رباب.. السيدة التي حوّلت شغفها بالتصميم إلى مشروع تجاري ناجح

43

ثريا جواد /

خلال تسع سنوات من العمل الدؤوب، نجحت السيدة رباب كامل في تحويل شغفها بالتصاميم، وعشقها للأطفال، إلى مشروع ناجح لصناعة تجهيزات غرف الأطفال، بدأ في مدينة الكوت، لكن مالبث أن تجاوز حدودها بعد أن نال شهرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
حظي عملها بدعم عائلتها وتشجيع زوجها، وبات مشروعها الذي بدأ صعباً وصغيراً يحقق إيرادات حسّنت مستوى حياة عائلتها قبل أن يتوسع ويصبح مشغلاً يوفر فرصاً لنساء أخريات.
موهبة وإبداع
تقول رباب مالك (من محافظة واسط / العزيزية /36 عاماً) وهي أم لخمسة أولاد: “بدأت عملي في تجهيزات غرف الأطفال منذ تسع سنوات لأني أمتلك موهبة في الخياطة، وفي هذا المجال دائماً ما كنت أحقق تصاميمَ وأفكاراً تخص الأطفال، وبالفعل تحولت الأفكار والأحلام إلى واقع وحقيقي، إذ أصبحت أعمالي تقتنيها الكثير من النساء المقبلات على الولادة، ولقيت تشجيعاً كبيراً من والدتي وزوجي الذي يدعمني كثيراً، وهذا ما كان دافعاً قوياً بالنسبة لي.”
(أم تبارك) هو الاسم المعروفة رباب به في وسائط التواصل الاجتماعي، ولاسيما الفيس بوك والأنستغرام، ولديها آلاف المتابعين والزبائن الذين يتواصلون معها لعمل غرف خاصة بالأطفال..
تقول: “إن عملي يتطلب الكثير من الجهد والوقت، فقد يستغرق تجهيز غرفة للطفل من سرير وكليكوت وأشياء أخرى إلى نحو شهر أو شهرين بعد الحجز، لأن الغرفة الخاصة بالطفل قد تتكون من عشر قطع، أو ربما عشرين، لهذا أستعين ببعض الشابات لمساعدتي مقابل أجر محدد، لكن التصميم والفكرة الأساسية واللمسات الأخيرة أنفذها بنفسي بسبب خبرتي في العمل، فكل الشغل هو صنع يدوي جميل وأنيق وعصري.”
تضيف رباب: “لغرض تجهيز الطلبية في وقتها المحدد في بعض الأحيان ننام ساعة أو ساعتين في النهار ونقضي بقية الليل نعمل كالنحل، لأنني مطالبة بالإيفاء بالوقت تجاه زبائني الذين أعتز بهم ولا أريد خسرانهم.”
تصاميم تركية
تزيد أم تبارك: “عملي في تجهيزات غرف الأطفال هو من بنات أفكاري، فقد تعجبني بعض التصميمات من الإنترنيت فأبدأ بتنفيذها، وربما أعمل أفضل منها، مثل الموديلات الأوروبية والتركية التي اشتهرت بها، ولكن بنكهة عراقية، وفي ضوء ذلك نلت صفة المبدعة الأولى في تجهيزات الأطفال على صفحات التواصل الاجتماعي، وبالتعاون مع الزبونة التي قد ترغب في عمل تصميم خاص لغرفة طفلها بإضافة لمسات من أفكاري، فتكون المحصلة النهائية (كاروكاً) جميلاً للطفل يحتوي على الورود والقماش المريح للعين وبطريقة مبهجة، وكثيراً ما أستخدم الألوان المفرحة مثل الأبيض الذي يكون الطلب عليه بشكل كبير جداً، والوردي والسمائي، ومن المفارقات الغريبة التي حدثت معي في العمل هو طلب إحدى الزبونات عمل غرفة خاصة لطفلها المرتقب باللون الأسود، لكني حاولت إقناعها بشتى الطرق أن هذا اللون لا يتناغم مع طفل ولا يبعث على السرور والحياة والفرح، وفي الأخير رضخت لطلبي وغيرته إلى اللون السمائي.”
صعوبات التوصيل
تقول أم تبارك: “من المشكلات الكبيرة التي أواجهها في عملي مشكلة (التوصيل) إلى جميع المحافظات، لعدم وجود شركات توصيل تعنى بهذ المجال، لأن غرفة الطفل عندما تصل إلى زبونة في محافظة أخرى تكون قد استهلكت وتضررت وغير مرتبة، علماً بأنها مغلفة بطريقة جميلة وأنيقة، لهذا أحاول جاهدة أن أجد سيارات خاصة لتوصيل الطلبيات إلى زبائني الكرام، إضافة إلى أن المواد المستخدمة في العمل هي الورود والدانتيلات والأقمشة مثل (التول)، وكلها غير متوفرة، ما يضطرني إلى توصية أحد التجار لجلبها من (الشورجة)، وهي تختلف تماماً عن مواد الخياطة، لذا نضطر إلى أن نوصي بها من تركيا، وهناك مشكلة أخرى هي صعود سعر الدولار وارتفاع الأسعار، إذ أصبحت تكلفة تجهيز غرفة طفل مكلفة جداً وربحها زهيد جداً، ما يضطرني إلى عمل الغرفة بهذه الأسعار المخفضة حفاظاً على زبائني، والبيع يكون دائماً عبر صفحات التواصل الاجتماعي، فأنا لا أملك محلاً خاصاَ بي وفي كل مناسبة، ولاسيما في الأعياد، أقوم بعمل عروض وتخفيضات خاصة للزبائن.”