أول دورة شهرية جهل الامهات بها تدفع ثمنه المراهقات!

394

امنة عبد النبي/

لانّه حديث مُحرج بأمتياز، ومسكوت عنه بمقاييس جدليّة العيب الشرقي المتوارث، فغالبية بناتنا المراهقات وقعنّ بمشكلة التعامل مع أول دورة شهرية والظروف المحرجة التي رافقتها لانّ حصيلة الوقاية الصحية والاستعدادات التي يسمعنها من صديقاتهنّ والفتيات المحيطات هي منقولة وغير صحيحة ولاتؤمن لهنّ عدم الوقوع في حوادث مرضية يقودها جنون الجهل،
كتناول أدوية معينة من دون استشارة طبية أو تدارك الوضع بسلوكيات متوارثة تزيد من حدة النزف الداخلي أو ربمّا تؤثر على قضية الانجاب بعد الزواج، خصوصاً حينما تهجم الآلام والانتفاخات الهرمونية والتقلصات الرحميّة الشديدة على مراهقة بلا سابق انذار.
ولكل أم تريد مساعدة ابنتها المراهقة بخصوص الدورة الشهرية واعطائها المعلومات اللازمة، سنطرح هنا فرصة للحصول على إجابات وافية من ذوي الاختصاص لتطلع عليها كلّ سيدة راغبة بخوض تجربة أول دورة شهرية مع بناتها دون أن يمنعهن الحياء.
هرمونات وانتفاخ
د.سهام حسين الساعدي (نسائية وتوليد) تحدثت عن التغيرات الجسدية التي تسبق نزول الحيض ومايتبعه من وضعيات معينة تستقر عندها الهرمونات، قائلة: نزول أول دورة شهرية لأغلب البنات بين سن 9-16 عاما والأغلب تعني الأكثرية ولاينطبق ذلك على كل فتاة، تنزل الدورة بعد حدوث تغييرات في جسمك، كنمو الثديين، وتوسع الأرداف والخصر، وظهور شعر تحت الإبطين وفوق العانة، وهذه كلها علامات تشير إلى قرب البلوغ ويحتمل أن تكون عبارة عن نقاط قليلة من الدم الداكن أو الفاتح، أو عبارة عن بقعة بنية لزجة ترينها في ثيابك الداخلية وتختلف الفترة الزمنية للدورات من جسم لآخر، بحيث تنزل الدورة الثانية بعد 21-45 يوما من بدء الدورة الأولى، وغالبا ما تنزل بعد 28 يوما في الفترة الأولى ويحتمل أن تكون فترة الطهر بين الدورتين، وكمية التدفق متفاوتة وغير ثابتة وبعد أن يتكيف جسمك مع التغييرات الحاصلة، عندها تثبت دورتك على نمط معين ربما تحتاج دورتك إلى سنة أو سنتين حتى تتحدد. امّا قضية الشعور بالانتفاخ قبل وأثناء الدورة فهنا يميل جسمك لاحتباس الماء وهذا الماء الفائض ربما يجعلك تشعرين بالانتفاخ، كما يصبح الثديان أكثر حساسية وهو أمر طبيعي أن يزداد وزنك في هذه الفترة، على أن تفقدي هذا الوزن الزائد بعد انتهائها.

خطورة الأسبرين
محمد فضل (صيدلاني) تحدث عن خطورة استخدام الأسبرين خلال الدورة الشهرية لأنه يتسبب في “تخفيف” الدم وجعله سائلاً أكثر من ما هو طبيعي، قائلاً: في حالة الألم يمكن لابنتك استخدام الباراسيتامول paracétamol كدوليبران Dopliprane مثلاً، ولكن يبقى من الضروري الانتباه للجرعات المأخوذة لانّ فتاة في العاشرة من عمرها لاتزن نفس وزن أخرى ذات 15 عاماً، ويجب على الأم إعطاء الدواء فور بداية الآلام، فكلما انتظرت أكثر، كلما ستضطر لاستهلاك جرعة أكبر، الجدير بالذكر هنا انّ ظهور مجموعة علامات البلوغ قبل ظهور الدورة الشهرية هي تغييرات فيزيولوجية تطرأ على جسم الفتاة، مثل نمو الثديين، ونمو شعر الإبطين والعانة، وكثرة الإفرازات المهبلية، أوجاع وآلام في البطن، وغيرها ولكن من المستحيل التنبؤ بتوقيت بداية الدورة الشهرية بالضبط لانّ تلك العلامات قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من أول حيض. وعادة ما تضطر أغلب الفتيات إلى الإنتظار سنة أو سنتين للحصول على دورة شهرية عادية (أكثر أو أقل من 28 يوماً) فمن الطبيعي إذن أن يظهر أول حيض عند بعض الفتيات ثم يختفي لعدة أشهر قبل أن تعود الدورة الشهرية من جديد، وهنا يكمن دورك في طمأنة ابنتك وإفهامها أن عدم انتظام الدورة في الأشهر الأولى أمر عادي.

خرافات وجهل
خلود غسان (ماجستير اجتماع) عدت انّ اشاعة التثقيف الصحي لأخذ الاحتياطات اللازمة هي أفضل طريقة لتتجنب المراهقة أسوأ يوم في حياتها، قائلة: من الطبيعي أن تكون أول دورة شهرية مؤلمة وصعبة جداً وذلك لعدم أخذ الاحتياطات النفسية والتثقيفية الكاملة مسبقاً، ولاتزول الآلام حتى بعد استخدام الأدوية وغالباً ماتتسبب هذه الآلام والنزف المفاجئ في إعاقة نشاطات الفتاة إذا كانت داخل المدرسة أو تضطر للتغيّب المستمر عن المدرسة مع انزعاج نفسي وتقلب في المزاج بسبب كمية الأفكار السلبية التي تحملها عن هذا الموضوع، وهنّا اتساءل ما المانع ياترى اذا حثت وثقفت الأم ابنتها المراهقة مسبقاً على مفهوم الدورة الشهرية وتفاصيل عامة أو نبهتها لاحترازات معينة كالاحتفاظ بفوطة صحية داخل حقيبتها المدرسية أو ارتداء الملابس الداكنة في الأيام التي تتوقع فيها نزول الدورة، او تعويدها في أيام التدفق الغزير أو حتى العادي على تبديل الفوطة الصحية بين ساعة وأخرى تجنباً للالتهابات علماً انّ الفوط تباع بأحجام متنوعة لتناسب أيام الدورة المختلفة.
وأذكر من الأساطير والخرافات المرافقة لهذا الموضوع بذهن غالبية الأمهات هي خطورة الاستحمام خلال الدورة الشهرية وهذا خطأ شائع، بل على الفتاة أن تتابع حياتها بشكل طبيعي ولاعلاقة للاستحمام بنزول الدورة الشهرية أو غزارتها فقط استثني مراعاة استخدام صابون معين للمنطقة الحساسة ويجب أن يكون الصابون غير مهيج للجلد اي من دون رائحة أو ملونات، وأخيراً لا داعي لتضخيم المسألة واشراك المعالجة ما لم تكن بحاجة لاستشارة مختصة.