أنا و”سقيفتي” النساء في ملاذات حدائقهن

32

ترجمة: ثريا جواد /

أصبح لدى كثير من النساء الآن منفذ للحياة والمتعة والعمل في سقائفهن الخاصة بعيداً عن الفوضى والضوضاء، لا سيما في ظروف انتشار وباء كوفيد 19 الذي اجتاح العالم منذ عام 2020.
صنع مجوهرات
تقول أنجيلا بنيامين المتخصصة في العلاج الطبيعي: عند مدخل سقيفتي توجد لافتة نحاسية كتب عليها “إنه الكهف” وفيها ياسمين أرجواني والسقيفة عبارة عن هيكل خشبي بسيط يقع في نهاية حديقتي في إيلينج، غرب لندن، حيث المقبرة هي أقرب الجيران إليّ “لذلك لا أسبب إزعاجاً لأي شخص عندما أعمل”.
استفدت من هذه السقيفة لصنع مجوهرات يمكن ارتداؤها، إذ كان لديّ كثير من الوقت المتاح، وقد بدأ عملي كهواية ثم نمت وتطورت مؤخراً حتى غدت مهنة ثانية لي.
في الماضي لم يكن بإمكاني استخدام السقيفة إلا في عطلات نهاية الأسبوع وأحياناً أثناء المساء، ولكن بعد الإغلاق بسبب وباء الوباء استخدمت المساحة بشكل يومي وغالباً ما يكون لمدة خمس ساعات في كل مرة.
تتذكر قائلة: “في البداية كنت أصنع وسيلة لإلهاء نفسي عن الأخبار المتعلقة بالوباء وأن أكون وحدي، ومع تقدم الأشهر، بدأت في تلقي مزيد من الطلبات عبر موقع الويب الخاص بي، لذلك وجدت نفسي أصنع بانتظام مزيداً من المجوهرات لإعادة تخزينها وفي الربيع الماضي أعدتُ طلاء الجزء الداخلي من السقيفة باللون الأبيض وتركيب طاولة عمل صلبة مصنوعة لهذا الغرض، وأخزن أدواتي على أرفف مثبتة على الحائط، وهناك مساحة تكفي لشخص واحد فقط في الداخل. وقبل كوفيد 19 عرضت دروساً فردية في صناعة المجوهرات وآمل بإعادة تشغيلها قريباً، وقد تمكنت من تأسيس شركة خاصة بي متخصصة في صنع المجوهرات.
سقيفة الكتابة
الكاتبة شارلوت فيلبي هي أيضاً كانت واحدة من أمنياتها المنشودة أن يكون لديها (سقيفة للكتابة). انتقلت مع زوجها وأطفالها الثلاثة من شرق لندن إلى بريستول في سبتمبر من العام الماضي حيث أمضوا ثلاثة أشهر يعيشون في مساكن مؤجرة ضيقة، يبحثون في المدينة عن منزل عائلي جديد ووجدت شارلوت ضالتها في الكتابة في الهيكل المتروك من 20 سنة في نهاية حديقتها وكان قد أصبح مستعمرة للعناكب، هذا المكان هو الذي غيَّر حياتها تماماً.
– لقد احتفظت بالأريكة القديمة والسجادة الرطبة والمعلقات الجدارية الموجودة مسبقاً، وأضافت: “جمال المكان في بساطته ويزداد جمالاً كلما اهتممنا بالحديقة” ومع ذلك، فقد أضفت شمعتين، وبعض الأغطية اللطيفة، ومصباحاً، ومدفأة، وغلاية، وبعض الكتب.
– في النهار هذا هو مكان عملي، وقد حاول أطفالي الاستيلاء عليه ليجعلوه مكاناً للمرح واللعب، ولكن عندما ذكرت عدد العناكب بشكل عرضي، سرعان ما تراجعوا وكفوا عن المطالبة به.
– إن الراحة في الأشهر القليلة الماضية، جرّاء توفر مساحة عمل مناسبة بعيداً عن الفوضى والضوضاء والمتطلبات المستمرة للحياة الأسرية قد غيرت الحياة.
– أصدرت كتاب (حياة مزدوجة) ونشرت لي Borough Press كتاب المرأة الثانية في يوليو.
باستيل الزيت
كاميلا بيركنز فنانة ورسامة تعيش في شرق ساسكس – أدركت بسرعة الحاجة إلى غرفة خاصة بها عندما ولدت ابنتها الثانية قبل يومين من الإغلاق الأول بسبب الوباء، إذ قالت: “الغرفة التي كنت استخدمها مكتباً امتلأت بسرعة بأغراض الأطفال وركّب زوجي على عجل سقيفة زاوية صغيرة في الحديقة وشرع في طلائها باللون الأبيض مع نوافذ زرق ويذكرني ذلك بالمنازل والأضرحة التي تجدها على جانب الطريق في الجزر اليونانية”، وفي الداخل تخلق الألواح الخشبية الزرقاء الباهتة مساحة مهدئة لها لتنغمس في العمل وكل ما احتاج إلى إنشائه موجود هنا.
وأضافت: “يتضمن معظم عملي التجاري قضاء ساعات إما جالسة على جهاز الكمبيوتر أو الرسم على جهاز iPad، لذا فإن سقيفة الاستوديو الخاصة بي هي حقاً ملاذي الإبداعي حيث يمكنني عمل جميع رسوماتي من دون الحاجة إلى القلق بشأن فضول أطفالي، أو أن يختنقوا من جراء استنشاق روائح الباستيل والزيت النفاذة”.
كنت بحاجة حقاً إلى منطقة خاصة بي استطيع أن أشعر فيها كأنني امرأة عاملة عادية مرة أخرى، وقد حظيتُ بسقفي هذا للهروب من الواقع.

عن الجارديان