العنف الأسري قسوة مفرطة تطال مختلف شرائح المجتمع

282

جمانة علي/

بالرغم من الاهتمام الكبير الذي برز في العقد الأخير بمسألة حقوق الانسان، وظهور العديد من المنظمات التي تهتم بهذه القضية، لكن اللافت أن التشريعات القانونية التي يفترض أنها أكثر عدالة في تنظيم شؤون الأسرة وعلاقة الزوج بالزوجة والأبناء بوالديهم, لم تحد من تفشي ظواهر العنف الأسري والاجتماعي وماينتج من مشكلات خطيرة تهدد الأسرة والمجتمع.

عنف جسدي

السلوك العدواني دفع (س،ك) لرفع دعوى قضائية أمام احدى المحاكم في بغداد ترفض فيها العيش والاستمرار مع أهلها وتطالبهم بالتخلي عنها لسلوكهم العدواني ضدها منذ صغرها ولما تتعرض له من عنف جسدي ونفسي منذ طفولتها وبصورة مستمرة من قبل شقيقها ووالدها..

وتقول: أنها اضطرت الى الهرب من المنزل ثم بدأت بمراجعة المحاكم لاقامة دعوى ضد ذويها تطالبهم بالتخلي عنها وتركها تعيش بمفردها وعدم محاسبتها عن حياتها الشخصية او تعهدهم أمام المحكمة بعدم التدخل.
واشارت الى أنها تنازلت عن الشكوى ضد والدها لكونه رجلا طاعنا السن إلا أنها تصر على محاسبة شقيقها المسؤول عن تعذيبها منذ طفولتها

تعامل وحشي وقسوة مفرطة

وتوضح: شقيقي يتعامل معي بهمجية ووحشية بالرغم من كوني طالبة جامعية حيث يحاسبني على كل صغيرة وكبيرة، وحتى في أمور شخصية، واذا تأخرت عن المنزل بسبب الطرق المزدحمة يوما ما فأنه يقوم بضربي بشكل مبرح وهذا التعامل ليس جديدا عليه، اذ أنه يتعامل معي بهذه الطريقة منذ أن كنت صغيرة.

وتضيف أن أخاها حاول مرارا وتكرارا أن يعطيها عقارات طبية على شكل حقن، بحجة أنها مهدئات، لكنها رفضت لأنها لاتعاني من شيء.

عنف الزوج

(الصوندة) و(الكيبل) هي الأدوات التي كانت تُضرب بها المعنفة (ن,و) مواليد ١٩٩٢من قبل زوجها، وتؤكد أن زوجها اعتدى عليها مرارا بالضرب من خلال استخدامه “الصوندة والكيبل” إضافة الى اللكمات بالأيدي والأرجل على جميع أنحاء جسمها لمجرد خلاف بسيط ما أدى الى اصابتها بجروح عدة في جسدها، وتقول: أنه لم يكتف بهذا القدر من الضرب بل
قام بسجني داخل غرفة نومي ومنعني من الخروج منها خوفا من الهرب والذهاب الى بيت أهلي، مما قد يتحول الأمر الى نزاع عشائري.

وتشير الى أنه هددها بالصعق بالكهرباء والحرق بالمكواة في حال حاولت الهرب من المنزل لكونه سيقوم بنقلها الى أهلها بعد شفائها من جروحها نتيجة ضربه المبرح لها.

ولكنها بعد فترة قامت بالهرب من زوجها بمساعدة الجيران والذهاب لأهلها لتخبرهم بما يجري.

الرجال المعنفون!

لم يقتصر العنف على المرأة فقط بل شمل الرجل أيضا حيث روى لنا المعنف (م.ص) من مواليد 1951 من سكنة بغداد، كيف أن زوجته قامت بالاعتداء عليه بالضرب والشتم والسب إضافة الى استيلائها على راتبه التقاعدي مستغلة تدهور وضعه الصحي وبمساعدة أولادهما الذين قاموا بمساعدتها بضرب والدهم والاستيلاء على راتبه.

ويقول: أنها لم تكتف بتلك المعاملة السيئة طوال الأعوام الماضية إذ طردتني مؤخرا من المنزل ولم تسمح لي بالدخول الى منزلي الذي قضيت فيه أجمل سنوات عمري.

هجوم عنيف

لم يكن (س.ح) يعلم أن وراء رنة جرس الباب عنف ينتظره، ويروي س.ح مواليد 1968 أنه سمع بأحد الأيام صوت جرس الباب يرن مع طرق قوي وعلى غير العادة فقد كان الوقت ليلا وأثناء فتحه الباب شاهد طليقته التي انفصل عنها منذ مايقارب 10 أعوام ومعها أولاده الثلاثة حيث قاموا بالتجاوز عليه بالسب والشتم من دون وجه حق ومن ثم قام أحد الأولاد بضربه بعصى على جسده وهددوه بالخطف هو وزوجته الثانية والقتل اذا لم ينفصل عنها.

وللأطفال نصيب أيضا

لم يقف العنف عند هذا الحد ولم يقتصر على الزوج او الزوجة بل امتد للأطفال الذين أصبحوا ضحية خلافات عائلية حيث وثقت محكمة حماية الأسرة والطفل هذه الحادثة المؤلمة اذ قام عم بتعذيب طفلين لم يتجاوزا 5 أعوام من خلال حرق أجسادهما اضافة الى الضرب المبرح بعد أن قام الأب بقتل والدتهم قبل 4 أعوام نتيجة خلاف عائلي بينهما، حيث افاد الجيران أمام قاضي محكمة حماية الأسرة والطفل بملاحظتهم اثار تعذيب على جسدي الطفلين، في حين عزت الجدة أم والدة الطفلين أن تعذيب الأطفال من قبل عمهم هم من أجل اجبارنا على التنازل عن أخيه أي (والد الطفلين) الذي حكم بالسجن 15 عاما نتيجة قتل زوجته والدة الأطفال.

أسباب أساسية

وعزت الباحثة الاجتماعية أزهار الشمري أسباب العنف الأسري الى انحراف المسار الصحيح والروابط الرصينة داخل الأسرة الواحدة وخاصة بين الزوج والزوجة إضافة الى والوعي والادراك والثقافة،عوامل أساسية تمنع حدوث العنف وانتشاره بالمجتمع..
ويرى آخرون أن الحروب المستمرة والضغط النفسي وقلة فرص العمل والكبت والبطالة لها تأثير كبير على نفسية الانسان مايجعل منه انسانا عدوانيا.

وانسجاماً مع حقوق الأسرة وخاصة المرأة والطفل التي كفلها الدســــتور العراقــــــي النافذ، قامت وزارة الداخلية باستحداث مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري حيث أصبحت هذه الدائرة احدى مؤسسات وزارة الداخلية وهي تختص بقضايا العنف الأسري وهو الاعتداء الجسدي او الجنسي او النفسي او الفكري او الاقتصادي الذي يرتكب او يهدد بأرتكابه مــن اي فرد مـــن أفراد الأسرة ضـــــد الآخــــــر ويكون امــــا (جنحة او جناية او مخالفة ) وفقاً للقانون.

م/ المعلومات أعلاه تم الحصول عليها من مديرية حماية الأسرة والطفل