العراق.. وظاهرة النسق التي أتت بـ(مجزرة الرفاق)

56

علي البكري – باحث فلكي /

كثيراً ما تحدثنا عن هذه الظاهرة الفلكية الأكثر صعوبة في تأثيرها على الأحداث الحياتية، فهي أشبه بعاصفة أو طوفان قادم للتغيير بعد أن تتهيأ الأسباب الأرضية نتيجة الأخطاء والتراكمات من دون حساب للنتائج التي قد تحدث مع الدورة الفلكية نتيجة التقاء أكبر كوكبين هما (زحل والمشتري) في نظامنا الشمسي، فقد جرت العادة أن يلتقي هذان الكوكبان كل عشرين سنة في برج شمسي واحد، ويستمر هذا اللقاء (غير المرغوب فيه) أربع سنوات، وتبدو هذه السنوات هي الأصعب على حياة الناس والتكوين. والقصد بالتكوين هو كل ذو روح وجسد فالظاهرة بدأت في خريف سنة 2019 وستنتهي بإذن الله مع نهاية شهر شباط لسنة 2023، عندها سنبدأ مع عالم جديد تركته لنا هذه الظاهرة، وعادة مع كل بداية لهذه الظاهرة تحدث الأزمات والحروب والانقلابات والثورات في العالم، وكل ما يجبر البشر على التغيير الإجباري. وهنا أعود الى عنوان هذه المقالة التحليلية من الناحية الفلكية وارتباط العراق بها منذ تأسيس الدولة العراقية سنة1921، إذ أصبحت هذه الظاهرة عنواناً للعراق وحتى يومنا هذا, لنبدأ رحلة المعاناة مع هذه الظاهرة التي جاءت بصدام حسين على رأس السلطة في العراق، والتي ابتدأ حكمه فيها (بمجزرة الرفاق)او أحداث قاعة الخلد من هنا نبدأ حين يدخل صدام العراق في أتون حرب مدمرة مع إيران،بعد اسقاط نظام الشاه في 1979 والتي لا نزال ندفع ثمنها، إذ أنها عدت من الحروب الطويلة في العالم فقد استمرت ثماني سنوات. من هنا نسجل ارتباطاً جديداً للعراق مع ذبذبات هذه الظاهرة الثقيلة، التي سندور في فلكها مثل القمر الذي يدور حول فلك الأرض.
لم ينته بنا الحال حتى هذه اللحظة التي نعاني فيها من تبعات هذه الظاهرة، فكل ما يأتي مع هذه الظاهرة ينتهي معها بعد حين، وقد يكون أمد ذلك (20 او 40 او 60 ) سنة، وهذا أيضاً ما حدث مع النظام البعثي الذي حكم العراق من سنة 1963 إلى 2003 أي أربعون عاماً، وانتهى معها نظام حكم صدام الذي صعد بظاهرة النسق وانتهى به المطاف بنفس الظاهرة. قد يبدو من الصعب التخلص من ذبذبات هذه الظاهرة بدون عملية مواكبتها والتحديث المستمر للقوانين الحياتية التي تنسجم مع متطلبات الزمن الذي تقطعه بين دورة وأخرى، ومن لا ينتبه الى ذلك فسوف ينتهي مع هذه الدورة.
ما أود توضيحه هو أن هذه الظاهرة هي بمثابة وحدة قياس للعقلاء وأصحاب العقول الفذة لاستيعاب الدروس والعبر منها، فعندما تأتي هذه الظاهرة فهي بمثابة إنذار مبكر لتصحيح الأخطاء وتعديل المسار، وكلنا رأينا كيف جرت الأمور من سنة (1979 حتى 2003)، وكمية الأخطاء والظلم الذي وقع على العراقيين، حتى انفجرت الأمور وانتهى كل شيء من بقايا ذلك النظام، ونحن على أعتاب نهاية هذه الظاهرة الأكثر خطورة، فهي ظاهرة رافقها هذه المرة ظهور فيروس كورونا الذي أزهق أرواح ملايين البشر حول العالم، ولم تتوقف مظاهر مرافقة هذه الظاهرة على ذلك، بل تخللها نشوب حرب بين أذربيجان وأرمينيا، وتصاعد التوترات بين تركيا واليونان، والصين وتايوان، وأخيراً الحرب الروسية الأوكرانية التي هي الأخطر على عالمنا المتهالك داخلياً، فقد نسمع بولادة عصر جديد على بقايا القيم الحالية التي لم تعد ذات جدوى، وأقصد عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية. نحن نمر في أخطر أيام هذه الظاهرة التي سيسدل الستار عليها بحدث كبير جداً يغير شكل العالم الذي نعيشه حالياً.
وفي النهاية أشير إلى العراق الذي عليه أن يتعلم من دروس هذه الظاهرة، فمنذ مئة عام ونحن نعيش أوضاعاً سياسية غير مستقرة، وعلينا أن نستفيد من هذه التجارب، وإلا قد تكون الخسارة كبيرة. إن ما نحتاجه للخروج من هذه الذبذبة الكونية لهذه الظاهرة هو التحلي أولاً بلغة المنطق والعقل والشجاعة والجلوس مع بعضنا بعضاً مهما كان الخلاف والاختلاف، وإجراء إصلاحات وتعديلات حقيقية كي نتخلص تدريجياً من ذبذبة هذه الظاهرة المدمرة. وألا ننسى أن هذه الظاهرة أطاحت بزعماء كثيرين عبر التاريخ منهم نابليون، ولينين، وهتلر، وموسوليني، والسادات، وصدام.