السناب و الفايبر.. يتسببان بطلاق 15% من نساء العراق

657

ذوالفقار يوسف/

شكلت نتائج إحصاء حالات الطلاق التي كشفت عنها السلطات القضائية، خلال الفترة الماضية صدمة كبيرة في الأوساط الاجتماعية بسبب تحقيقها لأرقام قياسية تعدت نسبة الربع من حالات الزواج.وتشكل هذه النسب ظاهرة خطيرة، بحسب مراقبين للشأن الاجتماعي، لما قد يسببه ذلك من تداعيات في تفكك الأسر ورسم مستقبل مجهول لضحايا الطلاق.

ووفقاً لإحصاءات القضاء، فإن العراق سجل خلال العام الحالي 53.182 حالة طلاق مقابل 196.895 زواجاً، ويمكن ان يكون الرقم أعلى من المعلن لأن بعض حالات الزواج غير الشرعي لايتم تسجيلها في المحاكم لعدم بلوغ الشابات المتزوجات السن القانونية.

والملفت في الأمر أن من بين هذه الأرقام نسب ليست قليلة تتعلق بتسبب مواقع التواصل الاجتماعي لحالات الطلاق فحسب أحصاءات وصلت نسب الطلاق التي كان سببها مواقع التواصل الاجتماعي الى 35%.

هنا قصص وحكايات استقتها “الشبكة”عن هذا:

عالمٌ مزيف

محمد، “29 عاماً”، كان أحد ضحايا هذا العالم الافتراضي، فقد انتهى زواجه الذي دام لثلاث سنوات، حيث يقول لنا: انهيت زواجي والسبب كان الـ”سناب شات والواتسب” وهما من برامج مواقع التواصل الاجتماعي، معللاً ذلك بالقول: لقد كانت حياتي الزوجية عبارة عن “سمايلات وسلفيات” بين زوجتي وصديقاتها غير المتزوجات وأخواتها، فهي لاتكل ولاتمل، وصارشغلها الشاغل هو جهاز الموبايل، بحيث أهملت بيتها وأهملتني، بعدها قررت ان أخيّرها بين ان تترك هذا الطريق الذي لا يؤدي إلا الى نهاية علاقتنا الزوجية، إلا أن طلبي قوبل بالرفض وما رأيتها إلا وهي تغادر المنزل الى بيت والدها، ومن بعد ذلك أودى عنادها المستمر وإصرارها الى نهاية هذا الزواج، وبتعبير آخر فقد أصبح عالمها المزيف الذي اخترعته بنفسها هو عالمها الحقيقي، وما كانت تلك النهاية إلا نتاج ذلك الإدمان .

مارك .. لعنهُ الله

لسهولة التواصل بين الاشخاص، بكبسة زر واحدة، صارت هذه النعمة نقمة لغالبية الأزواج وخصوصاً الزوجات، فقد صار عنوان حياتهن الملل وفتور المشاعر، والتنافر بينهن وبين أزواجهن، وفرصة للهروب من الواقع، واقع قد يفرضه تكرار العمل اليومي، أو الحالة المادية الصعبة، اوصعوبة تقبل الزوجة، او مبالغة الأم في اهتمامها بأولادها، وإهمالها المتكرر لزوجها ومتطلباته، وبالتالي تنتهي نهاية غير سعيدة للجميع.
“ش.ع”، 37 عاماً، تحدثنا بحرقة وألم عن ما آل إليه زواجها بسبب مواقع التواصل الاجتماعي حيث تقول: كانت علاقتي بزوجي كقصة خيالية، بسبب ان زواجنا كان نتاجاً عن قصة حب، ومع مرور الوقت ولكثرة المشاغل والاهتمامات من الطرفين، اصبح هناك فتور بالعلاقة، وقد لاحظت أن اهتمامه بي لم يكن كما في بداية زواجنا واصبح يضعف يوماً بعد يوم، وبات لايعطيني الاهتمام الكامل الذي عودني عليه، لقد ظننت في بادئ الامر بأنه منشغل بسبب عمله، إلا أني بعدها اكتشفت أن لديه علاقة عاطفية، وقصة حب يخوضها مع إحداهن في “الفيس بوك” ما أودى بنا الى خلاف طويل ختم بنهايته زواجنا، وتشتيت أسرتنا التي رسمتها معه كحلم في بداية معرفتي به، حلم لم يكتمل بسبب هذه الأداة، وانا اليوم أعيش حالة من التعب النفسي، فقد اصبحت حياتي جحيماً، وصرت ألعن كل لحظة مخترع هذا البرنامج المشؤوم، الذي دمر حياتي وحياة ولدي، وانهى زواجاً دام 4 أعوام.

نعمة “الفايبر”

الباحثة الاجتماعية “كوثر العزاوي” تروي لنا إحدى القضايا التي قابلتها اثناء عملها، حيث تقول: صادفت إحدى الزوجات في احدى المحاكم وقد قصت لي كيف وصل بها الحال الى ان طلبت من زوجها الطلاق، حيث تقول “ر.ع” البالغة من العمر28 عاماً “ان زوجي هو السبب بكل ماحصل فهو رجل مريض، ولديه عجز كلوي، ولعلاجه المستمر واهماله لي، اصبحت غير قادرة على خوض هذه الحياة بمفردي، فعلاقتي العاطفية معه اصبحت معدومة كلياً، وحتى رؤيتي له لم تكن كافية لأسمع اي كلام يعطيني القوة لأصبر على مأساتي وضياع عمري وشبابي مع رجل اقرب من ان يكون شبه ميت. لهذا أقضي معظم اوقات فراغي اما في الخروج الى السوق، او التحدث مع اخواتي او اقربائي من خلال برنامج الفايبر. ومن خلال هذا التواصل زادت علاقتي بأحد أقربائي من الرجال، وقد كان منفصلاً حديثاً عن زوجته، ومع عدم تغير حياتي، صارت بيننا علاقتنا علاقة حب. لهذا وعدني بالزواج حالما انفصل عن زوجي نهائياً، وها انا ذا قد قدمت لأعرض أوراق الطلاق، واشكر الله كثيراً على هذه النعمة التي تسمى الفايبر”.

قصة التغريدة

لم تقتصر الخيانات التي تحدث من خلال هذه البرامج على الرجال، فللنساء حصة توازي مايفعله الرجال واحياناً تكون لأتفه الأسباب، كانتقامها من خيانة زوجها لها، او زواجها بشخص لم تكن تريد ان تتزوج منه، إلا إن ذويها أجبروها على الزواج به، واحيانا بسبب غياب الزوج المتكرر عن البيت، لأسباب معينة كالبحث عن لقمة العيش، او العمل خارج القطر.

تضيف الباحثة الاجتماعية كوثر العزاوي، بأن اغرب حالات الطلاق التي واجهتها هي لرجل كان قد طلق زوجته بسبب “تغريدة” .

طلقها بسبب عبارة (منور)

وتحدثنا “س.م” عن ما مرت به بسبب هذه النقمة، كما سمتها: لقد كان زوجي السابق كثيرالشك، في كل لحظة كان يدقق في كل شيء، بعدها حصلت الطامة الكبرى، عندما علقت لصديق قديم في “الفيسبوك” بكلمة “منور” فرماني زوجي واطفالي في الشارع، وعدم تصديقه لي او سماعه تبريراتي. وأضافت أن مثل هذه الحالات التي تتكرر يوماً بعد اخر، لأسباب صغيرة كانت أم كبيرة، حيث يجب ان تكون هناك برامج توعية للحد من هذه المشاكل، فقد رجحت بعض المحاكم والحقوقيين بأن نسب الطلاق التي كان سببها مواقع التواصل الاجتماعي قد تصل الى 35% في البلد.

رصاصة إلكترونية

الابتزاز هو احد الطرق التي يتبعها ضعاف النفوس، وبرامج التواصل الاجتماعي اصبحت سبيلا لذلك، ووسيلة خسيسة للحصول على مايبتغيه البعض من خلال التهديد. هنا نجد بين أيدينا حالة من حالات الابتزاز الالكتروني، يحدثنا احمد عن قصة حدثت لجاره حيث يقول: لقد افزعني صوت اطلاق نار في صباح احد الأيام، وكان الصوت قريبا جدا حتى ظننت بأنه في بيتي، بعد ذلك علمت أن جاري قد بدأ علاقة عاطفية مع ابنة جارنا، من خلال ابتزازها بصور لها، ارسلتها له عن طريق”الواتسب” بعدما ظنت أنه احدى صديقاتها، من خلال انتحاله هذه الشخصية. بعدها كثرت طلبات الشاب من الفتاة، كإجبارها على الخروج معه، واحياناً الدخول عليها في البيت واختلائه بها، وتهديدها “ان لم تنفذي ما اطلبه فسوف أنشر جميع صورك على مواقع التواصل”، وهنا لم تتحمل الفتاة، ودفعها خوفها من الفضيحة الى ان تطلع والدها وأخاها على مافعله هذا الشاب، ما جعل أخاها يأخذ سلاحاً ويذهب الى بيت الشاب ويطلق النار عليه ويقتله.

هذه الوقائع والأحداث تدعونا الى السؤال هل أن هذه المواقع نقمة ام نعمة وهل يحدد استعمالها طبيعتها؟ وهل يجب ان تقيد من قبل الدولة، فأداة مثل هذه قد تزهق الأرواح وتدمر الأسر او تصنع جيلاً خاملاً غير مثقف ولامبالٍ، ويصبح فيها الانسان مدمناً على ارتيادها واستعمالها، فهي مدمرة للمجتمع ان لم تكن في ايدي تحسن استخدامها، وربّ ضارّة نافعة.