المرأة المسؤولة:لماذا تهرب منها النساء ؟

492

باسم لازم/

يُقال بأن شخصيتها القياديّة تتمحور داخل كرسي الإدارة، لاتتجرأ على اتخاذ القرارات المصيريّة داخل المؤسسة إلاّ بأسناد الرجال، وكأنّ قدرتها الوظيفية المجردة لاتتجاوز القرارات البسيطة، امّا اللواتي يعتبرنّ أنفسهن أكفأ منها داخل الدائرة، فيعتقدنّ بأن غيرتها كامرأة بمثابة هاجس يظل يؤرق ذاكرتها فتقصيهنّ عمداً، ورأي ثالث اعتبر هروب النساء من إدارة المرأة هو أنّ جزءاً من ردِ فعلها الطبيعي والمحفور بالذاكرة تجاه من خذلنها وتركنها وحيدة بخندق الحياة.

تهميش ونقص

“مايُعيب المرأة المسؤولة هو رضوخها لآراء ومقترحات الرجال وتهميش بنات جنسها داخل المؤسسة، وكأن عصب العمل بدونهم سيصاب بالشلل”، هذا أول الآراء الناريّة تجاه مديرتها من المحاسبة ( نضال رسن) قائلة:

من المنصب الذي تتقلده امرأة تتسرب تجاه بنات جنسها عقد كثيرة منها النقص والدونيّة والغيّرة اللامعقولة، فتكون عبارة عن مديرة تابعة بالخفاء لآراء الرجال، وكأن قدرتها برأيها لاتتجاوز القرارات البسيطة، والدليل حينما تدخلين لمكتبها تجديه لايخلو من أصحاب الخبرة والاستشارة وهذا لايعيبها اذا كانّ بالأمور المستعصيّة، لكن أن يتحول هؤلاء الى منقذين او أصحاب الكلمة الأولى عند السيدة، فذلك هو ما أقصده، أضف لذلك قضيّة تهميش بنات جنسها من تقلّد الأقسام الحساسة، ويكون اختيارها الوظيفي ذكورياً، لأن الشعور بالغيّرة والخشيّة من براعة الأخريات هو هاجس لايفارق ذاكرتها الاقصائية.

نميمة وذكوريّة

الكاتب الصحفي (محمد الطائي) اعتبر من جانبه أن الحسد الذي يلتف حول المرأة المسؤولة هو أصلاً من قبل زميلاتها المحيطات وليس من قبل زملائها الرجال، قائلاً:

أن الحساسيات داخل العمل الوظيفي تتحول الى كروبات نميمة هدفها زميلتهن المديرة التي قمنّ قبل قليل بمجالستها والضحك بوجهها، سيكون العكس خلف ظهرها بالنفور وأنها لاتستحق هذا التميز وأن كل واحدة منهن هي الأجدر بذلك منها، وهو خلاف مايشعر به الزملاء الرجال الذين تجدهم يتقبلون الموضوع برحابة صدر، ولا أنكر أن هناك الكثير من الرجال اذا ما اثيرت حفيظتهم من قبل المديرة حول أشياء يجدونها على مساس بكرامتهم ورجولتهم أو حتى افتعال أزمة، تجديهم يواجهونها بمنطق يخلو من الذوق ووجهاً لوجه وذلك بحكم طبيعة المجتمع الذكوري.
تملق واستثناءات

“أتشاءم بشدة اذا ماصادف تنسيبي او قضاء حاجتي الإدارية بأي دائرة رسمية او أهلية او أي مهمة أسعى لانجازها يقع نطاق مسؤوليته ضمن إدارة امرأة”، بهكذا رد فعل ممتعض جاء رد الموظفة (فادية جبرا) مكملة:

مشكلة المرأة المسؤولة بالعمل الوظيفي ليس لكونها مسؤولة فلربما تكون كفوءة ولها الحق بالكرسي أسوة بالرجل، لكن مشكلتها الحقيقية كامرأة حتى داخل جلباب الوظيفة لذلك تكون آراؤها نابعة أساساً من تركيزها على شكل الموظفة والفارق العمري، فمديرتنا التي لاتكف عن نقدنا وتخطئتنا وتجاوز ايجابياتنا الكثيرة داخل العمل، تجدها منحازة لمقرباتها (المتملقات) وهن تسمية تطلق على اللواتي تستثنيهن من أي التزامات إضافية من المفترض أن يتقاسمها الكل من دون استثناء، الى جانب ذلك كله، نحن كثيراً مانستغرب من تركيزها الملفت للنظر بكتب الشكر والاشادة الايجابية أمام لجان الاشراف وأثناء الاجتماعات الأسبوعية بالكادر، على بعض الزميلات من دونّ غيرهن.

خذلان ومواجهة

الباحث الاجتماعي (حبيب الدراجي) اعتبر أن جذر القضية يمتد لموروث اجتماعي وعرفي أصله الخذلان، قائلاً:

فالمرأة المسؤولة أن كانت أكثر صرامة مع الأخريات وهذا جزء من حقها في رد الفعل المتوارث بالذاكرة بحكم أن معاركها طوال حياتها، كانت مع بنات جنسها اللواتي في الأغلب كونهنّ يقفنّ بالخندق المضاد او المتفرج في أقل تقدير، ولاأقول المواجهة وانما المواجهة مع الرجل، لكنه الخذلان، والسبب هنا يعود لأسباب كثيرة في مقدمتها تقف التنشئة الاجتماعية الشرقية التي غيبت وصادرت حق المرأة منذ طفولتها في صناعة فكرة القرار وقوة الشخصية شأنها شأن الرجل.