الحب ينتصر على فارق العمر

67

صفحة تُعنى بالمشكلات الأسرية التي تصل المجلة عن طريق البريد الإلكتروني أو أرقام هواتف المجلة نضعها أمام مجموعة من المتخصصين بقضايا الأسرة والمجتمع لإيجاد حلول لها.

المشكلة
السيدة ف. ع بعثت بمشكلتها الى هيأة تحرير “مجلة الشبكة” لعلها تجد حلاً يساعدها على تجاوز الأزمة التي يعيشها ولدها البكر. تقول السيدة ف. ع في ثنايا تفاصيل رسالتها إن ولدها أحمد تعرف الى زميلة له في العمل، وبمرور الأيام وتكرار اللقاءات حصل تقارب ومحبة بينهما، توطدت هذه العلاقة وصارت عادة يومية لا فكاك منها. تضيف الأم في رسالتها قائلة: “ولدي يشعر أنه قريب مني أكثر من قربه الى أبيه لأنه حاد المزاج وصعب التفاهم، فاتحني في أحد الأيام برغبته في الزواج من زميلته، وبعد نقاشات مستفيضة فهمت منه أن زميلته هذه تكبره بأربع سنوات، هنا توقفت كثيراً، وسعيت الى إقناعه بالتخلي عن هذا القرار لأنها أكبر منه، لكنه بقي مصراً على قراره ، وطلب مني مفاتحة أبيه في هذا الأمر وإقناعه، وأنا الآن في حيرة من أمري، كيف أقنع والده بهذا الأمر وأنا غير مقتنعة به أصلاً، فأنا –كامرأة- أدرك أن المرأة تكبر قبل الرجل من جراء الحمل والولادة والواجبات البيتية وتترهل بسرعة، ما يدفع الزوج للبحث عن امرأة بديلة عن زوجته.” في ختام رسالتها تطلب السيدة ف.ع الحل الذي يرشدها لمواجهة هذه المشكلة
الحل
الدكتورة شيماء العباسي الاختصاصية النفسية أجابت على سؤال السيدة ف.ع قائلة:
سيدتي الفاضلة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: يسرنا أن نرحب بك في صفحة (أريد حلاً) في مجلة “الشبكة العراقية” فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك. جواباً على مشكلتك أرى أنك أعطيت موضوع السن أكبر من حجمة بكثير، لأنه فرق تافه، إذ يعد من ضمن نفس الجيل والعمر، ولايشكل أية عقبة بأي حال من الأحوال، فعليك سيدتي الفاضلة أن تصرفي عنك هذه الفكره والوسواس فوراً، ولك أن تسألي الأطباء عن صدق كلامي، واعلمي أن الحب والتفاهم والصدق والصراحة بين الزوجين هي أسس نجاح العلاقة الزوجية، وأنها لاترتبط بالضرورة بالسن، إذ لايمكننا قياس درجة نجاح الزواج بسن الزوجين، فهناك حالات كثيرة تكون فيها الزوجة أكبر من زوجها بفارق كبير، ليس كالفارق بين ابنك والفتاة التي يرغب الزواج بها، ومع ذلك كان الزواج ناجحاً، فلا يعد هذا الفارق الذي ذكرته سبباً لعدم قبولكم بهذا الزواج، فالقياس ياسيدتي الفاضلة لاينطبق على تفكيرنا وواقعنا الحالي، فالوضع الاجتماعي الذي يعيشه العراقي مزر جداً نتيجة التغيرات الاجتماعية المرتبطة بالحروب وعدم الاستقرار، لذا عليك أن تناقشي ارتباط ابنك بالفتاة التي اختارها من ناحية إنسانية، فإذا كان الحب بينهما حباً صادقاً فلا أعتقد أنه يحمل أثراً سلبياً، ولاسيما عندما يتزوج الشاب من فتاة تكبره بضع سنين، فلا تلومي ابنك على اختياره، بل كوني له الأم الحنون والصديقة القريبة له والواعية لاحتوائه، تبحثين عن سعادته مهما كلف الأمر. ولتعلمي أن المرأة الأكبر سناً من الرجل تتسم بالهدوء والاستقرار العاطفي والنضج والصبر وتحمل كل الظروف، وهذا ما يجعل الرجل أكثر استقراراً وطمأنينة، وقد لايحدث ذلك مع امرأة في نفس عمر الزوج او أصغر، واعلمي –سيدتي- أن سن المرأة عندما يكون اكبر من سن الزوج لايعد شيئاً غريباً او غير مقبول بسبب سرعة الحياة والتطورات التي شهدتها المجتمعات وانشغال الناس بأمور الحياة، كل مايهم الآن هو أن الزوجين سعيدان، وأن هذا الارتباط يعتمد على مدى تمسك وتعلق ابنك بالفتاة، فإذا كان الرفض لهذا الموضوع من قبلكم فقد يصاب ابنك بالإحباط واليأس ويدخل في أزمة نفسية عنيفة تخلف عنده ردة فعل من الزواج ومن أية فتاة أخرى، ويدخل في حالة كآبة صعبة لاتحمد عقباها.
من هنا عزيزتي اسمعي نصيحتي: عليك أن تكوني الأم الواقعية المدركة لخطورة الموضوع، كذلك أن تكوني شجاعة وأن تتكلمي مع الأب في وقت يكون فيه مرتاحاً وغير عصبي، وأن توضحي له خطورة الموضوع، وعليه ان يتقبله بصدر رحب وأن يكون الأب الصديق لابنه ويحيطه بالحب والاهتمام ومشاركته اختياره من خلال السؤال عن الفتاة وعن أخلاقها ودينها وعن عائلتها ومستواها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بدلاً عن وضع العراقيل في طريق اختيار ابنكم، وبالتالي تندمون على معارضتكم ورفضكم وتخسرون ابنكم للأبد.
أخيراً، أسأل الله أن يقدر لك ولأبنائك الخير حيث كان، ويهديكم لصالح الأمور وتقبل الأمر بفكر منفتح واع وعدم تعقيد الأمور، فالحياة أبسط مما تتوقعون لأنها تسير في كل الأحوال. أتمنى أن أسمع عنك وعن ابنك خيراً.. وجزيت خيراً سيدتي.