أحبّته.. فخسرت حياتها

644

رجاء خضير/

هي طالبة في احدى الكليات وعلى أبواب التخرج, وهو يأتي لمتابعة أعماله الهندسية. هذا ماعرفته بعد السؤال المكثف عنه. فتحت أبواب قلبها التي أوصدتها تجاه من صارحها بالحب خلال سنوات الكلية, فهي فتاة جميلة ومؤدبة وليست لها علاقات ببنات جنسها، وهي مرغوبة من الكثيرين.

انتبه اليها والى جلوسها بنفس المكان ونظراتها المفعمة بالحب والأمل نحوه، ما دفعه ذات يوم أن يتقدم نحوها ويحدثها بصراحة عن سر جلوسها الدائم في هذا المكان واسئلة أخرى, لم تجبه بشيء, بل شردت بتقاطيع وجهه. انسحب من أمامها بهدوء بعد ان شعر أنها لا تحب التحدث. في اليوم التالي عاد للحديث معها وتحدثا معا لساعات, وكأنها تعرفه منذ أمد, دعوتُه الى تناول المرطبات قبل ان يوصلها الى مكان قريب من بيتها كانت أولى خطوات الخطيئة وسعادتها وفرحتها اللتين لا توصفان, وكأنها وجدت ضالتها التي تبحث عنها، تجرأت وصارحت أمها، فهي البنت الوحيدة وسط ثلاثة شباب.. فرحة الأم كانت اكبر من فرحتها بعد أن سمعت ما يتمتع به من مزايا مادية، حصرا، وهذا واضح من سيارته الفارهة, وأناقته وغيرهما.. لم يخطر ببال الأم أن تسألها عن عمله, أهله, أخلاقه, مدى صحة ما يدعيه عن نفسه. هذا ماشجعها على العلاقة معه التي تطورت بسرعة مذهلة. يدخلان الكلية معا ويخرجان معا، بعد الكلية يذهبان الى اماكن غير معروفة, وفي كل مرة تنجو بمساعدة أمها من مساءلة إخوتها الأصغر منها ووالدها المريض. تخرجت في الكلية وبمعدل ضعيف، ما فاجأ جميع أساتذتها وصديقاتها اللواتي يعرفن السبب، في آخر لقاء طلبت منه ان يتقدم لخطبتها من أهلها كما وعدها خلال لقاءاته الخاصة بها، اتفقا على موعد محدد، طارت أمها من الفرح وهي تسمع ذلك وبدأت تحضيراتها لذلك اليوم, ومنها انقطع عن الاتصال بها, وعن السؤال. ذهبت الى الكلية وسألت عنه, لم تلق إجابة سوى أنه أنجز عمله وذهب. اتصلت بصديقه الذي تعرفت عليه يوما وهو يقدمها له وبأنها زوجة المستقبل، واعترف لها بكل مساوئه وكذبه على الفتيات, واكد لها أنه يعمل عاملا عند أحد المقاولين، وهو ليس من بغداد، بل من احدى المحافظات، وكل ماتراه عليه كاذب. توسلت اليه ان يعطيها عنوان سكنه ويعتبرها أخته, ضحك وقال”لو كانت عندي اخت مثلك لدفنتها حية، مع ذلك فهذا عنوانه.” أخبرها صديقه انه كان يعتقدك غنية، ولكنه فوجئ حينما عرف انكم تعيشون على تقاعد والدك المريض فقط. نطّ الشر من عينيها وهي تخرج من البيت دون ان تلتفت الى سؤال أمها: الى أين أنت ذاهبة وانت على هذا الحال؟ سألت عنه في ذلك المكان, وبسهولة وصلت الى مكان راحته, وسط كلمات الاستهزاء والغمزات من العاملين في ذلك المكان، فوجئ بها وبصرخة منه دوت في الغرفة, قال لها: من اجبرك على ما كنا نفعل معا؟ وهل تصدقين كل مايقال لك؟ اخرجي قبل أن أفضحك أمام.. , لم تتركه ينهي كلامه، بل اخرجت سكينا من حقيبتها لتطعنه في ظهره وسط صراخ حبيبته الجديدة، فما كان منه الا أن يضربها بشمعدان قريب منه على رأسها ليحيلها الى جثة هامدة. وقت قليل حتى أحاطت الشرطة بالمكان لتنقل الضحيتين الى المستشفى، لتفارق هي الحياة مباشرة, أما هو فما زال يرقد في المستشفى بانتظار الحكم عليه جزاء قتله للضحية, واللعب على الفتيات. غياب الضمير وسبات العقل والجري وراء المظاهر الخادعة والانحلال الخلقي وراء كل هذا، وهذا جزء مما يشهده واقعنا .