النساء.. العزلة..الانتحار

102

عن الاندبندنت –  ترجمة:  ثريا جواد /

أظهر مكتب الإحصاء الوطني (ONS) أن عدد النساء اللاتي ينتحرن سنويا قد بلغ في أعلى مستوى له منذ العام 2004 وكتبت كلير وارينجتون عن ضرورة التدخل والتحدث عن النساء المعزولات وحالات الانتحار وما هو تأثير فيروس كورونا على هذه الإحصاءات، لكن مكتب الإحصاء الوطني أبلغ مؤخراً عن أعلى معدل سنوي لانتحار الإناث حدث في المملكة المتحدة منذ عام 2004.
تأتي هذه الزيادة في عدد وفيات الإناث في نفس الوقت مع المخاوف من أن الوباء قد يؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يحاولون الانتحار والوقت يمر قبل أن تتوافر بيانات دقيقة في المملكة المتحدة بشأن حالات الانتحار أثناء عملية الإغلاق بسبب كوفيد 19وتعليمات البقاء في المنزل.
رفاهية المرأة
تشير الدراسات بالفعل إلى أن الوباء له تأثير عميق على الصحة العقلية للعديد من الأشخاص وتوضح الأبحاث الجارية من جامعة إسيكس وبشكل خاص أن نسبة النساء اللائي انخفضت صحتهن العقلية بمقدار ضعف ما انخفض عند الرجال خلال هذا الوقت وتبين أن قلة الاتصال الاجتماعي لها التأثير الأقوى على رفاهية المرأة – أكثر من الرعاية والمسؤوليات الأسرية أو ضغوط العمل والضغوط المالية.
تعد الوحدة بالفعل من مخاوف الصحة العامة ويمكن أن تزيد من خطر الانتحار لأولئك الذين يعانون من اضطرابات الصحة العقلية والذين لا يعانون منها.
هنا أيضاً، قد تكون النساء أكثر عرضة لتأثير الوحدة ومع ذلك، غالباً ما لا يتم التعامل مع الضائقة الانتحارية للإناث على محمل الجد أو ما هو أسوأ، ويتم رفضها باعتبارها “تسعى إلى جذب الانتباه” أو التلاعب عند طلب المساعدة. يمكن أن يأتي هذا الموقف حتى من المتخصصين في الرعاية الصحية.
قضايا معقدة
يعد الانتحار وإيذاء النفس من القضايا المعقدة للغاية وغالبا ما تكون النساء أكثر عرضة من الرجال للقيام بمحاولات انتحار متعددة، لكن هذا لا يعني أن المحاولات ليست جادة وذلك لأنَّ فرص حدوث الانتحار نتيجة قاتلة تزداد مع زيادة عدد المحاولات غير الناجحة – لذلك من الضروري أن يكون التدخل ممكناً.
عندما يبدو أن شخصا ما يعاني من ضائقة شديدة في مكان عام، تتمتع الشرطة بسلطات بموجب المادة 136 من قانون الصحة العقلية للتدخل ونقل الشخص إلى مكان آمن ويجب أن يكون إشراك الشرطة بهذه الطريقة هو الملاذ الأخير للحفاظ على سلامة الناس، ولكن في العام الماضي كان هناك أكثر من 33000 حالة احتجاز من هذا القبيل في إنجلترا وويلز – وهو أعلى رقم تم تسجيله على الإطلاق.
حالات الاعتقال
تعرّض اثنان وعشرون شخصا (18 امرأة وأربعة رجال) لأكبر عدد من المعتقلين والعدد (إجمالي 203) وتم اعتقال كل شخص في هذه المجموعة بين ست مرات و 19 مرة، وأحيانا أكثر من مرة في غضون أسبوع وبشكل عام فإن أكثر من 90 في المائة من جميع حالات الاعتقال المتكررة المتعلقة بالانتحار أو إيذاء النفس والتكرار شكّلت ثلث جميع حالات الاحتجاز بموجب المادة 136 في المقاطعتين خلال هذا الوقت.
وأظهر البحث أيضا أن ست نساء لهن تاريخ من محاولات الانتحار المتعددة والاعتقالات بموجب قانون الصحة العقلية وذلك بسبب التجارب المؤلمة الماضية التي لم يتم التعامل معها قد أدت إلى كسر وجهات نظرهم عن أنفسهم والآخرين. وقد تم تركهم وهم يكافحون من أجل الاعتقاد بأن لديهم مستقبلا كما قالت كيت: “لدي نقص تام في الأمل”.
المحاولة قاتلة
وجددت الدراسة أن الدعم الموثوق به على المدى الطويل كان المفتاح للمساعدة في تخفيف تأثير الصدمات في بعض هؤلاء النساء لكن على المدى القصير، أحدثت ردود أفعال الشرطة والمتخصصين في الرعاية الصحية اختلافات أيضا وقالت هيذر: إن ضباط الشرطة أقنعوها في بعض الأحيان بالابتعاد عن الموقف الخطيرة والعودة إلى الأمان دون الاضطرار إلى اعتقالها.
وتقول وارينجتون: أنا وزملائي نقوم الآن بفحص البيانات التي تشير إلى وقوع حالات الاحتجاز في بعض المناطق خلال فترة الإغلاق الأولية بالنظر إلى أن القيود المتنوعة لـ Covid-19 يبدو أنّها ستظل معنا لفترة طويلة قادمة – والتأثير الواسع في الصحة العقلية للأشخاص الذين قد يكون من الضروري بسبب ذلك الوصول إلى التدخل والدعم المستمر وجعله من الأولويات وهذا أمر حيوي لمنع المحاولة التالية من أن تصبح قاتلة