العراقي زيد كامل يتفوق على طلبة أكبر جامعات ألمانيا

385

ثريا جواد/

إثر إصابة إحدى قريباته بمرض (سرطان الثدي) ومرافقته لها الى المستشفى للحصول على جلسات العلاج الكيميائي ومشاهدته ردهة المستشفى وهي تعج بالمرضى الذين يعانون من هذا المرض.. هذا المشهد الإنساني دفع الشاب زيد كامل لاختيار تخصص طبي فريد ونادر من نوعه في العالم، امتنع عنه الكثيرون، ألا وهو (العلاج الاشعاعي للسرطان) Radiation Therapy for Cancer

ولأن طموح الشاب زيد كامل بلا حدود فقد واصل البحث عن كل ما هو جديد في عالم الطب، وفي النهاية تفوق زيد على كل زملائه من الطلاب الألمان والعرب والعراقيين لينال المركز الأول في الدكتوراه من كلية الطب/ جامعة هايدلبيرغ في ألمانيا. مجلة “الشبكة العراقية” كان لها هذا الحوار معه:

البحث عن الجديد

-يقول زيد كامل عبد الهادي النويني (من محافظة النجف الأشرف): تخرجت من الدراسة الإعدادية وحصلت على معدل 87 ونصف، ولم يؤهلني معدلي لدخول كلية الطب، التحقت حينها بـكلية التقنيات الطبية /قسم الأشعة، وهذا القسم يجمع بين الفيزياء والطب والتشريح. بعد تخرجي كنت دائم البحث عن كل ما هو جديد واعتمدت على الكثير من المصادر الخارجية وكنت أراسل منظمة الصحة العالمية لإرسال كتب التشريح لي ومصادر أخرى غير متوفرة في المكتبات في تسعينات القرن الماضي.

براءة اختراع

ويضيف: أكملت دراستي للماجستير في كلية الطب/الجامعة المستنصرية ودرست الفيزياء الطبية، أي (العلاج بالإشعاع) Medical Physics وخلال دراستي حصلت على براءة اختراع عن بحثي الذي قدمته ويدور حول اختراع جل السونار وهو بتكلفة 2,5 % من تكلفة الجل العادي الموجود في الأسواق. حينها سجلت كـ ثاني أصغر مخترع عراقي في العام 2002.

يستطرد زيد كامل: عملت كأستاذ محاضر في كليتي القديمة في قسم (الإشعاع) ومارست مهنة التدريس في كلية الصيدلة/الجامعة المستنصرية لطلاب المرحلة الاولى ودرست أيضا مادة الفيزياء الطبية لطلاب كلية طب الأسنان في جامعة الكوفة.

جامعة هايدلبيرغ

ويضيف: قدمت على بعثة للأكاديمية الألمانية عام 2009 لكنهم اعتذروا مني برغم أنني كنت مستوفياً لجميع شروط القبول، لكنني لم أيأس واستمررت بالبحث والقراءة إلى أن تم قبولي في السنة الثانية في كلية الطب / جامعة هايدلبيرغ في ألمانيا والتي تعد واحدة من أقدم وأرقى الجامعات في العالم, فهي جامعة بحثية تأسست في عام 1836 وخامس أقدم جامعة في أوروبا الوسطى.

وأشار زيد : قبولي في الجامعة كان أصعب مرحلة في حياتي كما كان اختباراً وتحدياً حقيقياً لقدراتي وأحلامي وطموحاتي التي ليس لها حدود.

بعد 6 أشهر من الكورسات المكثفة وتعلمي للغة الألمانية ودراستي للدكتوراه التي تعتمد على ثلاث مراحل: (البحث) الذي له علاقة بالبحث العلمي و(التدريس) و)التمرين)، قمت بتدريس طلاب المرحلة الاولى في الجامعة وأشرفت أيضا على بعض طلاب الماجستير.

يوم نصر

بعد اختبارات كثيرة تمكنت من وضع اسمي ضمن قائمة الخفارات في المستشفى وأصبحت مؤهلاً في أن أعالج المرضى من الألمان يصل عددهم لنحو 25-35 مريضاً وقدمت حينها بحثاً وطريقة سريعة لحساب الجرعات الإشعاعية التي تعطى للمريض، واعتمد هذا البحث في الجامعة وعملوا به كطريقة للتدريس وحينها كتبت عني الصحف الألمانية وأحدث بحثي هذا ضجة إعلامية كبيرة بأن هناك طالباً عراقياً تفوق على الألمان، كان هذا يوم فرح ونصر بالنسبة لي.

مذكرة تفاهم

خلال علاقتي الوطيدة بيني وبين المشرفين في القسم ورغبتي في أن أاخدم بلدي العراق توصلت الى وضع مذكرة تفاهم بين جامعة طب هايدلبيرغ وجامعة طب الكوفة على أن يستقبلوا 10 طلاب من العراقيين لدراسة الماجستير و10 طلاب لدراسة الدكتوراه كل سنة مجاناً، علماً أن الدراسة سابقاً كانت تكلف الطالب العراقي كثيراً ولكن هذا المشروع لم يفعّل لحد الآن ولا أعرف السبب.

الخطوة القادمة

خطوتي القادمة مهمة جداً بالنسبة لي وهي افتتاح المستشفى الألماني في العراق ومكانه في محافظة (النجف الأشرف) وهو مركز استثماري موّله أحد البنوك بعد أن اقتنع بفكرة المشروع وتكلفته تقدر بـ نحو 12 مليون يورو. وفعلاً بدأنا بالمرحلة الأولى منه وهو أول مركز تخصصي في العراق سيكون كادره ألمانياً متخصصاً يعملون فيه كأطباء اختصاصيين بالأورام والعلاج بالإشعاع في مجال مرض (السرطان)، إضافة الى وجود أحدث الأجهزة الطبية الموجودة في ألمانيا. وأنا سأكون موجوداً أيضاً, حيث يتم تشخيص المرض من قبل الطبيب المختص في المركز وتحديد الورم باستخدام جل حديث ومن ثم إرسال النتائج الى الأطباء الفيزيائيين العراقيين الذين يحددون عدد الجرعات لكل مريض، وبالتالي إرسالها الى جامعة هايدلبيرغ في المانيا لوضع معيارية لتأكيد هذه الجرعة من حيث كونها مضبوطة أم لا، فالعلاج سيكون ألمانياً 100% عن طريق قناة خاصة عبر الستلايت (أونلاين) وهذا سيوفر للمريض العراقي المساعدة في السفر الى دول الجوار أو أية دولة أخرى وبهامش ربحي بسيط. وأضاف زيد كامل أن الأبواب ستكون مفتوحة في المركز لأي باحث عراقي لتقديم بحثه ونشره في ألمانيا.