اقرأ في هذا العدد

 قاتل خفي يفتك بـ (10) الاف عراقي سنويا 
 
 طعيس يعيد للرياضة بريق الذهب

 في حوار هو الاول لها ملكة جمال صربيا ماريا: الروح الداخلية قبل الشكل الخارجي

 ميزانية الاسرة الحل المثالي لتحقيق الامان المادي

 اعادة كتابة المناهج الدراسية وتعزيز دور الطالب في المجتمع

 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 عزيز السيد جاسم .. تأثير الابوة المعرفية المبكرة
 بيت العلامة محمد بهجت الأثري.. معلم ايل الى الاندثار
 قصص قصيرة.. الشمس تغلق أبوابها
 ذكريات مشاهير ادباء العالم
 في ذكرى رحيله.. غائب طعمة فرمان يعيد لنا بغداد باطوارها المختلفة

مقالات من الرئيسية
 عزيز السيد جاسم .. تأثير الابوة المعرفية المبكرة
 بيت العلامة محمد بهجت الأثري.. معلم ايل الى الاندثار
 الحائز على براءة اختراع في تطبيقات الحاسوب حسين قدوري : لن اتخلى عن طموحاتي
 في دورة انشون الكورية طعيس يعيد بريق الذهب للرياضة العراقية
 عذراء ناصر : اخفقت في اليد ونجحت في القدم

الثقافية
 
(نباح الكلب) طفرة في الادب الكردي - رحيل الكاتب والأديب الكردي محمد موكري
(نباح الكلب) طفرة في الادب الكردي - رحيل الكاتب والأديب الكردي محمد موكري

فجعت الاوساط الادبية والثقافية الكردية برحيل الروائي والقاص الكردي محمد موكري اثر اصابته بجلطة قلبية لم تمهله حتى توفى في مستشفى السليمانية يوم الأحد (6/5/2012) ويعتبر (موكري) في طليعة الادباء الكرد في هذا العصر وهو أحدى العلامات الثقافية والفكرية البارزة في كردستان، وترجمت روايات الراحل وقصصه الى العديد من لغات العالم
كما شكلت روايته (نباح الكلب) طفرة نوعية في الأدب الثوري الكردي، لما حملته من توجه أدبي جديد بالتمرد على الواقع الكردي، ولد الراحل محمد موكري في محلة القلعة بكركوك عام (1945) كتب العديد من الروايات المهمة في الأدب الكردي منها (الانهيار) ورواية (الثأر) و(التنين) ورواية (نباح الكلب) وله مجموعة قصص عنوانها (الطريدة) وهو كاتب مسرحي وشاعر ورسام ومترجم وصحفي له مسرحية (ثلاث محاكمات) ومسرحية (هارون الرشيد)، ويعد احد أهم رواد الأدب الكردي الحديث، وقد عرف بتعدد مواهبه وقدراته المبدعة في جميع المجالات التي ارتادها وكتب لها، وله حضور فاعل في الساحة الفنية والثقافية الكردية، ففي حقل الرواية كان بارعاً حيث تميزت روايته الشهيرة (نباح الكلب) بذاكرة دقيقة وحساسة لاحرج لحظات الواقع الكردي السياسي، اذ نجح الروائي من خلالها في بناء علاقة صادقة بين الواقع وبين النص الروائي، برؤية جريئة مفتوحة على الحقيقة، فالرواية عبارة عن رسالة غضب على بعض القيم الايديولوجية، ومن العسير أن نفصل في هذه الرواية بين الحقيقي والمخترع، حيث يتداخل حدود الواقع بحدود الخيال بجمالية عفوية، وبواقعية مرفوضة، تقول الرواية (ألا تتذكر اسماء رفاقك الذين قتلوا على أيدي بعضهم البعض، وطوى المجهول مصيرهم) بهذه الكلمات الصادمة يتابع (محمد موكري) مجريات الرواية من خلال السارد الوحيد في الرواية، وكأنه يريد تصحيح مسيرة النضال من خلال تصحيح مسيرة الآلام، لقد قوبلت هذه الرواية (نباح الكلب) بغضب شديد في الاوساط الكردية، لأن حقائقها جارحة ومؤثرة، ولايضاح هذا الغضب، يقول مام جلال في تقديمه لهذه الرواية في طبعتها الثالثة عام (2006) (لم يمر وقت طويل حتى ارتفع صوت الغضب والاحتجاج من لدن بعض كوادر وبيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني ضد رواية (نباح) من هنا وهناك، الاقاويل والاعتراضات، وأنا منذ زمن قد قمت بصياغة شعار (الحرية والحياة) للكتاب والأدباء في قرارة نفسي، وانتهزت الفرصة للتعبير أكثر عن الشعار ورفع رايته عالياً، لذا نستطيع ان نقول بأن (نباح) كانت لها تلك الايجابية، والايجابية الأخرى لنشر رواية (نباح) انها اصبحت مداراً للحديث والنقاشات والمجادلات، ويتابع مام جلال (اذن فالحياة الواقعية معرضة دائماً وباستمرار لكثير من الملابسات وقلب الحقائق، سواء لتعدد الرؤى، ام تعدد الاهداف والغايات، وهذه الرواية قالت ماهو حقيقي، قالت ليس من باب التشهير والذم، بل من باب حب الوطن وحب الشعب (الكردي)، أما في روايته (التنين) الصادرة عام (2005) فانها تشير من عنوانها الى انتظار المنقذ من كابوس حقيقي يتكون من مشاعر العداء المزمن التي يحملها الانسان المعاصر ازاء أخيه الانسان في عقله الباطن، وهذه المشاعر موجودة لدى الانسان القديم لكن تجاه حيوانات ضخمة اسطورية مرعبة، خرافية كالرخ والعنقاء، أما التنين فهو الحيوان الخرافي الوحيد المشترك بين (التمساح والأفعى والسحلية والطائر).
والتنين في الرواية رمز اسطوري تم توظيفه للدلالة على الشر، كما جاء في النصوص والسرديات ففي قصيدة (بيلوف) وهي اطول القصائد (الانجليسكونية) كتبت في القرن السابع او الثامن، ووجدت  كمخطوطة يرجع تأريخها الى عام (1000) في المتحف البريطاني، وتبلغ ابياتها (3183) بيتاً وخلاصتها ان (بيولف) أمير القوط في جنوبي السويد يعبر البحر ليطلق سراح (هونجار) ملك الدنمارك من التنين (جرندل) وبعد ان يغلب جرندل وام جرندل نفسها، يعود بطريق البحر الى (قيطلاند) ويحكمها حكماً عادلاً مدة خمسين عاماً.. وفي بعض الديانات القديمة يعتبر (التنين) رمزاً للقوة وتقدّم له القرابين... أما (تنين) رواية الكاتب الراحل محمد موكري فتبدأ بالحرس القومي، حيث يغير على قرية (كريم) لينهبوا كل ما في بيته، فيضطر أي –كريم- للانتقال الى بيت طيني في كركوك، ويعيش حياة ألف ليلة وليلة في أزقة المدينة الشعبية، وبعد التشريد يلتحق بصفوف (البيشمركة) في الجبال، ثم يلجأ الى ايران، وتقول البطلة (زيرين) وهي تلد طفلها (كانت آمالنا في الحياة، وحبنا للحياة، لا يتجاوزان أربعة حيطان وكسرة خبز) وفي الرواية يحكي عن امرأة اسمها (أسمر) وشبقها الاسطوري الى الزواج وحاجتها لا تنطفئ أبداً، وبعد موت الراعي تتشح (أسمر) سبع سنوات بالسواد ولا تتزوج، وتخيب آمال الكثيرين ممن تقدموا لخطبتها! وكانت خلال مدة السبع سنوات تلك تتجول بين القرى باحثة عن مترّمل من الرجال، وفي الرواية تفاصيل كثيرة تعلو وتغيب وسط انثيال سردي، علامته الاساسية ذلك العنوان الذي يبدو اسطورياً غير انه متلفع بارهاصات واقع خاص، أي الواقع الكردي.. لقد كتب العديد من الدراسات والبحوث حول روايات وقصص ومسرحيات الراحل (محمد موركي) الروائي والكاتب المسرحي الكردي، الذي ترك فراغاً كبيراً برحيله المفاجئ في الاوساط الثقافية والفنية الكردية. لكن اثاره ونتاجاته الابداعية تظل لها ديمومتها وحضورها الراسخ في الذاكرة الثقافية والادبية كونه احد مؤسسي الادب الكردي الحديث وعمل في مجالات ثقافية وفنية وصحفية، وقد ابدع في جميعها، وله قراء كثر ومتابعون لفنه وكتاباته الادبية، حيث ترجمت اعماله الى العديد من اللغات الحية. والروائي (محمد موكري) يعد فناناً شاملاً ومبدعاً اذ كتب مختلف ضروب الادب فضلا عن الصحافة والمسرح والفن التشكيلي..
كاظم حسوني