ابني المتمرد لا يستمع لنصائحي

504

المشكلة…

السيدة ش.ط أرسلت مشكلتها.. تقول: أنا أم لأربعة أولاد.. اخترت أن أعيش لهم بعد وفاة والدهم في حادث. تحملت مسؤولية أن يعيشوا حياة آمنة، دون حاجة إلى أحد باعتمادي على راتبي، إضافة إلى أعمال منزلية تعينني في معيشتي.. أولادي هم ثلاثة صبيان وبنت.. أكبرهم ولدي البكر، عمره ستة عشر عاماً، الذي هو فقط من أعاني من سلوكيات طرأت عليه لا أجد لها تفسيراً أو حلولاً تجدي نفعاً، فهو يكذب في كل أقواله وأفعاله، ويختلق أحداثاً لا وجود لها، لكن أكثر ما يؤلمني هو سرقته لأكثر من مرة من حقيبتي دون أن يسألني ويعتبر ذلك سلوكاً عادياً.. تعبت من تصرفاته هذه وتمرده، بل إني أشعر بإحباط شديد لما أحصده من تصرفات تبدر منه، رغم تضحيتي وتكريسي حياتي لهم جميها كي ينجحوا في حياتهم، فنجاحهم وسعادتهم وسلوكهم وتربيتهم الحسنة هي رسالتي في الحياة.. لذلك أسال كيف أتعامل معه؟ وكيف أعيده الى طبيعته الأولى؟

الحـل…

الدكتورة شيماء العباسي، استاذة علم النفس، تجيب المرسلة بقولها:
تحية طيبة ومباركة لك.. أنت أم مثالية ومضحية، لأنك اخترت أن تكوني الأم والأب معاً لأبنائك، وأن تصلي بهم إلى بر الأمان.. عزيزتي، اعلمي أن السرقة في هذا العمر الذي يمر به ابنك المراهق تعد سلوكاً خطيراً، لأن الدوافع عند المراهق مختلفة تماماً عن دوافع الأطفال الصغار، والسرقة في مرحلة ابنك هذه هي انحراف في السلوك، وهو يقوم بها برغم معرفته بمفاهيم الأمانة والملكية، وخرقه لهما مع ذلك، ما يدل على وجود دوافع قوية، أو مشاكل تربوية ونفسية تدفع ابنك المراهق إلى السرقة، وهي قريبة جداً من دوافع السرقة الجنائية، مثل الحاجة إلى المال، أيضاً تشير السرقة في المراهقة إلى وجود اضطرابات نفسية قد يكون بعضها خطيراً ومزمناً يرافق المراهق إلى الرشد، لذا عليك أن تتبعي بعض الطرق للتعامل مع ابنك المراهق السارق، منها: أن لا تتهمي ابنك المراهق بالسرقة دون التأكد من ذلك، إذ لا يعد الشك دافعاً كافياً لمواجهته، بل عليك التأكد من الشكوك بوسائل مناسبة، وإياك أن تنعتيه باللص او السارق، الأفضل أن يكون تركيزك على نبذ السلوك نفسه والتحذير من العواقب دون أسلوب التجريح والإهانة المباشرين. وحاولي أن تتحاوري مع ابنك عن دوافعه للسرقة وامنحيه الفرصة للشرح واستمعي إلى وجهة نظره، واسألي نفسك أيضاً ما الذي دفع ابنك المراهق إلى السرقة.. فقد تكونين –أنت- السبب، من خلال تعاملك او كلامك معه، فمعرفة الأسباب والدوافع جزء مهم وأساسي في تعديل سلوك ابنك، إذ أن ابنك المراهق يعلم تماماً أن السرقة سلوك خاطئ، لكنه لا يفهم أبعاد هذا السلوك، لذا عليك أن تتحدثي إليه عن الخطأ والصواب وأبعاد سلوكه هذا، والتأثير النفسي والعاطفي الذي تتركه السرقة على أسرته كلها. والأهم أن تتحدثي معه على انفراد، وليس أمام إخوته، وأخبريه بمسؤولية إعادة المسروقات، وفي حال أنفقها عليه أن يعيدها من مصروفه. كوني قريبة منه وصديقته التي تسمعه وتأخذ رأيه في أمور البيت، وامنحيه الثقة وعززيها في نفسه، أمام إخوته، وعليك أيضاً أن تتعرفي على أصدقائه المقربين له وأن تتحري عن عوائلهم بدون أن يشعر بذلك.
أخيرا عزيزتي، اعلمي أن ابنك هو نتاج تربيتك وتعاملك معه، فقد تكونين تعاملتِ معه باهتمام ودلال زائدين بسبب وفاة والده بدافع التعويض عن فقدان الأب، وهذا الأسلوب -في الأغلب- يجعل الأبناء عندما يصلون إلى مرحلة المراهقة يقومون بسلوكيات خاطئة وخطرة، كسلوك السرقة الذي يجعله يكذب لتبرير سلوكيات أكبر وأخطر، لذا أنصحك أن تكوني أماً شجاعة وصبورة وحذرة في تعاملك معه، ولاسيما في هذه المرحلة لتصلي به إلى بر الأمان ليجتاز هذه المرحلة الحرجة حتى يصل إلى مرحلة الشباب بسلام.
أخيراً تحياتي واعتزازي بك، لأنك بالفعل أم شجاعة وواعية، اتمنى لك ولأبنائك السلامة والأمان.