الهروب من أسئلة محرجة لعقول متقدة

58

فكرة الطائي/
كثيرا ما يضعنا سؤال غير متوقع من طفل في دائرة الإحراج أو الصمت والذهول من الفكرة التي يحملها ذلك السؤال المباغت الذي لا يناسب عمره ما يشكل إحراجا علميا في حال الإجابة عنه، فهو لا يدرك معنى الكلام الذي يقال او طبيعة الجواب، لأن ما يحمله الجواب من معلومات هو خارج استيعابه العقلي، وقد يسحبنا الجواب الى أسئلة أخرى أكثر أحراجا، ولا ينفع في هذه الحال الاحتماء بعدم المعرفة أو المراوغة في الإجابة التي قد ترسخ معلومات خاطئة في ذهن الأطفال، فالأسئلة حقا محرجة والإجابة عنها أكثر إحراجا وتحتاج الى طريقة علمية مبسطة لإيصال المعلومة الى الطفل .
مثلما هي أسئلة الطفولة محرجة، وجدت أيضا صعوبة في عرض هذا الموضوع على الكثير من الذين اشركتهم في المناقشة وصولا الى إجابات وتوثيق لحالات الاحراج وكيفية مواجهة كل حالة على انفراد، لكن هل تبقى هذه الأسئلة التي نراها محرجة لنا عالقة في أذهان الأطفال اذا لم يعثروا على إجابة مقنعة؟ وهل لديهم قياس في الإقناع أم انهم يقتنعون ويحفظون جواب الأهل؟ وهل يبقى السؤال والجواب في العقول الغضة أم يتم نسيانهما بمرور الأيام؟
عقول صغيرة متقدة ذكاء:
كانت السيدة زينب شعلان – تربوية- محطتنا الأولى في الحديث عن هذا الموضوع، ولاسيما أنها تعمل في الحقل الذي هو على تماس مباشر بتشكل عقل الطفل، سواء في الحضانة أو الروضة أو المدرسة، فقد ذكرت أنها عملت في هذا المضمار وكثيرا ما تعرضت لمثل هذه المواقف المحرجة ووجدت صعوبة في الإجابة عنها، اذ تقول “في إجاباتي عن تلك الأسئلة المحرجة لابد من أن أبحث عن وسيلة سهلة ومبسطة تناسب عقل الطفل من أجل إقناعه، ولاسيما تلك الأسئلة التي تتعلق بالخالق سبحانه وتعالى أو الجنة والنار، لأننا في هذه المرحلة العمرية لابد لنا من غرس المفاهيم والقيم الصحيحة في عقول أطفالنا، وكما قيل قديما – التعلم في الصغر كالنقش في الحجر – بمعنى أن ما يتعلمه الطفل في هذه المرحلة يبقى راسخا في ذهنه “.
الهروب من الإجابة :
فيما قالت السيدة هدى عباس – ربة بيت- “وضعني طفلي في أكثر من مرة في مواقف صعبة بحيث أحتار في إيجاد جواب مقنع، أفكر في التهرب من الإجابة عن أسئلته، لكني أجد نفسي محرجة من هذا الهروب أو التهرب وإيجاد وسيلة تساعد على الإجابة، لذلك أصمت طويلا للبحث عن جواب واقعي بسيط، ذات مرة سألني” كيف خرجت من بطنك؟ وهل سيخرج أخي من بطنك أيضا؟ كيف عشت في بطنك؟ هل كنت ألعب وآكل واشرب؟ وفي كل مرة كنت اصمت وامارس معه العاباً بسيطة يحبها حتى اشغله عن التفكير في الجواب “.
أسئلة محرجة :
تقول السيدة شيماء برزان – ربة بيت- “حين سمع زوجي طفله يسألني أسئلة محرجة زجره وعنّفه وبدأ يصرخ في وجهه بالكف عن طرح مثل هذه الأسئلة وهو الامر الذي اعترضت عليه، لان تلك الأسئلة البريئة لابد من التعامل معها ببراءة أيضا من دون تعصب أو تشنج، فسؤال الطفل عن كيفية الحمل بالنونو، وكيف برزت البطن، يفترض التعامل معها بشكل طبيعي من دون حساسية أو تعصب “.
القول الفصل :
في المحطة الأخيرة توقفنا عند الدكتور عبد الكريم محسن محمد – أستاذ علم النفس التربوي –ليدلي بالقول الفصل: “من منا لم يتعرض لأسئلة الطفل المحرجة؟ كيف كانت ردود أفعالنا تجاهها؟ هل أجبنا عنها أم تجاهلناها؟ هل أجبنا عنها بصدق وموضوعية أم كانت الإجابة فقط لإسكات الطفل وقمعه؟ هل تقبلنا تلك الأسئلة أم شعرنا بالغضب منها؟ واقع الحال أن الكثير من الآباء والأمهات يستجيبون لتلك الأسئلة بإحدى الطرق الآتية: فالبعض ينهرون الطفل – لوقاحته- وتحدثه في شؤون الكبار، آخرون يلجأون الى محاولة تشتيت انتباه الطفل عن الموضوع. ونتيجة لذلك فإن ردود الأفعال هذه تبعث الى الطفل رسالة خاطئة مؤداها أنه دخل بسؤاله في مجال غامض أو محرم، مع أن تلك الأسئلة طبيعية وصحية وتدل على نمو تطور الطفل الطبيعي “.
* ماهو الحل؟ وما هي الاستجابة الصحيحة عندما تطرح تلك الأسئلة في أوقات غير ملائمة.
_ الحل هو باتباع المنهج التربوي السليم بإشباع حاجة الطفل والإجابة بكل موضوعية وبرحابة صدر ومناقشته في الموضوع وجعله مشاركا إيجابياً لا مستقبلا سلبياً وفق الآليات الاتية: يجب الاتفاق على ضرورة تشجيع الطفل على مواصلة طرح الأسئلة، لأن هذا يجعلك بالنسبة له مرجعاً صادقا في المستقبل حينما يواجه بسؤال مشابه في هذا المجال، كذلك التعامل مع الإجابة في ضوء سن الطفل، فالطفل من سن 2الى 5 يحتاج الى شرح مبسط، فيما يحتاج الأطفال بعمر 8الى 12 سنة الى أن يعرفوا حقائق عن الحياة دون يتطرقوا الى مستويات علمية وطبية معقدة، كذلك عدم تجاهل أي سؤال، والتواصل الفاعل بينك وبين طفلك من أول يوم هو الطريق القويم لنمو الطفل النفسي والمعرفي، يجب أن يزود الطفل بالإجابة الصحيحة والحقيقية ، والتعامل مع الأسئلة على أنها مفاهيم ستكبر معه، وأخيرا فيما يخص أسئلة الجنس والاسئلة الغيبية الأفضل أن لا نقول له كلاما مثل عيب وخطأ مما يسبب له إرباكا “.