الشبكة الفنية
رياض الوادي..الشاعر العراقي الوحيد الذي يكتب القصيدة الساخرة
رياض الوادي..الشاعر العراقي الوحيد الذي يكتب القصيدة الساخرة


الأدب الساخر تنطوي تحته أنواع: فهناك الشعر الساخر، القصة الساخرة والخاطرة والمقالة الصحفية الساخرة، وكلها طرائق متعددة لقول ما يشغل بال الكاتب في الحياة من حوله، ليتناول التناقضات في المجتمع، الممارسات السلبية، الأحداث والشخصيات السياسية، المشاكل الإجتماعية وحتى النفسية والمادية، وغيرها من المواضيع التي لا تنتهي.. والشعر الساخر فن له شعبيته ومحبيه من البسطاء فقراء وأغنياء.. الشاعر العراقي رياض الوادي اتجه لهذه المدرسة الشعرية متأثرا بمن سبقه وانتهج له خطا واضحا.. عن هذه التجربة الشعرية كانت لنا هذه الوقفة مع الشاعر رياض الوادي الذي استضافته مجلة الشبكة العراقية..
متى أبحرت في بحور الشعر؟
أنا من عائلة شعرية معروفة، أخي الشاعر الغنائي شكر الشرقاوي الذي كتب اغلب اغاني الفنان حاتم العراقي وصلاح البحر ومحمود العيساوي واغلب المطربين العراقيين، تعلمت أبجديات الشعر وسط هذا الجو الشعري.. فضلا عن تواجدي في منتدى الثلاثاء الشعري في مدينة الثورة (الصدر)، وكانت تجربة جيدة أثرت وأغنت مرحلتي الشعرية فيما بعد.. ظهوري للجمهور كان متأخرا بعض الشيء كما يعلم الجميع ان في زمن النظام المباد لم تكن هناك وسائل اعلامية يمكنك الظهور من خلالها.. بعد سقوط النظام أتيحت لي الفرصة للظهور في وسائل الاعلام وخصوصا في قناة العراقية. حيث كان هناك برنامج يعده ويقدمه الشاعر سمير صبيح.. من هنا كانت الانطلاقة في وسائل الاعلام.
 لماذا كان اتجاهك الشعري للمدرسة الساخرة؟
 الشعر الساخر هو أصعب أنواع الشعر.. وهناك قول لأحد الفلاسفة على ما أعتقد يقول: "ممكن ان تبكي الناس بسهولة ولكن من الصعب اضحاكهم".. الشعر الساخر هو فن صعب جدا عليك ان تأتي بفكرة وربما تكون مؤلمة وتصوغها على شكل قصيدة ساخرة. أنا في قصائدي الساخرة اعتمد دائما على الفكرة. المدرسة الشعرية لها أعمدتها وروادها أمثال حسين القاسم واحمد مطر وملا عبود الكرخي، أنا انتهجت هذا الخط في الشعر الشعبي. ويمكن القول أنا الشاعر الوحيد في العراق الذي أنتمي لهذه المدرسة..
 اغلب قصائدك تتناول الوضع السياسي!
أنا كتبت عن جميع الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع العراقي من نقص الخدمات او من أداء البرلمان. أية ظاهرة سلبية أجدها في أي مفصل أتناولها في قصائدي وبشكل ساخر.. هذا الاسلوب في طرح المعاناة هو اسلوب سلس يشد القارئ والمستمع، والشعر الساخر هو أقرب الى الناس لأنه ينقل المشهد الاجتماعي والسياسي كما هو من دون رتوش..
 أين أنت من الشعر الوجداني؟
 هذه احدى المشاكل التي أعاني منها، أنا أكتب الشعر الوجداني وكتبت الكثير من القصائد ولكن احتفظت بها لنفسي. في أحد المهرجانات وهو مهرجان (الطف) في مدينة النجف الأشرف. حين قدم عريف الحفل اسمي، علت الابتسامة وجوه الحاضرين، وقتها كنت أتهيأ لقراءة قصيدة وجدانية لكن الجمهور قالها نحن لم نتعود ان تلقي هكذا نوع من القصائد. مثل ما أسلفت أنا أعاني من هذه المشكلة.. الجمهور عرفني شاعراً ساخراً.. وحتى ذهابي الى دولة الامارات والمشاركة في مهرجان (شاعر المليون) طلبوا مني أن لا ألقي قصائد وجدانية وإنما القصائد التي اشتهرت بها اي القصائد الساخرة..
حدثني عن تجربتك في شاعر المليون؟
 أنا الشاعر العراقي الوحيد الذي أستضيف في مهرجان شاعر المليون وهو أكبر مهرجان شعري في الوطن العربي وكان لي الشرف ان أمثل العراق في هذا المحفل المهم.. ولكن مع الأسف ان وسائل الاعلام المقروءة والمرئية لم تتطرق الى هذه المشاركة، وربما مجلة الشبكة العراقية هي أول وسيلة اعلام تسلط الضوء على هذه المشاركة.
شكلت حضورا فاعلا في هذا المهرجان وما ان أعلن عن اسمي حتى استقبلني الجمهور بالتصفيق. وأنا رددت التحية لهذا الجمهور باسم العراق..
 بعض الشعراء يعتبرونك تسيء للشعر الشعبي؟
هناك معلومة سأكشف عنها.. أن أغلب الشعراء لا يحملون الود لرياض الوادي.. لأنني ما ان أعتلي المنصة حتى يتعاطف الجمهور معي وأسرق الأضواء من المشاركين والدليل اني حضرت مهرجاناً طلابياً في عام 2010 على المسرح البابلي وكان الحضور يقارب ثلاثة آلاف شخص، طلبت من القائمين على المهرجان ان أكون آخر من يلقي قصيدته، رفضوا هذا الأمر وجعلوني المشارك الثالث.. وحين اعتليت المنصة وألقيت قصيدتي وغادرت المنصة غادر الجمهور من بعدي ولم يبق سوى الكراسي.. حتى ان أحد الشعراء اعتلى المنصة من بعدي وقال: لمن سأقرأ؟ رياض الوادي أنهى المهرجان.. ولذلك في جميع المهرجانات أكون أنا مسك الختام.. من يتكلم فليتكلم الساحة موجودة وتتسع للجميع والجمهور هو الحكم.
هناك من يتهمك بالطائفية!
لم أكن يوما طائفيا.. كل قصائدي كانت دفاعا عن وطني وشعبي وأهلي الذين تعرضوا ومازالوا يتعرضون لهجمة شرسة تقودها الفصائل الاجرامية. أنا أنقل واقع حال.. لم أكتب من الخيال ولم أتجنى على أحد والكتابة باسلوب ساخر هدفها الأساس هو النقد وليس محاباة لشخص ما او جهة معينة، لم أكن ولن أكون طائفيا ولكني لن أتغاظى عن الواقع وسأطلق قلمي وانتقد كل حالة من شأنها التسبب بالأذى لوطني وشعبي.
لماذ لم تتجه لتقديم البرامج؟
 أنا أومن بالاختصاص، هناك أمور لا استطيع الكتابة عنها كالقصيدة الحسينية مثلا. لأن هذه القصيدة لها فرسانها. وفي الجانب الآخر لا يوجد هناك من يستطيع ان يكتب قصيدة ساخرة. تقديم البرامج له مختصيه. عرضت عليّ أكثر من فرصة وهناك قنوات فضائية قدمت لي مبالغ طائلة لتقديم البرامج والشرط الوحيد هو الاساءة لبعض الرموز. رفضت هذا العرض لكوني صاحب مبدأ في هذه المسألة.
 ما مدى تأثير البيئة على انتاج هكذا نوع من القصائد؟
 بالتأكيد ان للبيئة تأثيراً كبيراً على الشاعر لذلك تجد أغلب شعرائنا حين يغادرون العراق يقل نتاجهم الشعري. في بيئتك تستمع لكل شيء وتتزاحم في رأسك الافكار وتشاهد يوميا مئات المواقف.. وممكن موقف واحد تولد منه فكرة لقصيدة ساخرة.. أحد الأصدقاء روى لي طرفة عن امرأة عجوز في سيارة كيا.. حولت هذه الطرفة الى قصيدة ساخرة كان لها صدى كبير.. البيئة تمدك بالكثير من المواضيع والأفكار.
محسن ابراهيم