حلّاقو بغداد ينافسون النساء في تزيين الفتيات!

338

إنعام العامري/

لم يكن غريباً على المجتمع البغدادي، في سبعينات القرن الماضي، وجود حلاقين رجال في صالونات تجميل النساء، بل لم يكن غريباً أيضا مشاهدة فتيات ونساء من مختلف الأعمار يظهرن زينة وملبساً نراهما اليوم في المجتمعات الأوروبية. لكن مع مرور الوقت وتغير ملامح المجتمع العراقي في سنوات الحرب والحصار، انحسرت هذه المشاهد التي حاكت واقع العراق، غير أن دوام الحال من المحال، كما يقال، فعادت مظاهر التمدن نوعاً ما خلال السنوات القليلة الماضية، ومنها إدارة الرجال لصالونات الحلاقة النسائية في العاصمة لكنها، هذه المرة، مقرونة بالقبول أو الرفض، حالها حال انقسام العراقيين بشأن مختلف القضايا.

إيدز في صالون حلاقة!

على الرغم من أن إدارة الرجال لصالونات الحلاقة النسائية لها من يؤيدها أو يعارضها، لكون ما يجري من ممارسات سلبية تبقى دائماً في طي الكتمان، ولا تخرج أبعد من مدى أبواب الصالون، إلا أن الحادثة الأشهر جرت قبل فترة قصيرة وكشف عنها لـ”الشبكة” مدير المركز الوطني للإيدز د.بهجت عبد الرضا الذي قال “جاءت فتاة في مقتبل العمر الى المستشفى، وطلبت إجراء فحوصات مرض نقص المناعة المكتسبة، وتبيّن بعدها أنها مصابة بالإيدز”، وأضاف “بعد الحديث المعمق مع هذه الفتاة عن سبب الإصابة، قالت إنها زارت صالون حلاقة، وشعرت أنها أصيبت بعوارض المرض، وأرادت التأكد من ذلك، وهو ما أثبتته الفحوصات”.

ولم يكشف د.بهجت عن كيفية وصول الإيدز الى الفتاة، هل هو من خلال استخدام أدوات ناقلة للمرض، أم من ممارسة جنسية مع أحد العاملين في الصالون، لكنه قال “أغلق الصالون لمدة، وأجري اللازم من قبل الجهات الصحية المختصة مع العاملين فيه، وأعيد افتتاحه من جديد بعد التأكد من خلوّه من نواقل الإيدز”.

خلاف سببه قَصّة شعر

على غير العادة، نشب خلاف بين أحمد وزوجته شيماء، فهذان الزوجان متفاهمان منذ سنوات، ولم يختلفا على تفاصيل حياتهما، لكن في بعض الأحيان يحدث في الحياة الزوجية ما لم يكن في الحسبان.. إنها تسريحة شعر!

أساس المشاجرة، بحسب شيماء، كانت بسبب اعتراض أحمد على ذهابها لصالون حلاقة يديره حلّاقون وليس حلّاقات، فقد سمعت من صديقتها ان حلاقاً، كان يزيّن أشهر الشخصيات في لبنان، افتتح صالون حلاقة في بغداد، ويستخدم موادّ أصلية وأسلوباً حديثاً في التزيين وقص الشعر ما دفعها، ومن باب الفضول، الى زيارة هذا الحلاق النسائي لقص شعرها، مع اعتراض كبير من زوجها، الذي تؤرقه فكرة جلوس زوجته بين يدي رجل لتزيينها، ومع هذا ذهبت.

حلّاق: لا أنظر إلى مفاتن زبوناتي

“أنس عبد الله” يعمل في أحد محال الحلاقة النسائية في منطقة المنصور ببغداد تحدث عن وجهة نظر الحلاقين تجاه من يرفض عملهم، قال “لا أنظر الى المرأة أثناء عملي كأنثى، ولا يذهب تفكيري أبعد من أن أتقن عملي، كأن أقوم برسم حاجبها أو تغيير لون شعرها وما الى ذلك من الأمور الأخرى التي تخص عملي”.

وأضاف “أعمل جاهداً كي أثبت وجودي من خلال هذه المهنة التي لا أجيد غيرها، وهي مصدر رزقي. وقد عملت لسنوات في هذا المجال وحققت شهرة بسبب التجديد المستمر في عملي”. وتابع أنس حديثه بالقول: “قد يجد البعض قيام رجل بتزيين امرأة في صالون نسائي أمراً صعباً، لكن ماذا أفعل، فهذا عملي الذي أتقنه ولا تذهب عيني فيه الى مفاتن النساء”.

صعوبة تقبّل الفكرة

ولا يبتعد الحلاق “زيد وعد” كثيراً عن رأي أنس حين حدثنا قائلاً: “كنت أعمل لسنوات عدة بهذا المجال في سوريا، وقد حققنا مكسباً كبيراً لإبداعنا في تزيين النساء، ولكن بعد تردي الأوضاع هناك، اضطررت للعودة الى العراق حيث واجه عملي فيه بعض الصعوبات، لأن الكثير من النساء هنا لا يتقبلن التزيين على أيدي الرجال، على العكس من سوريا التي لا تهتم المرأة فيها على الأغلب بمن يزينها، في مقابل أن تظهر أكثر جمالاً”.

أضاف زيد: “القليل من النساء في العراق يتقبلن فكرة أن يزينها رجل، بحكم الأعراف والتقاليد التي لا تستسيغ ذلك، فمثلاً لا أستطيع افتتاح محل حلاقة نسائي في المناطق الشعبية، لأن تقبّل هذا الأمر صعب، فاضطر الى العمل في المناطق الأكثر انفتاحاً كالمنصور والكرادة، لأن وجود مثل هكذا محل هناك أمر طبيعي”.

غضب الحلّاقات

عند تجوالنا في محال الحلاقة النسائية لمعرفة كيف تنظر الحلاقات لوجود منافسين من الرجال لمهنتهن، التقينا بالكوافيرة إيمان العبيدي، وهي من أقدم الحلاقات في بغداد، قالت إنها بدأت مهنتها منذ العام 1980، وعاصرت أغلب صالونات التجميل في العاصمة حينما كانت النساء هنّ من يتسيدن المهنة.

كان الغضب هو ردة فعل إيمان عن رأيها بقرب استحواذ الرجال على مهنة الحلاقة النسائية، قالت: “الرجال لا يجيدون هذه المهنة، ونحن الأجدر بها، لأن المرأة تعرف ذوق مثيلتها، أما الرجل فلا أعتقد أنه يستطيع معرفة ما تريده المرأة، لذا فهو لن يجيد هذه المهنة واعتبر ذلك مشروعاً فاشلاً، لأنها كانت مهنتنا نحن النساء، وما تزال”.

وتابعت حديثها بالقول: “أغلب العوائل العراقية لا تحبذ فكرة أن تجلس الأم أو الأخت أو الزوجة تحت يد رجل حلّاق من باب الغيرة التي تسود الرجل الشرقي ونظرة المجتمع الى ذلك، وما أكثر محال الحلاقة النسائية التي تديرها حلّاقات ماهرات، فلماذا تذهب فتياتنا إلى حلاق ما دامت هناك نساء يجدن مهنتهن بكل إتقان؟”

تحرّش

ومع عدم وجود حوادث او قضايا بسبب تحرش حلاق بزبونته، إلا أن هناك حالات تحدثت عنها بعض الفتيات وأوصلتهن الى نتيجة مفادها عدم الذهاب الى تلك المحال مجدداً.

واحدة من هذه الحالات تحدثت عنها سهى حاتم، قالت: “سمعت من بعض زميلاتي في العمل عن وجود محل حلاقة لديه أجهزة حديثة وقصّات عالمية، ويدير هذا المحل رجل يقوم بنفسه بعمل القصّات، ولديه قسم خاص للمحجّبات تعمل فيه حلّاقات ولا يدخله الرجال، فقمت بزيارته وتحديداً الى قسم المحجّبات، وعندما بدأت الحلّاقة عملها، دخل أحد الحلاقين الى القسم، وقد رمقني بنظرة وشعري مكشوف، فحدثت مشكلة معه في سبب دخوله الى هذا القسم والنظر إلينا نحن النساء بدون حجاب”. تابعت سهى قصتها بالقول: “منذ تلك الحادثة لم أدخل بتاتاً أي صالون يعمل فيه رجل، والتزمت الصمت أمام ما جرى، فلو علم زوجي بذلك فقد تنشب مشكلة كبيرة بيننا، على اعتبار أنه اطلع عليّ وانا بدون حجاب”. اختتمت سهى حديثها بالقول: “هذه واحدة من مساوئ الحلاقة النسائية التي يديرها الرجال، هم بارعون في عملهم، لكننا نريد التزيّن بدون مشاكل بين عوائلنا والحلّاقين، لذا نضطر الى الذهاب نحو صالونات تديرها النساء، حتى وإن كان عملهن دون المطلوب”.