التسوق الإلكتروني.. خدمات متقدمة تفتقر إلى ضوابط لردع من يستغلها

294

محمد الصواف/

الأسعار المغرية للبضائع والسلع في الأسواق الإلكترونية دفعت ناصر حسين إلى اقتناء جهاز موبايل جديد من المواقع الإلكترونية (الفيس بوك)، لكنه فوجئ بأن الجهاز الذي اشتراه رديء ولايناسب الثمن الذي دفعه مقابل الحصول عليه .

لقد أغرى ثمن الجهاز، الذي يقارب نصف سعره في الأسواق، ناصراً للاندفاع بتجربة غير محمودة العواقب للشراء عن بعد وعبر المواقع الإلكترونية، التي تتزايد أعدادها وهي تقدم خدماتها للزبائن وتعرض بضائع شتّى بأثمان مغرية مقابل خدمة توصيل شبه مجانية .

أسواق نشطة

يتزايد الإقبال على شراء أجهزة الموبايل المعروضة في الأسواق، فبحسب ناصر انه اشترى جهاز الموبايل الجديد بسعر 120 ألف دينار فقط، في حين تبلغ قيمة المعروض في الأسواق وبنفس المواصفات أكثر من 250 ألف دينار.
إلا أن ما اغتنمه ناصر من فرق الأسعار أظهر أنه كان فريسة لخداع تجاري عبر عملية تسويق إلكتروني تديرها جهات تصدر الى العراق بضائع منخفضة الجودة ولا ترتقي الى نصف الجودة التي يعلن عنها.

ويروي ناصر، الذي شاهد صور ومواصفات جهاز الموبايل المعروض على (الفيس بوك) وأعجب بمزاياه المفترضة، قائلاً: “كانت الصور ومقاطع الفيديو الإعلانية للأجهزة تظهر امتيازات لم أجدها لدى شرائي الجهاز”.

ويعترف ناصر أنه طمع في الحصول على جهاز موبايل رائع بأقل من الأسعار المعروضة في الأسواق بأضعاف، مدركاً أنه سقط ضحية لطمعه.

نصبٌ واحتيال

وانتشر في الآونة الأخيرة العديد من شركات التسويق التجاري الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي المفترضة، عارضة العديد من المنتجات مجهولة المصدر، إلا أنها بأسعار منخفضة مقارنة بأسعار المنتجات التجارية الشبيهة المعروضة في الأسواق والمراكز التجارية المنتشرة في العراق.

ويؤكد العديد من المتبضعين عبر النت انهم خدعوا بتلك المنتجات ذات النوعية والجودة الرديئتين، معبرين عن الندم والخيبة إزاء ما يرونه جريمة نصب واحتيال منظمة ومنمّقة.

إعلانات

ووقع باسم عباس في عملية الخداع ذاتها، بعد أن اشترى منتجاً طبياً تجميلياً بسعر مرتفع عبر إحدى شركات التسوّق الإلكتروني، حيث تبين ان المنتج مجرد زيوت نباتية لا دفع لها او ضرر على الحالة الصحية التي أراد علاجها.

ويقول: “خلال تصفّحي الفيس بوك شاهدت إعلاناً ممولاً لإحدى الشركات تدّعي اختصاصها في مواد التجميل والعناية بالبشرة”.

ويضيف: “من ضمن عشرات المنتجات الصحية التي تعرضها الشركة المزعومة جذبني منتج لمعالجة آثار الكلَف والنمش على الوجه”. مبيناً: “دفعني الإعلان الى التصديق بجودة المنتج والاتصال بأحد الأرقام الخاصة بالشركة لحجز عبوة مرهم”.

ويشير باسم الى أنه “بعد يومين اتصل بي مندوب الشركة، التي كما يظهر أن لها مندوبين في جميع محافظات العراق، حيث سلمني المنتج المنشود وتسلّم ثمنه”.

ويؤكد باسم، وعلامات السخرية والندم بادية على محياه: “بعد استخدام المنتج لمدة شهر كامل لم أحصل على أية نتيجة لاستخدامه”. معلقاً: بل “ازدادت البثور في وجهي أكثر من السابق”.

ويرى محمد حسين أنه ليس كل ما يروّج له من خلال التسويق الإلكتروني التجاري يتصف بالرداءة والغش، مبيناً انه اشترى جهازاً رياضياً بكفاءة وجودة لا تقلّان عما هو معروض في الأسواق وبأقل سعر.

ويضيف: كما أني اشتريت مؤخراً حذاءً طبياً، كما ادعى مسوّقوه، وتبين أنه رديء المنشأ ولا يتميز بأية معايير او مواصفات طبية”.
وطالبَ حسين الأجهزة المعنية أن تتحمل مسؤوليتها في حماية المستهلك والمواطن بشكل عام عبر التصدي لتلك الشركات التي تمتهن ما وصفه بالغش والخداع ومعاقبة من يسعى الى الكسب غير المشروع.

بدوره، يعرض ناصر حسين جهاز الموبايل الذي اشتراه بمبلغ 120 دينار للبيع مقابل 25 ديناراً فقط، إلا أن لا أحد يرغب بشراء ما يعرضه، على الرغم من استخدامه للموبايل لفترة أسبوع واحد فقط، اذ يعلق قائلاً: “من خلال مجلة الشبكة الغراء استثمر هذا اللقاء عسى ان يرضى أحد القراء بشراء الجهاز قبل ان أحطمه غيظاً وحنقاً”.

غياب الرقابة

الى ذلك، يعزو أستاذ الاقتصاد علي العريبي انتشار ظاهرة الغش التجاري ورداءة المنتجات الصناعية في العراق ورواجها بشكل غير مقنن، حسب وصفه، الى غياب دور الجهات الاقتصادية الرقابية منذ تغيير النظام السياسي في العراق عام 2003 فيقول: “الانفتاح الاقتصادي لا يمكن ان يكون بشكل مطلق من دون وجود معايير وضوابط تحمي المستهلك بشكل خاص والاقتصاد الوطني بشكل عام”.

ويضيف: “هذه الظاهرة خطيرة جداً على المواطن لسببين، الأول هو نوعية المنتج والثاني هو تعرّض المواطن للسرقة بشكل غير مباشر”.
ويذكر العريبي ان جهاز التقييس والسيطرة النوعية التابع لوزارة التجارة يقف متفرجاً على ما يجري من دون أن يحرك ساكناً إزاءه، متسائلاً عن الأسباب التي تقف وراء تعطيل هذا الجهاز بالغ الأهمية.