حياتي مع والدتي حرب مفتوحة!

132

افتح قلبك صفحة تُعنى بالمشكلات الأسرية التي تصل المجلة عن طريق البريد الإلكتروني أو أرقام هواتف المجلة نضعها أمام مجموعة من المتخصصين بقضايا الأسرة والمجتمع لإيجاد حلول لها.
المشكلة…
عرضت (س.الحائرة) في رسالتها التي بعثتها الى صفحة (افتح قلبك)، مشكلتها العائلية الملغومة بالتعقيد والمجهول، إذ تقول:
أنا فتاة بعمر ٣٧ سنة وخريجة كلية، حاولت كثيراً أن أجد عملاً حكومياً لأحسن حالتي المادية لكنني فشلت، لذلك عملت في القطاع الخاص لمدة سنتين، ولكن شاءت الظروف أن أتركه وأجلس في البيت. وكان معي مبلغ وفرته من عملي لأدبر به أموري. تقدم لخطبتي أكثر من شخص، لكن في كل مرة لا يتم الاقتران بسبب الفوارق الكبيرة بيني وبين الخاطبين. وباعتبارها حياة طويلة، كان يتوجب عليّ الدقة في الاختيار لكي لا تكون النهاية بالطلاق مثلما يحصل في مجتمعنا، علماً أنني فتاة امتلك جمالاً وشياكة وأحظى بمحبة الجميع. لكن مشكلتي تتمثل في مأساتي مع والدتي، التي بدأت تنغص حياتي منذ لحظة تركي العمل، وبعد آخر خطوبة، فقد باتت والدتي تكرهني، بل لا تطيقني، وبدأت تحاربني بشكل دائم، وتفتعل المشكلات معي، وتهينني دائماً وتعيرني، فأدخل في حالة غضب شديد وانهيار، ولكي يكون موقفها أكثر قوة، كانت تتعمد خلق المشكلات بيني وبين إخوتي وتحرضهم علي. لذا أصبح الكل متفقين عليّ، وأصبحت المشكلات تحيطني من كل ناحية. لذلك قاطعت الكل، بمن فيهم والدتي، علماً بأن والدي متوفى. لكن رغم كرهي لوالدتي، الذي أثر كثيراً على حالتي النفسية والجسدية، فقد حاولت كثيراً أن أصالحها، كي لا أغضب ربي، لكن كل محاولاتي باءت بالفشل.
ولشدة قهري وفي لحظة انفعال، دعوت عليها كثيراً، وبعد أيام قليلة من الدعاء أصابها مرض شديد، بحيث أصبحت تصرخ ليل نهار من شدة الألم. وهنا عشت عذاباً مضاعفاً، ورميت نفسي تحت قدميها أخدمها وأعتني بها وأعطيها الدواء بانتظام وأهتم بنظافتها وطعامها. أما إخوتي فلم أرَ أياً منهم يتقرب منها أو يساعدني في العناية بها. ومع هذا لم أعترض بل على العكس لم أعاتب أحداً منهم، لكن الكارثة أن إخوتي مازالوا قاسين معي، ويعاملونني بسوء بسبب أمي التي على الرغم من أنها على فراش المرض لم تغيير في معاملتها لي. أرجوكم انصحوني، ماذا أفعل كي أفوز برضاها، أخاف أن يأخذ الله أمانته وهي غير راضية عني.

الحل…
د.شيماء العباسي، اختصاص علوم نفسية وتربوية، أجابت على المشكلة قائلة:
ابنتي العزيزة؛ أولاً بارك الله فيك لأنك أنت من تعتنين بوالدتك في شدتها ومرضها، وأتمنى ان تكون عنايتك بها براً وليس تكفيراً عن ذنب، لأنك ربطتِ مرض والدتك بالدعاء عليها. ثانياً إن تصرفات والدتك غير منطقية بسبب عدم قبولك بالارتباط، إذ لا يجوز أن تشن عليك هذه الحملة وتكرِّه إخوتك فيك. وإذا كان كل ماذكرتِه في رسالتك صحيحاً، فإنها بهذا التصرف هي التي تغضب رب العالمين وليس أنت، وكما يوجد أبناء عاقون بأهليهم، فإن هناك آباء وأمهات عاقون بأولادهم. قال رسول الله (ص): رحم الله امرءاً أعان ولده على برّه. لكن من الممكن أن يكون السبب في تغير معاملة والدتك معك هو (أنت)، فلو جلستِ وناقشت نفسك قليلاً، سوف تجدين السبب الحقيقي، وعند معرفة السبب يبطل العجب. فليس من الممكن أن يتغير تعامل أمك بسبب رفضك الزواج، فقد تكون محقه في هذا لأنك -كما ذكرت- رفضت أكثر من خطيب، ولا تنسي أن عمرك ٣٧ سنة، ما يعني أن فرص الارتباط قد قلت كثيراً، بل تكاد تنعدم احياناً، وكذلك تركك العمل وأنت في هذا العمر في أوج نشاطك. إذا لماذا درستِ وأكملت الجامعة، وبالتأكيد كانت نفقات دراستك من والدتك لتقر عينها بك، كإنسانة ناجحة وتعملين، لا لكي تراك ربة بيت. لذا فإنها شعرت بالفشل برغم تعبها عليك، وقد تكون قد شعرت بالخطأ في أسلوبها وتعاملها معك. وكما ذكرت في رسالتك، أنها كانت تمنحك كل شيء كنت ترغبين فيه على حساب بقية إخوتك، إذ أن أسلوب الدلال الزائد الذي يتعامل به الوالدان أحياناً مع أحد الأبناء، قد يعطي نتائج سلبية في المستقبل على شخصية الابن أو البنت، فتصبح هذه الشخصية اتكالية مغرورة وأنانية، وربما لهذا السبب غيرت أسلوبها من باب الحرص عليك وعلى مستقبلك، وهذه التصرفات التي تصدر منها، التي تثيرك وتستغربين منها، هي بسبب حزنها وقلقها عليك وهي تراك بلا مستقبل واضح، سواء في العمل أو الارتباط، وأن الأيام تسير بسرعة، وعمرك يتقدم، في حين ترى أن أقرانك لديهم أسر ناجحة وأبناء واستقرار مهني، وأنت لم تحققي أي شيء.
لهذا أنصحك بمراجعة نفسك وأن تبدئي من هذه اللحظة بالتخطيط السليم لحياتك ومستقبلك، لأن الإنسان تعرف قيمته في الحياة من خلال عمله، أما الارتباط فاتركيه للأيام المقبلة، إذ من الممكن -من خلال العمل- أن تميل مشاعرك نحو زميل، والحب كفيل بالتغاضي عن بعض السلبيات، إذ لا وجود إنسان كامل، لأن الكمال لله وحدة. اعملي بنصيحتي وستجدين تحسن تعامل إخوتك ووالدتك معك كالسابق وأفضل. فقط توكلي على الرحمن وستلاحظين الفرق، أتمنى لك ابنتي العزيزة الهداية.. وما التوفيق إلا من عند الله.