تدخين النساء تمرد على العادات والتقاليد

95

ثريا القيسي /

يقولون إنّ التدخين على الرغم من مضاره الصحية يكون ممتعاً في سن العشرين ويسبب الضغط والسكر في الثلاثين ويصيب صاحبه بمرض سرطان الرئة في الاربعين وموت سريع ومفاجئ في عمر الخمسين.
على الرغم من كلّ هذه الأمراض والنتائج السلبية التي يسبّبها التدخين نرى العديد من المدخنين من كلا الجنسين في كل أنحاء العالم وبالأخص بين النساء، إذ أصبحت السجارة لا تفارق الكثير منهن صغاراً وكباراً والسؤال هو ما الذي يدفع النساء للتدخين؛ هل هو نوع من التمرد على العادات والتقاليد أو لغرض المتعة أو للتعبير عن الحرية والاستقلالية أم أصبح موضة ؟
شراهة وإدمان
تقول كوثر جواد 55 (عاما) موظفة في دائرة البريد: كنت أكره رائحة السيجارة ولا أطيقها على الإطلاق ولكن حدث ما لم أتوقعه إذ أصبحت مدمنة سجائر من طراز خاص، فأنا أدخن يوميا “باكيت” تقريباً وكل هذا بسبب والدتي (رحمها الله)، فهي امرأة مسنّة ومقعدة وكانت تدخن بشراهة رغم أمراضها المزمنة، فالسيجارة بالنسبة لها الرفيق الوحيد الذي يرافقها منذ الصباح الباكر وحتى المساء، إذ كانت تطلب مني أن أشعل لها سيجارة ومنذ ذلك الوقت أصبحت أشاطرها السيجارة وكنت نجلس ندخن معاً وفي بعض الاحيان كانت تستدين مني السجائر.
أبي وأمي
نوال السعدي (ربة بيت) هي الأخرى تدخّن منذ فترة ليست بالقصيرة إذ قالت: منذ الصغر وأنا أشاهد عائلتي وهم مدمنو تدخين؛ جدتي ووالدتي وأبي وأخوتي، الكل لا يمكن أن تراه بدون سيجارة بين إصبعيه، تعودت على مشاهدة هذا المنظر وبيتنا كان غير صحي بسبب رائحة السجائر، على الرغم أني كنت أحاول جاهدة أن اهتم بتفاصيل البيت من تنظيف وتعقيم، فنحن من عائلة تؤمن أن التدخين هو (حرية شخصية) في الأول والأخير وفي رأيي الشخصي هو نوع من تهدئة الاعصاب ولكنني أدخن عندما أكون حزينة وسعيدة.
حرية شخصية
وفاء الخفاجي (ربّة بيت) هي الأخرى عبّرت عن رأيها بشأن التدخين وسلبياته ومضاره إذ ذكرت: كلنا نعلم جيداً مساوئ التدخين التي تؤثر في أفراد المجتمع من الرجال والنساء وكذلك تلوث البيئة وتنتقد بعض المجتمعات العربية المرأة المدخنة باعتبار أن التدخين خروج عن العادات والتقاليد المتعارف عليها، بينما عادة ما تنظر المجتمعات الغربية إليه بوصفه (حرية شخصية) ونوعاً من التحرر ضد القيود، ولكن هل خطر ببالنا أن نسأل أنفسنا عن السبب الحقيقي الذي يدفع المرأة للتدخين؟
-ربما يكون السبب هو الثورة على الأعراف والتقاليد أو ربما شعورها بالإحباط بسبب الظروف غير الطبيعية التي نمر بها أو هو نوع من التحدي لا سيما بعد أن أصبحت المرأة تشغل أعلى المناصب أسوة بالرجل.
ظاهرة غير طبيعية
يقول أحد الاشخاص الذي امتنع عن ذكر اسمه لأسباب أجهلها: أنا من المدافعين عن حرية المرأة والمساواة بينها وبين الرجل على الرغم أن (التدخين) مضر للجنسين ولأنّه غير مألوف في بلدنا وعند الناس وغالبا ما يعدّه الشباب ظاهرة غير طبيعية ومعيبة، على الرغم من أن أكثر نساء أيام زمان (مدخنات) وعند تواجدي في لبنان وجدت أن 90 % من النساء تدخن السجائر وتشرب الشيشة وهن يمثلن أعلى نسبة في العالم ورغم كل هذا وذاك فأنا لست من المشجعين على التدخين.
المدنية والتطور
باتت ظاهرة التدخين بين النساء والفتيات مألوفة ومنتشرة بشكل يثير الانتباه بعيدا عن المضار الصحية، هذا ما ذكرته بيارق أحمد (متقاعدة) إذ قالت: التدخين له تأثيرات سلبية على الاجنّة والحوامل، ولكنّه رغم ذلك أصبح (موضة) وسمة للمدنية والتطور وقد أسهم الإعلام بشكل كبير في نشر فكرة معينة عن المرأة المدخنة، فنراها تارة ترمز إلى المرأة المتحررة من كل قيود المجتمع وتارة إلى المرأة المغرية أو المرأة القوية أو فتيات الملاهي وما شابه كما تظهرها الأفلام السينمائية .
ساعد هذا في إضفاء صيغة العيب لفكرة تدخين المرأة باعتبارها طريقة تجذب الرجل.
حين دخل التدخين كعادة في المجتمع العراقي لم يكن حكرا على الرجال بل هناك العديد من السيدات اللواتي كن يدخنّ سواء في المجتمعات الحضرية أو الريفية، لكن في الوقت الحاضر بات تدخين المرأة في الاماكن العامة لافتا للنظر ويثير عدة تساؤلات، ترى ما السبب الذي يدفع المرأة للتدخين في الاماكن العامة؟
هل هو للفت الانتباه؟ أم هو مظهرمن مظاهر التقدم والتطور أو هو مجرد تسلية؟
حسب اعتقاد بعض الناس، فإنّ أغلب الرافضين لهذا المنظر هو من باب (العيب) ويولّد نوعاً من الاثارة لكونه يلفت الانتباه وكما هو معروف فإنَّ الدين الاسلامي طالب المرأة بالذات بالاحتشام، حفاظا عليها سواء بالملبس أو التعطرأو بخفض الصوت وتدخينها أمام أعين الرجال فيه من الإغراء ما يستوجب الانتباه اليه والرجل حين يرفض منظر المرأة المدخنة لأنّه وجد أن منظرها فيه إثارة لا يتقبّلها على أخته أو زوجته او ابنته، ومن هنا نجد أن السيدات كبار السن لا يُعدُّ تدخينهن مثيرا، كما هو الحال مع باقي الأعمار الأصغر سنا ولأنّنا كمجتمع عربي لم نتعود على رؤية أمهاتنا أو أخواتنا أو بناتنا يدخنّ في الاماكن العامة وهذا ما انعكس على وجهة نظرنا نحو التدخين.