انتحرنَ أم نُحرنّ؟

447

جمانة علي/

في المجتمعات الشرقية تتنامى ظاهرة انتحار النساء، والأسباب تظل محصورة بداوفع اجتماعية ونفسية واقتصادية. تلك الأسباب تسد أبواب أفق التفكير وتشيع في النفوس اليأس من جدوى الحياة.
ففي كل 40 ثانية هناك شخص ينتحر في مكان ما من هذا العالم! وفي كل عام هنالك مئات الآلاف من الأشخاص يموتون منتحرين. لكن الانتحار في المجتمعات العربية له قصص أخرى.

حمل بالإكراه

هذا مافعلته ليلى عندما أُغلقت الأبواب أمامها. هي شابة ثلاثينية يتيمة الأبوين تسكن مع أخيها وزوجته، والذي يعاملها بطريقة الإذلال الدائم كونها لاتملك العمل الذي يغنيها عن حاجتها إليه. أما زوجة أخيها فقد كانت أفعالها تجاه ليلى لاتمت للإنسانية بصلة، فلطالما أسمعتها كلمات تجرح المشاعر والأحاسيس، ولطالما طردتها من بيت أخيها، ولطالما اعتبرتها عالة عليهم . إلى أن جاءت فرصة الأمل التي أعطت ليلى القوة والصبر تجاه كل ماتتعرض إليه، فرنّة الهاتف التي جاءتها بالخطأ فتحت لها باباً للحب، فالمتصل المخطئ برقم الهاتف أصبح حبيباً لها بعد مرور أشهر على تعارفهما، وهو من كان يمدها بالقوة والصبر والحنان الذي فقدته لسنين.

الحلم الجميل لم يدم طويلاً

لكن الحلم الجميل لم يدم طويلاً في ظل زوجة أخ تنتظر الفرصة لصب الزيت على النار، سمعتهما وهما يتكلمان بعد منتصف الليل فهبّت مسرعة لزوجها لتخبره بما تسمع، اقتحم الأخ غرفة أخته ليأخذ هاتفها ويرى مافيه من رسائل ومحادثات ثم انهال عليها بضرب مبرح في منتصف الليل.

ما إن جاء الصباح حتى جاء الأخ مع ابن عمه ومعهما شيخ لعقد قرانها على ابن عمها. رفضت البنت ولم تقبل، لكنها بالمحصلة النهائية وافقت وتم عقد قرانها على ابن عمها الذي رفضت أن يدخل بها حتى قام الأخ بإدخال ابن عمه ألى غرفة أخته من أجل ان يدخل بها لتكون العملية أشبه بالاغتصاب. وهكذا كل يوم، حتى حملت ليلى بالإكراه، زاد الهم على ليلى فالضحايا أصبحوا اثنين: هي وطفلها.

قرار الانتحار

ذهبت ذات يوم مع زوجها للطبيبة، وما إن خرج زوجها لإكمال عمله ومن ثم يعود إليها بعد المعاينة، حتى هبّت مسرعة لتستأجر سيارة لجسر الجادرية لعلها تجد الوسيلة للخلاص من السجن الذي تعيش فيه ..وبينما هي ترسم مخططها للخلاص وإذا بالجسر قد ازدحم، نزلت ليلى من التاكسي فوجدت العديد من الناس تنظر اليها وفي نظراتهم الكثير من الأسئلة.. لماذا نزلت وسط الجسر؟ هل بسبب الزحام الشديد؟ أم لأمر آخر..وبينما كانت تفكر بالقفز من أعلى الجسر جاءتها سيدة كبيرة وقالت لها (مابك يا ابنتي أراك مرهقة، هل تحتاجين إلى مساعدة) فأجابتها(لا ياخالة حامل ودايخة)، رنّت كلمة الحمل في رأسها لتفكر بجنينها الذي لاذنب له لتقتله معها، فما كان منها الا ان تتراجع رحمة بجنينها متحملة أذى ابن عمها وأخيها اللذين يعاملانها كمجرمة.

حرق بالنفط

محاولات الانتحار أو حدوثها لها أسباب عديدة، فالضغط النفسي والظروف الاجتماعية هي من تولد لدى الشخص الرغبة بالانتحار.

ناشطة في مجال حقوق المرأة قالت: شهدت بنفسي حالة مفجعة لفتاة كل ذنبها أنها ردّت السلام على شاب من شباب قريتها فقتلها أهلها حرقاً بالنفط.

وبينما تتعرض النساء أحياناً، بحسب منظمات المجتمع المدني، الى القتل العنيف لأسباب تافهة ويضطررن للانتحار.. فإن شيوخ العشائر يتهمون المنتحرات بأنهن اخترن تشويه سمعة عوائلهن عمداً:

شيخ عشيرة قال: هناك سبب آخر بتقديري وهو ما يتعلق غالباً بالفتيات، وهو من باب إلحاق الأذى وتشويه السمعة إما بآبائهن او أزواجهن فينتحرن نتيجة لضغوطات معينة.

مأساة حب

زينب، فتاة عشرينية انتحرت بعد خطبتها لشاب لا تحبه، ولأن قلبها مع شخص آخر، فقد أحرقت نفسها وتوفيت. وبعدها بأيام علم حبيبها بالحادث فقام بقتل نفسه رمياً بالرصاص.

محاولات الانتحار للإناث أكثر من الذكور، أما الانتحار الفعلي فالذكور فيه أكثر من الإناث، والشخص الأمّي أو خريج الابتدائية والمتوسطة لديه محاولات انتحارية أكثر من مراحل التعليم الأخرى، وربات البيوت أكثر انتحاراً بين الإناث، إضافة الى العاطلين عن العمل. أما أدوات الانتحار فمنها: الحرق الذي يشكل أعلى نسبة، ومن ثم الشنق، ومن ثم الطلقات النارية.. أما أسباب الانتحار فالمشاكل العاطفية هي السبب الأول لدى الإناث.
وللأسف لاتوجد إحصائية دقيقة لعديد حالات الانتحار ويعود ذلك بسبب الوصمة الاجتماعية التي تمنع الوصول الى وحدات المعالجة النفسية، أو عدم امتلاك الدراية أو الثقافة.

أحرق زوجته أمام أطفالها

رب أسرة في العقد الرابع من عمره أحرق زوجته أمام أطفالها الثلاثة بعدما رفضت الموافقة على زواجه بثانية، هذه الجريمة التي حدثت في أربيل وكان الجاني “الزوج” يصر على أن زوجته حاولت الانتحار حرقاً وأنها نتيجة لشدة الحروق توفيت، إلا أن التحقيقات القضائية كشفت من خلال اعترافات الأولاد بأن الزوج هو من أحرقها وأنهى حياتها بطريقة بشعة لإرضاء غرائزه الوحشية.

ويرى أحد أساتذة علم النفس والحالات العصبية أن أساس الانتحار بين الأوساط النسائية في بعض المجتمعات الشعبية والقروية هو الضغط النفسي على النساء والفتيات بسبب التقاليد الاجتماعية أو المشاكل العائلية المتراكمة، وأنها ليست وليدة لحظة الغضب فقط، إذ أن “أغلب بطلات مسلسل ظاهرة الانتحار حرقاً لاتقتصر على بلد معين فحسب بل في جميع أنحاء العالم، ، وأن أعمارهن تتراوح بين 16 و30 عاماً.