الحسد قوة خفية تخترق المحسود

760

أشواق رزاق سالم/

هواجس نفسية متواصلة من الخوف والقلق التي تأسر الكثير من الشعوب ومن مختلف الديانات والمعتقدات والثقافات بسبب التوجس الذي ينتابها من مخاطر التعرض “للحسد” ومايمكن أن يخلفه من حوادث أو حالات خطيرة تؤثر سلباً على مجرى حياتها. والحسد كظاهرة مجتمعية معروفة ومتداولة بمفهومها العام المتعارف عليه الذي ورد بجميع الرسالات السماوية، له جانب خفي.
عن “القوة الخفية” التي تقف وراء اصابة الأفراد بالحسد دأب عدد من الباحثين والمهتمين بعلم النفس والروحانيين على مدى العصور على الدراسة والبحث والتحليل عن ماهية القوة التي يمكنها أن تصيب الآخرين بالسوء نتيجة نظرة أو أشعة الحسد كما يطلق عليها بعض العلماء.
اللؤم والحسد
اجمع عدد كبير من العلماء المسلمين بأن الحسد هو أصل الكفر لان الحاسد يستجمع كل قواه للحسد بطريقة تتصف بمعاداة الله كونه يكره نعمته على عباده ويتمنى زوالها مع اختلاف الأخذ بأسبابها.
الدكتور عباس السلامي استاذ في علم النفس، يرى أن الحسد يوجد لدى الانسان اللئيم الذي يبديه والانسان الكريم الذي يخفيه وهو مرض من أمراض النفوس، وأول حالة حسد حدثت بالسماء حين حسد “ابليس” سيدنا “آدم” وأول حالة حسد بالارض هي حسد الانسان لأخيه حتى قتله كما حصل لأبني آدم قابيل وهابيل.
ويشير السلامي في حديثه لـ “الشبكة” الى نقطة البحث عن القوة الخفية للحاسد فيقول: أن الشخص الحاسد اذا تكيفت نفسه مع الحالة الرديئة انبعثت من عينيه “قوة سمية” تتصل بالمحسود سواء كان بشريا أم ماديا فيحصل الضرر وبأوقات زمنية مختلفة، بعضها باللحظة كما يوصف “أنفذ من آسنة الرماح”، وإن العين الحاسدة السلبية تنقسم الى قسمين أنسية وجنية تصدر عنها تلك الاشارات السمية غير المرئية التي تتصل بالمحسود وتتخلل جسمه فيحصل الضرر الذي يدخل غالبا الكثير من البشر القبر والجمل القدر كما قيل قديما.
صفة حيوانية
وتابع أن تلك القوة أو الاشارات السمية الغريبة والقاتلة لاتصدر من العين فقط فبعض العلماء يشيرون الى أن هناك أعضاء بالجسم يمكنها أن تبعثها فتحصل الاصابة كالتحسس باليد أو الشم أو بالتذوق وغيرها من الملامسات أو التحسسات البشرية.
واشار السلامي الى أن الحسد صفة حيوانية أكثر من أنها نباتية لان اللحوم تحتوي على “نترات الحديد” لها علاقة وثيقة ومباشرة بشق الحجاب وقوة البصر كما ورد بقوله تعالى (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) فتتجمع نترات الحديد عن طريق اللحوم فتستقر في القلب وعندها يقوم القلب بافراز طاقة عالية ورؤية قوية، لذلك يستخدم بعض العارفين بأعمال السحر “سن الذئب” في أعمال الحسد لانه لايأكل سوى اللحوم.
الحاسد مع الشيطان
من جانبه قال الدكتورموفق جار الله المتخصص بالعلوم الاسلامية لـ “الشبكة” هناك حسد وعين، وأنهما حق واقع لا يسبقهما شيء سوى القدر، ولا يردهما إلا الدعاء، وهي نصوص صحيحة صريحة من الكتاب والسنة، كما ورد في سورة الفلق التي أوحت في ظاهرها أن الحسد شر يستعاذ بالله منه كما يستعاذ بالغاسق إذا وقب وبالنفاثات في العقد؛ إلا أن المدقق في الألفاظ يجد أن المستعاذ منه في الآية إنما هو الحاسد وليس الحسد، لأن الحاسد إذا حسد وامتلأ قلبه بالحقد وتمنى زوال النعمة من المحسود قد يسعى في أذيته بنفسه، فيضربه أو يحرق ماله أو يسرقه أو يقتله، فيكون هنا الحسد سبباً في ضرر غير مباشر يصدر عن الحاسد بشخصه وأفعاله المادية، والحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان لأن الحاسد شبيه بإبليس وهو في الحقيقة من أتباعه لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم.
ويرى الدكتور محيي عبد العزيز “استاذ علم الاجتماع ” إن أصل الإصابة بالعين يأتي عن طريق النفس الخبيثة الحاسدة التي تتكيف بكيفية خبيثة وتقابل المحسود فتؤثر فيه بتلك الخاصية، والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية كما يظنه من قل علمه ومعرفته بالطبيعة والشريعة، بل التأثير يكون تارة بالاتصال وتارة بالمقابلة وتارة بالرؤية وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه وتارة بالأدعية والرقى والتعوذات وتارة بالوهم والتخيل، ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية. كما أن معظم الدراسات يؤكد أن المرأة تحمل طاقة الحسد السلبية أكثر من الرجال لأنها تمتلك طاقة روحانية عاطفية قوية كما ورد عن الامام الصادق (ع) “غيرة النساء الحسد”.
أما الدكتور هيروشي موتوياما (وهو عالم ياباني في علم وظائف الأعضاء) بين إن هناك أفراداً قلائل يتميزون بوجود بؤر نشطة لانبعاث الطاقة فإذا صحب ذلك ان كان هؤلاء الأشخاص منطوين على أنفسهم كثيري التأمل فيما عند غيرهم من النعم، لديهم تألم نفسي على عدم وجود مثل هذه النعم لديهم، نشطت عندهم هذه البؤر، خاصة بؤرة ما بين العينين وأصبح الشخص من هؤلاء شخصاً نفسياً أو شخصاً عائناً (حاسدا) ، فإذا ما تحركت نفس هذا الشخص العائن (الحاسد) تجاه شخص ذي نعمة واستكثرها عليه صدرت انبعاثات من الطاقة ذات شفرة خاصة من البؤرة بين العينين وأثرت على الشخص المعين، فأفسدت الطاقة في جهازه العصبي أو غيره فيصاحب ذلك خلل يؤدي إلى مرض أو ألم أو فساد أو ضعف أو غير ذلك، وهذا هو مفهوم العين تماماً كما صورتها السنة النبوية.