
-الاستمرار واقصد ان نستمر في انتاج اعمال ذات قيمة وهدف وليست مادة تبث وانتهى الامر،  انما نحتاج الى استمرار في انتاج الدراما مع مراعاة ان ننتقي النص وننتقي الممثل المناسب للدور المناسب وان ننتقي المخرج الذي يستطيع ان يترجم هذه الاعمال ليراها المشاهد الكريم.
عبد الجبار العتابي