البشرية على موعد مع كائنات جديدة تخلق مختبرياً

470

الشبكة العراقية /

تمكن الباحثون من تصنيع أولى الكائنات المجهرية الدقيقة التي تحتوي على شيفرات وراثية موسّعة، ما يفتح أمامنا آفاقاً جديدة من خلق كائنات جديدة وأحياء مختلفة كلياً.

يهدف عمل الباحثين إلى تصنيع ميكروبات تنتج

أنواعاً جديدة من البروتين يمكن حصدها وتحويلها إلى عقارات وأدوية لمعالجة طيف واسع من الأمراض.

منذ دبت الحياة على الأرض كانت قصتها تُكتَب بأحرف أربعة، إنها الـG والـT والـC والـA، الجزيئات الأربع التي تنتظم في أزواج لتصنع حلقات وضفائر حمضنا النووي الـDNA. إنها قصة حياة البشرية وكل الكائنات الحية على الأرض مكتوبة مرقومة بأحرف مبينة.

لكن الجديد الآن هو أن الباحثين تمكنوا من تصنيع أولى الكائنات المجهرية الدقيقة التي تحتوي على شيفرات وراثية موسّعة، ما يفتح أمامنا آفاقاً جديدة من خلق كائنات جديدة وأحياء مختلفة كلياً بل ومن تسخيرها كذلك، حسب صحيفة الغارديان البريطانية.

تصنيع ميكروبات

فقد تمكن باحثون أميركيون من تعديل ميكروبات الإي كولاي E-Coli المعروفة لكي تحمل حمولة أكبر من المواد الوراثية، ما سيمكنهم على حد قولهم من برمجة كيف تتصرف وتعمل هذه الأحياء الدقيقة.

يهدف عمل الباحثين إلى تصنيع ميكروبات تنتج أنواعاً جديدة من البروتين يمكن حصدها وتحويلها إلى عقارات وأدوية لمعالجة طيف واسع من الأمراض، بيد أن الباحثين يقولون كذلك أن التقنية ذاتها قد تقودنا نحو طريق يفضي بنا إلى تصنيع مواد جديدة ومختلفة لم توجد من قبل.

ففي تقرير نشر في 23 يناير/كانون الثاني 2017 وصف الباحثون تلك الميكروبات المعدلة وراثياً بأنها نقطة بداية جهود “لخلق أحياء مجهرية ذات صفات غير طبيعية كلياً ومواصفات لا توجد في أي مكان آخر في الطبيعة.”
كما أضاف الباحثون أن الخلية الحية تمثل “شكلاً مستقراً من أشكال الحياة شبه الصناعية” وأنها “تضع حجر الأساس على طريق تحقيق الهدف الرئيس لعلم الأحياء الصناعية، ألا وهو خلق أنماط جديدة من الحياة تقوم بوظائف جديدة.”

الشفرة الوراثية

ما فعله فلويد رومزبيرغ وفريقه في معهد أبحاث سكريبس بكاليفورنيا هو أنهم وسّعوا الشيفرة الوراثية المكونة من 4 أحرف وأطالوها لتحوي 6 أحرف وذلك عبر إضافة الجزيئين الجديدين المسميين X و Y إلى التكوين الجيني لميكروب الإي – كولاي. يتم تعديل الميكروبات لكي تمتص المواد الجينية الجديدة هذه التي يقوم الباحثون بتصنيعها على حدة ثم يطعمونها للخلايا.

إن ضرورة تزويد الميكروبات بجزيئي X و Y غرضها ضمان موت الخلايا في حال تسربت بطريقة ما إلى خارج المختبر، ولكن رومزبيرغ قال أنه برغم هذه الخطوة التدبيرية لضمان السلامة فإنه كثيراً ما يوجه له السؤال إن كان شاهد فيلم Jurassic Park؟

تطور جنيني

ففي ذلك الفيلم الذي أنتج عام 1993 يتساءل جيف غولدبلام إن كانت ديناصورات الحديقة الجوراسية قادرة على التكاثر في الطبيعة البرية برغم احتياطات السلامة التي أدخلت على تكوينها الجيني تحسباً لطارئ ما. يقول رومزبيرغ “إن ما جسده الفيلم مختلف جداً عن احتياطات سلامتنا، فاحتياطاتنا مبنية على توفر الـ X و الـ Y، والخلية لن يتسنى لها أبداً إنتاجهما.”
وأضاف رومزبيرغ “كذلك إن آلية عمل التطور الجيني تعتمد على البدء بشيء قريب من الطبيعة ثم تغيير فِعله بخطوات صغيرة. أما جزيئا الـ X و الـ Y اللذان لدينا ها هنا فهما مغايران للحمض النووي الطبيعي، ما يعني أن الطبيعة لا علاقة لها من قريب ولا من بعيد ببداية عمليتنا. لقد أثبتنا عدة مرات أننا في كل مرة نمسك فيها عن إضافة الـ X و الـ Y، تموت الخلايا دوماً.”

وليست هذه المرة الأولى التي يصنع فيها رومزبيرغ ميكروبات ذات أبجدية جينية موسعة، ففي عام 2014 أعلن عن إنتاج أولى الأحياء الدقيقة من هذا النمط، بيد أنها كانت ضعيفة مريضة سرعان ما ماتت، وقد قارن رومزبيرغ الوضع كأنه أثبت قدرته على توليد الكهرباء لكن من دون القدرة على استغلالها، فقال “لقد أثبتنا أن في وسعنا إلقاء زر التشغيل فيشتعل الضوء، لكنه ما يلبث أن ينطفئ بسرعة.”

وخلال العامين الماضيين بحث فريقه في كيفية تقوية هذه الميكروبات والمحافظة على تمرير أساساتها الجينية الاصطناعية دون المساس بها عند الانقسام الجيني. فإن لم يحدث تمرير لجزيئي الـ X و الـ Y، عندها سيعود الحمض النووي الخاص بالميكروبات إلى سابق عهده الأول بشيفرته الوراثية رباعية الأحرف الأصلية.