الفلوس تجيب العروس و..الأمراض أيضا!!

780

عواطف مدلول/

الفلوس تجيب العروس.. هكذا نقول في الأمثال الشعبية، لكن الدرسات العلمية الأخيرة تؤكد أن الفلوس يمكن أن “تجيب الأمراض” أيضا. وقد يكون المثل الشعبي الآخر القائل: “المال وسخ دنيا” أكثر تعبيرا من سابقه ذلك أن الأبحاث والدراسات تلك التي أشرف عليها باحثون أميركيون تؤكد أن البكتيريا الأكثر أنتشارا الموجودة على العملات الورقية قد تسبب حب الشباب، ومنها ما قد يسبب قرحة المعدة والالتهاب الرئوي والتسمم الغذائي والتهاب المكورات العنقودية.

قلق خبراء الصحة

وبحسب هذه الدراسات فإن هذه البكتيريا يمكنها أن تنمو على العملات الورقية، ما أثار قلق خبراء الصحة بإعتبارها قد تكون مصدرا سريعا وسهلا للعدوى. ويشير علماء الى أنهم ناقشوا الأمر مع خبراء العملات في البنوك المركزية، لغرض بحث سبل تغيير المواد المستخدمة في تصنيع النقود لتصبح غير حاملة للميكروبات والبكتيريا.
“الشبكة” تابعت هذا الموضوع مع مسؤولين في الدوائر الصحية لمعرفة المزيد عن هذه الظاهرة وما إذا كانت الجهات المعنية قد أخذت بنظر الاعتبار احتمال أن تكون النقود، خاصة الورقية منها قد تتسبب بأمراض معينة فكان هذا التقرير:

ملايين الميكروبات

يتداول الناس العملات يوميا، فهي الوسيلة التي يجري بها اغلب تعاملاتنا سواء كنا من الأثرياء أم الفقراء، ولهذا فأن العملات تنتقل بين ملايين الأيدي حتى تصلنا.

احتمالات المخاطر التي يسببها تداول العملات شغلت مراكز الأبحاث الدولية، ووفقا لاحدث تقرير اطلعت عليه ” الشبكة ” فإن الأوراق النقدية تعيش عليها ملايين من الميكروبات جراء استخدامها الواسع وتحولها من يد الى أخرى. فماذا يقول المسؤولون والأطباء المحليون عن ذلك؟

الدكتور احمد الرديني طبيب أسرة ومدير اعلام وزارة الصحة يؤيد نتائج تلك البحوث موضحا بالقول: عالميا وضعت تقارير ودراسات بهذا الخصوص لأن هناك أهتماما كبيرا بكل تفاصيل الحياة التي تؤثر على صحة البشر، لكن محليا يكاد هذا الأمر يكون محدودا أو منعدما تماما، وأغلب الدراسات التي تجرى عادة ما تأخذ الطابع الكلاسيكي وتكاد تكون مكررة، وبرغم أن بعضا منها يعطي نتائج مفيدة وخلاصات جيدة الا أنه لايعمل بها أو لاينتبه اليها، إذ أن الاستسهال واضح جدا بالقضايا البسيطة التي تمس حياة الانسان مباشرة، والتي ينبغي التركيز عليها من دون غيرها.

الأسباب والحلول

وعن الأسباب يقول الرديني أنها تعود الى أن معظم هذه المفردات تتطلب فحوصات معمقة، وتحتاج الى تعب وجهد وصرف أموال لذا يمتنع المختصون عن الانشغال بها، وبرأيه يفترض أن يستحدث مركز متخصص بهذا الشأن من قبل وزارة الصحة بالاشتراك مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع تعاون الجهات الأخرى المرتبطة التي يتعلق بها موضوع الدراسة، بحيث تشكل منظومة لمتابعة كل مايحيط بنا من مصادر ألامراض وأجراء المسوحات حولها وتقديم وأقتراح المعالجات والحلول السريعة لها، وليست فقط فيما يخص العملة النقدية، انما تشمل الكراسي والمناضد في المطاعم ومقابض الحمامات والموبايلات والسيارات والاقلام وكل شيء يلمس باليد، تفاديا لحدوث الأمراض المتسببة عنها وتجنب خطورتها الكبيرة، التي قد لانشعر بها في الزمن الحالي ولا تظهر عواقبها إلا بعد مرور فترة من الزمن.

مبالغة

بينما يعتقد الدكتور وعد الحافظ أخصائي أمراض جلدية: أن الأموال حينما تصنع توضع فيها مادة تمنع عنها الحشرات والفطريات، حتى لا تتعفن حينما تخزن في البنوك ولكي لا تصيبها الرطوبة ولا تقترب منها القوارض، مضيفا: في الطب لم نتطرق أبدا الى أي أصابة حصلت نتيجة التعامل مع النقود ونحن في الغالب نتعرف على مسبب المرض من خلال التشخيص وعن طريق المعلومات التي نحصل عليها من المريض، لغاية الان لم تصادفني حالة مرضية جاءت نتيجة أستخدام الأموال، وبالنسبة للأمراض الانتقالية التي تحدث عدوى فهي لاتؤثر بسهولة على الانسان إذا لم تتوفر فيها شروط الانتقال، إذ ينبغي أن تمر بمراحل عدة حتى تصبح معدية ومسببة للمرض، لكن الأموال عادة ما يتصرف بها الشخص أو يضعها بمحفظته أو بمكان بعيد عنه مباشرة، ومدة بقائها معه تكاد تكون محددة بزمن معين ولم يتحقق التماس بها لفترة كافية بحيث تسمح لأنتشار المرض.

انتشار الفايروسات

وحول انتشار الفايروسات في الجو المحيط بنا قال الدكتور الحافظ: أن كل شيء من حولنا يحمل فايروسات حتى الهواء الذي نتنفسه، وبالنسبة للتقارير والبحوث العلمية التي وضعت حديثا والتي تشير الى الآثار السلبية للتعامل مع الأموال لأنها تسبب أمراضا شتى، فهي أكيد حقيقية ودقيقة، لكن ربما بنسب ضئيلة ويجب أن لانحجم الموضوع وبالتالي تخويف الناس، لان حلول المعالجة بسيطة جدا وهي اللجوء لغسل اليد دوما بمعقمات موجودة ومتوفرة في كل بيت، والأفضل استخدام الصابون والماء من دون استعمال وسائل مكلفة وبلا مبالغة.

قيمة معنوية

ويجد المصرفي رياض الواسطي انه وزملاؤه بالعمل يتعامل مع الأموال عفويا من دون النظر الى الأذى الذي قد تسببه لهم، مع علمه ويقينه بأنها تخفي فيروسات وميكروبات ولربما تسبب أمراضا غير ظاهرة، ويؤكد ليست هناك دعوة لا من جهة صحية او مسؤولة تفيد بضرورة استخدام احتياطات اثناء التعامل معها، وحتى عرف قديما أن لايحبذ غسل اليدين خلال تداول النقود لاعتقادات تقول بأن ذلك قد يذهب ببركتها، ويضيف لن تتغير النظرة تجاه النقود ولا تقلل من قيمتها المعنوية مايشاع حول موضوع تلوثها بالفايروسات، حتى البعض يقوم بتعطيرها ويستنشق رائحتها وأن كان بقاؤها معه مؤقتا.