المرأة في الأربعين.. سن النضوج الكامل

1٬216

دينا عبدالرسول كاظم /

هل حقاً إن العمر يمثل أزمة حقيقية لدى المرأة، ولماذا تخفي النساء أعمارهنّ الحقيقة، ما الذي يخيف المرأة عندما تقف على حافات سنّ الأربعين، وأية مشاعر قلق وخوف تنتابها وهي تستعيد شريط أيام صباها وتفكر بما ينتظرها من الشيخوخة، وهل حقاً تعيش المرأة خمس مراحل من العمر بينما يعيش الرجل العمر كله بمرحلة واحدة ولا يقلقه عدد السنين التي عاشها؟

تجربة

جربْ أن تسأل نساء في الثلاثينات عن عمرهن ثم وجّه لهنّ اتهاماً بأنهن بلغن الأربعين من العمر. أنا فعلت ذلك مع عدد من الصديقات بمستويات مختلفة بينهن المدرّسة والطبيبة وكان رد فعلهن عنيفاً وقاسياً حتى إنّ واحدة منهن قاطعتني لغاية اليوم. أغلبهن اعتبر إن سنّ الأربعين تهمة يجب الدفاع لردّها.

تقول “أم أيمن” وهي مدرّسة: “إن سؤالكِ مستفز. فلماذا تسألين عن عمري؟” تضيف ” بالتأكيد تخشى النساء سنّ الأربعين، وهنّ ينظرن إليه على أنه سنّ اليأس والعجز والشيخوخة. وبصراحة فإنّ أغلب النساء لا يكشفن عن عمرهن عندما يقترب من الأربعين”.

قطار العمر

ترى “خلود” التي تجاوز عمرها الأربعين ببضع سنوات أنها “لم تعد تفكر بالزواج وتشعر إن قطار العمر فاتها”. وحتى والدتها أنّبتها لأنها كانت ترتدي فستاناً بألوان زاهية وقالت لها “ما هذه الألوان والثياب لو كنتِ تزوجتِ كانت ابنتك هي التي تلبسها الآن، إنها لا تليق بسنّكِ وعليك أن تختاري ملابس وألوانا تناسبكِ!
خلود لا تفكر الآن بشيء سوى “تعلّم مهنة توفر لي العيش الكريم، فأشقائي وشقيقاتي تزوجوا وهم منشغلون بعائلاتهم وحياتهم، وأنا لم أكمل تعليمي وكان حظي سيئاً في الزواج”.

حبّ الحياة

ومع هذا فهناك نساء ـ على قلّتهنّ ـ لم يستسلمن للعمر وحافظن على حبّهن للحياة وظلت جذوة الأمل والحلم متقدة في أعماقهنّ.

“زينب” المفعمة بالحيوية والنشاط تبدو كأنها في العشرينات من العمر لحماسها واهتمامها بنفسها ومظهرها ونظرتها إلى الحياة، وهي تتجدّد كلّ يوم وتمارس العزف على البيانو والرياضة بشكل مستمر وتستمتع بوقتها.
تصف زينب حالها: لن أغلق أبواب الأمل لأني لم أتزوج وبلغت الأربعين، لكنْ سأعيش حياتي دون أن أنتظر العريس الذي يجدد الأمل لي. أنا أتواصل مع صديقاتي، ولديّ مشروع صغير بدأ يكبر، ولي أمل في أن أنجح في أعمالي، وأنظر إلى المستقبل ولا يخيفني سنّ الأربعين أبداً.

مع ذلك فإنّ زينب تعترف أنها منذ أن بلغت الأربعين وهي تحت سياط النظرة التشاؤمية، ليس من قبلها، بل من قبل الأهل والناس، لكنّ ضحكتها التي لم تفارقها كانت رداً على أولئك الذين ينظرون إلى نهاية المرأة أو حياتها مبكراً وهي لم تزل على قيد الحياة.

خمس مراحل

تقسّم الصحفية العالمية “ميني غريغوار” المهتمة بشؤون المرأة؛ عمر المرأة الى خمس مراحل: الأولى عمر المراهقة اللذيذ حيث رأسها ممتلئ بالأزهار، وحذاؤها مدبب ويداعب التراب؛ وهذه المرحلة تستمر لخمسة عشر عاماً. وفي المرحلة الثانية من العمر تنضج الأزهار وتعطي رحيقها ويصبح هاجس المرأة كيف تكوّن أسرة وتنجب أطفالاً. أما المرحلة الثالثة فبعد أواسط الثلاثينات؛ أي بعمر 35 سنة حيث ينتاب النساء شعور أنهنّ على هامش أنوثتهن الخاصة، وبرغم ذلك يبقى العمر مقبولاً، فالوجه ما زال نظراً والتجاعيد لم تغيره، والحياة والحبّ في استقرار عاطفي. المرحلة الرابعة هي عمر العزلة، وهو عمر الخوف من المجهول؛ حين يأتي سنّ الأربعين، وهي مرحلة من القلق المتصاعد يومياً مع الاقتراب من سنّ الخمسين حيث تترك المرأة كلّ صور الصبا والحبّ.

لكن ميني تؤكد أن المرأة تستطيع أن تجعل الأربعين مرحلة عنفوان فستكون المرأة في جمال آخر كأنها زهر البساتين وتقول إن المشكلة ليست في الجسد لأن جمال الروح أهم من جمال الجسد.

سنّ العنفوان

يؤكد الدكتور “صبحي العمر” أن عمر الأربعين هو عمر الصحة والنضج الجسديّ، وحتى انقطاع الحيض لا يشكّل أزمة على صعيد التناسل فطاقة المرأة بعد انقطاع الحيض تصبح أشد وأقوى، وإن الحقيقة أن النساء هشّات وضعيفات قبل سن الأربعين، ولكنهن بعده يكون تركيزهن أقوى، وهو ما يفسّر ظهور مبدعات وعالمات وكاتبات كبيرات في هذه السنّ، ويفسر كيف ارتفع نشاطهن وتطور تفكيرهن، بعكس النساء اللائي يستسلمن لليأس ويعشن الشيخوخة مبكراً، وإن الأمر كلّه يرتبط بنظرة المرأة الى هذه السنّ ومدى تعاملها معها.

بداية النضوج

تقول الطبية النفسية “إيمان الحميري” لنعترفْ أولاً أن العمر يمثل مشكلة لدى المرأة بينما لا يمثل مشكلة لدى الرجل، وإنْ كان يشارك المرأة إخفاء عمره عندما يتجاوز الأربعين، وبينما يمثل سنّ الأربعين مرحلة الاستقرار النفسيّ والعاطفي لدى الرجل وبداية النضوج والوعي والتقدم في الأعمال وحصد النجاحات فإنه بالنسبة للمرأة بداية الأزمات النفسية وضعف حيويتها وتفاعلها مع الحياة، وكأنه خريف العمر المحمّل بغيوم الخوف من الآتي.

وتقول الكاتبة “كوليت أودري” عن مشكلة العمر لدى المرأة: “إن امرأة تهرم وتعيش الشيخوخة هي امرأة لا تصلح لأي شيء وتعيش ما تبقى من حياتها على الهامش”.