اقرأ في هذا العدد

 
 البنفسج الاحمر أجيال لحروب خاسرة 

  آثار ميسان بين الضياع والنبش العشوائي

  هل سنواجه "أيبولا" بعد "ألكورونا"؟

  البصرة.. الامراض المستعصية

  شيركو كريم: ساكون في الدوري الاوربي

  الخطوط الجوية العراقية الضيافة بحلّةٍ جديدة

 
 




اسرتي
 
لها شرف عظيم لا يضاهيها.. مقام علاه فوق الفرقدين.. مرقد السيدة سكينة.. سليلة بيت النبوة وابنة سيد شباب اهل الجنة..
لها شرف عظيم لا يضاهيها.. مقام علاه فوق الفرقدين.. مرقد السيدة سكينة.. سليلة بيت النبوة وابنة سيد شباب اهل الجنة..

السيدة سكينة (رض) هي سليلة بيت النبوة،ابنة سيدنا الحسين سيد شباب اهل الجنة بن الامام علي(ع) وابنة السيدة فاطمة الزهراء ابنة رسول الله (ص)، امها هي السيدة رباب ابنة امرئ القيس ابن عدي ابن اوس الذي كان اميرا  بالشام، وقد سميت آمنة باسم ام جدتها السيدة آمنة بنت وهب ام النبي ولقبها سكينة  وهو الاسم الذي اإشتهرت به وهو مشتق من الهدوء والأمن والرضا، جمعت في دمها بين آثار النبوة من أبيها الحسين (ع) وبين جلال الملوكية العربية  من أمها الرباب.  ولدت (رض) وأرضاها حوالي 47 هجرية بعد إستشهاد جدها الامام علي (ع) بسبعة أعوام، وكانت بادية الاعتزاز بنسبها العالي وشرفها  الرفيع وقد لقبتها أمها بسكينة لان نفوس آلها كانت تسكن عندها وإليها لكمالها، وكانت طفلة مليحة تؤنس أباها بابتسامتها الوضاءة ولطفها وذكائها.
كانت شديدة الذكاء سريعة البديهية مرهفة الحس، اديبة عالمة بدقائق اللغة العربية واسرار البلاغة والبيان وعلوم الدين شأن نساء اهل البيت، وكانت ربما أجازت الشعراء والادباء والعلماء واجزلت لهم العطاء واستضافتهم وشجعتهم، وكانوا يحضرون لمجلسها من دون ان يروها فقد كانت تجلس في مكان تراهم منه ولا يرونها.
عاشت في كنف أبيها الذي كان يحبها، ترك ابوها المدينة واتجه الى مكة محتميا ببيت الله الحرام، من الامويين الذين ارادوا ان يجبروه على مبايعة يزيد إبن معاوية، ثم رحلت مع ابيها واسرتها الى العراق وشاهدت المأساة التي تعرض لها ابوها واسرتها وقد سمعت (رض) في استشهاده وهو يقول (سأمضي وما في الموت عار على الفتى اذا ما نوى حقا وجها مسلما) وفي هذه اللحظات كان ابنه علي زين العابدين الاخ الاصغر للسيدة سكينة (عليهم السلام)  مريضا يرقد داخل الخباء، وحينما سمع هذه الابيات وادرك معناها خنقته العبرات وكانت تجلس إلى جواره عمته السيدة زينب فتملكها الحزن والجزع وسمعتها سكينة وهي تصرخ وتقول:  وا ثكلاه... ينعى الحسين نفسه، ليت الموت أعدمني الحياة.. ماتت امي فاطمة، وابي علي، واخي الحسن، ولم يبق غيرك يا خليفة الماضين وثمال الباقين.
ونظر الحسين الى شقيقته وزوجته الرباب وبناته ثم قال:
(يا اختاه، يا ام كلثوم، وانت يا زينب،  وانت يا سكينة، وانت يا فاطمة، وانت يا رباب إذا انا  استشهدت فلا تشق احداكن علي جيبا، ولا تقل هجرا) واطرقن جميعا ساكنات، وخيم على المكان سكون ثقيل وصمت وخشوع واخذت سكينة بالبكاء والنشيج.
وفي التاسع من محرم سنة 61 هجرية إستشهد ابوها الامام الحسين  واخوها الشقيق عبدالله واخواها لابيها علي الاكبر وجعفر وغيرهم من ابناء عمها الامام الحسن.

مقيم الشعائر الدينية في المسجد
وفي رحاب السيدة سكينة في شارع الخليفة في مصر القديمة التقينا بالشيخ احمد جمعة مقيم الشعائر الدينية.. ونحن نتوجه اليه بسؤال كنا قد وجهناه الى كل من التقينا بهم من ائمة مساجد ومراقد دينية هنا في مصر بشأن الدلائل التي تثبت صحة وجود اجسادهم الطاهرة في الاماكن التي اشرنا اليها.. وهنا نتساءل عن مرقد السيدة سكينة الكبرى ابنة الامام الحسين ابن علي عليهم السلام أجمعين في هذا المكان من شارع الخليفة بعدما شهدنا مرقدا للسيدة سكينة في دمشق في مقبرة الفاطميات ومرقدا في المدينة المنورة ومرقدا في مكة المكرمة، فأجابنا بقوله: 
هذا المرقد يعود للسيدة سكينة بنت الامام الحسين (رض) ويرقد جثمانها الطاهر فيه وهي جاءت الى مصر  حينما أمر والي المدينة السيدة زينب بالخروج من المدينة المنورة  فهاجرت الى مصر وتعلقت بها ابنتا اخيها سكينة وفاطمة النبوية وأخوهما علي زين العابدين وحضروا معها الى مصر وبعد عمتها عادت مرة اخرى الى المدينة المنورة، ومكثت فيها زمنا ثم عادت الى مصرمرة اخرى، وفي داخل المرقد هناك قبر للسيدة الرباب ابنة السيدة سكينة التي سميت على اسم ام السيدة سكينة.
ومن كراماتها يقول الشاعر السيد سلام الراضي من اولياء مصر
إذا رمت العلا والعزة فأقصد
سكينة بنت مولانا الحسين
وعند مقامها قف احتراما 
لتشهد نورها في الخافقين.
لها الجاه العريض بلا نزاع  
وجود فاض من كرم اليدين
\لها شرف عظيم لا يضاهيها  
مقام علاه فوق الفرقدين
تأدب ان قدمت الى حماها 
وحرك ان اتيت الحلقتين
تجد نفحاتها في الكون عمت 
\وشاع الفضل بين المشرقين
فكم نظرتْ لمحسوب اتاها 
ففاز بسرها في الحسنيين
اذا المكروب نادها بصدق 
تزول كروبه في لحظتين
تبرقع  روضها بالنورلما  
تحلت بالرضا في الحضرتين
بها تتنزل الرحمات فينا    
فتقسمها لنا بالراحتين
أتينا حي سيدتي سكينة  
فكيف تردنا صفر اليدين
 
موقعها الجغرافي؟
-المرقد يقع في مصر القديمة في القاهرة إلى جوار مسجد السيدة نفيسة ابنة حسن الانور بن زيد الابلج ابن الامام الحسن يعني إنها ترقد إلى جوار عمتها السيدة نفيسة وعمها السيد الحسن الانور بشارع يسمى شارع الخليفة وشارع الاشراف، وإلى جوار السيد احمد البخشي، وفي نواحي السيدة زينب، والمرقد يعد مكانا اثريا فضلا عن كونه مرقدا دينيا تابعاً لوزارة الاوقاف، وهو يخضع لتجديدات تمت على الطريقة الفاطمية مع احتفاظه بالطابع الأساس. 
*هل هناك هدايا تقدم من بعض البلدان الاسلامية؟
-نعم هناك الكثيرممن تبرعوا لكن بعد التجديدات حصل استكفاء، ولا يوجد أي مانع ان قدمت أية هدايا للمرقد.
*طبيعة الكتب الموجودة  داخل المسجد؟
-كان هناك العديد من الكتب الدينية والفكرية والادبية داخل هذا المسجد لكنها جمعت وسلمت الى وزارة الاوقاف.
*هناك  من يقول ان بعض المراقد بنيت وفقا لما يسمى بأضرحة الرؤيا؟
-هناك  مشاهد رؤيا وهناك مشاهد حقيقية والله اعلم، لكن التاريخ أثبت وجود السيدة سكينة هنا في تلك البقعة المباركة.
*ماذا تقول في من تعلق قلبه بمحبة ال بيت رسول الله (ص) ويكثر من زيارتهم؟
-ان زيارة آل البيت كما يقول الرسول واجبة على كل مسلم، كل واحد على قدر دينه وعلى قدر فهمه وعلى قدرما يقول، وهناك  احاديث كثيرة تقول ان حب ال بيت النبي يوما
(ص) خير من عبادة الف عام، ويقول المصطفى " اهل بيتي كسفينة نوح من تعلق بهم نجا " واي زائر ياتي يتوسل ويتبارك بمحبة ال البيت  وقد اوصانا الرسول بمحبتهم والاكثار من زيارتهم بقوله " ذريتي هم عترتي.

أحد رواد المسجد
حين زيارتي للمسجد ولاكثر من مرة كنت التقي بشيخ في السبعين  من رواد مسجد السيدة سكينة يدعى خالد فهمي عبد الجليل لا يمتلك من حطام الدنيا كما نوه لي في حديثه غير سجادة الصلاة وكتاب الله وقلبا لا يسكنه غير محبة غامرة لال بيت النبي عليهم افضل الصلاة والسلام.. تحدث إلينا عن المساجد فقال:
-منزلي قريب من مسجد السيدة سكينة (رض) وانا أزور مسجدها منذ طفولتي، كانت تصحبني والدتي والتقيت بكبار الشخصيات الدينية والادبية التي كانت تاتي لهذا المكان على مر السنين، وقرأت للامام الشعراني ان  السيدة سكينة بنت الحسين هي التي بمصر، وقبرها بالقاهرة، بالقرب من السيدة نفيسة رضي الله عنها، ولكنّه قد قيل، إنّ السيدة سكينة توفِّيت بالمدينة المنوّرة ودُفنت بها، وهناك قول آخر، يقول: إنّها توفِّيت بمكّة يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول سنة ستّ وعشرين ومائة.
*اذن هل يعود هذا المرقد لسيدة أخرى من ال بيت رسول الله ام انه مقام مكثت فيه السيدة سكينة بضعة ايام قبل رحيلها الى المدينة المنورة؟ 
-لقد تم حل هذا الالتباس حين اجتمع بعض الفقهاء من علماء ومفكرين متفقين على ما دونه الامام السخاوي في كتابه  تحفة الاحباب  بقوله: إنّ السيدة سكينة التي بمصر هي السيدة سكينة بنت الإمام علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب وقد كان سبب قدومها إلى مصر أنّ الأصبغ بن عبدالعزيز بن مروان خطبها، وبعث بمهرها إلى المدينة، فحملها أخوها إلى مصر، فقالت له والله لا كان لي بعلاً. فلمّا وصلت إلى أبواب مصر مات الأصبغ في الليلة التي وصل ركبها فيها، وماتت بكراً في مصر، وهي أقدم وفاةً من السيدة نفيسة رضي الله عنها.
واستطيع  ان احكم بصحة هذا القول لانه سبق وان اراد  الاصبغ ان يتزوج من السيدة سكينة بنت الحسين لكن عمه عبد الملك حال دون اتمام تلك الزيجة فاراد ان يصل نسبه بابنة أخيها سكينة الصغرى والله اعلم.
عاشت رضي الله عنها عابدة قانتة حافظة لكتاب الله وسنة رسوله واحاديثه الى ان توفيت في يوم الثلاثاء من شهر ربيع الاول عام 117 هجرية.
وأصبحت الدار التي كانت تقيم فيها مشهدا لها ومسجدا الى اليوم عامرة بالانواريفد اليها المحبون من بقاع الارض في كل يوم في اعداد لا حصر لها يلتمسون في رحابها البركات واستجابة الدعوات وراحة الارواح.

القاهرة: تحقيق وتصوير: نجاة عبد الله