الموبايل..أداة خطيرة بيد الأطفال

124

فكرة الطائي/

لم يعد الهاتف النقال وسيلة مهمة من وسائل التواصل الاجتماعي، فبقدر الفوائد العظيمة التي يوفرها فإنه يمكن أن يتحول الى أداة خطرة، ولاسيما بيد الأطفال والمراهقين، فهناك العديد من الشركات العالمية الكبرى لا تكتفي فقط بجني الأرباح، إنما تسعى لتوجيه ذهنية الأطفال في مرحلة التكون والنشوء الى اتجاهات غير سليمة لا تنسجم مع القيم والتقاليد المجتمعية.
أصبحت تربية الأطفال في هذا الوقت صعبة جداً مع انتشار الهواتف الذكية التي أصبحت لعبة بأيديهم، بحيث لا يمكنهم الاستغناء عنها، حتى من هم في عمر السنتين فما فوق، فقد صاروا يمسكون بتلك الهواتف ويمارسون ألعابهم من دون إدراك لأبعادها، وإنما يتعاملون مع صور ملونة لحيوانات أو رسومات مختلفة ببراءة، لأن ذاكرتهم نظيفة لم تلوث بعد، لكن الشركات تدرك جيداً أنها تتعامل مع ذاكرة طرية نظيفة وهم يحرثون ويزرعون فيها ما يشاؤون من الأفكار .
الخطأ يبدأ من العائلة
تقول ماجدة جواد – ربة بيت وأم لولد وبنت – وهي تستذكر اتصالاً هاتفياً، أنها “قبل فترة وفي ساعة متأخرة من الليل نهضت فزعة من فراشي على إثر رنين هاتفي الجوال، استغربت اتصال أختي في هذه الساعة وقلقت جداً، فتحت الخط فإذا بصوت طفل في الجانب الآخر، عرفت أنه صوت ابن أختي الذي لم يبلغ السنة الثالثة من عمره، لم أسترد هدوئي وتجاوز القلق إلا بعد وقت، وأخذت أفكر في مشكلة الهاتف – الموبايل – الذي صار لعبة بيد الأطفال، وأدركت أن الخطأ ليس في الأطفال، وإنما فينا -نحن الأهل- سواء الأم أو الأب.”

توضح “لأننا سمحنا لأطفالنا بأن يستحوذوا على هواتفنا بغية إسكاتهم لبعض الوقت من أجل إنجاز بعض الأعمال البيتية اليومية من دون أن نسمع صرخاتهم، لا لشيء سوى أننا نريد إشغالهم لإنجاز تلك الواجبات، من هنا نبدأ باقتراف الأخطاء السلوكية في تربية الأطفال، التي يجب أن ندركها مسبقاً قبل أن نقع في المحذور.”
عزلة طفلي
لاحظ أحمد عبد – أعمال حرة – انشغال طفله بجهاز (آيباد)، يقول: “لاحظت منذ فترة عزلة طفلي وتمسكه واحتضانه لجهاز الآيباد، ما أبعده عن التفاعل معنا، وحتى لو مارسنا الضغط عليه في هذا الجانب فإنه يتمسك بجهازه بعناد ويبكي طويلاً وكأننا نسعى الى انتزاعه من عالمه الخاص، أقلقتنا هذه المشكلة وصرنا -أنا ووالدته- نبحث عن حلول لهذه المشكلة وإعادة اندماجه مع العائلة، اذ لا نريد لهذه الحالة الانعزالية أن تتضخم لدى ولدنا فتصبح حالة مرضية لا نستطيع تجاوزها أو علاجها مستقبلاً، ولاسيما أنه ابننا الوحيد الذي نريده أن يكون معنا وبيننا، لا بعيداً عنا يعيش عزلته مع جهازه.
بناء الأسرة
فيما تطرق عباس كاظم – مدرس – في حديثه الى نقطة مهمة، إذ قال: “إن ما تبنيه الأسرة تفسده الهواتف الذكية، التي أصبحت مشاعة في كل بيت بشكل لافت للنظر بين الأطفال والشباب، وحتى الآباء والأمهات، إذ يمتلك كل فرد أكثر من هاتف، صار ذلك مصدراً للتباهي بكثرة وتنوع موديلات هذه الهواتف، هذه الهواتف التي تحتوي على الكثير من الألعاب المختلفة من ألعاب التسلية أو العنف، وهدر الوقت الثمين مع هذه الأجهزة بعيداً عن الأجواء العائلية الأسرية، حيث يذهب هباء الإرشاد والتوجيه لبناء أسرة سليمة نافعة في المجتمع .”
القول الفصل
يقول الدكتور أكرم فرج الربيعي – أستاذ وباحث أكاديمي- “تحاول بعض العوائل إرضاء أبنائها في سن الطفولة والمراهقة بتلبية رغباتهم، دون أن تنتبه الى أن بعضها له أضرار نفسية واجتماعية وحتى طبية على الأطفال، وهذا الحال ينطبق بشكل واضح على الألعاب الإلكترونية، فقد أثبتت الدراسات النفسية أن لجوء الأطفال لاستخدام هذه الألعاب يومياً وبشكل مكثف لأوقات طويلة يجعلهم منطوين على أنفسهم ويؤثر بدرجة كبيرة على تفاعلهم مع الآخرين، بل إن نظريات الاتصال الحديثة أظهرت لنا بروز الإدمان الإلكتروني، إذ تكون الألعاب الالكترونية واحداً من الأسباب الرئيسة في هذا الإدمان، كما أنها تؤدي الى العنف والعصبية الزائدة عند الأطفال، إذ أن هناك ألعاباً إلكترونية صنعت وصممت لهذا الغرض، وهنا يبرز سؤال تنبغي الإجابة عنه: هل هذا يعني منع الأطفال منعاً باتاً من استخدام تلك الألعاب؟ الإجابة بالطبع لا، أي أن لا يكون هناك منع مطلق، في الوقت نفسه منع الإدمان على استخدامها، بمعنى إيجاد توازن في استخدام تلك الألعاب عند الأطفال، وهذه مسؤولية تتبناها الأسرة عن طريق تحديد وقت مناسب ومحدد لاستخدامها، وتشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة أخرى، ولاسيما ممارسة الأنشطة الرياضية، كما أن من الضروري أن تكون هذه المعالجة بإشراف مباشر ومعايشة من والدي الطفل، الأب والأم “.