زوجة الأب..صور من القسوة ترسخت في الأذهان

446

جمانة علي/

ماالذي يدفع زوجة الأب للتخلي عن عاطفة الرحمة والأمومة؟ ،ويجعلها غولا مرعبا لأطفال زوجها، اين كنوز الحب والحنان التي وهبها الله لها. ولماذا تبخل بها على أطفال استودعتهم الأقدار تحت رحمتها.

قصص كثيرة تروى عن زوجة الأب, تثير الأسى والشجون، قصص مليئة بمشاعر الاحساس بالوجع الشديد كون اغلب ضحاياها هم أطفال بعمر الورود، بحاجة الى من يعوضهم الحب والحرمان اللذين حرموا منهما بعد ان فقدوا أمهاتهم.

بقايا ذكريات

تروي سحر كيف كانت حياتهم مع والدهم وزوجة ابيهم؛ تقول ان لديها اربعة اخوة تزوج والدها بعد الانفصال عن أمها بزوجة أخرى اسمها (س) ولديها طفلان، وعند دخول زوجة الأب حلت عليهم اللعنة، كما تقول. وكما اكد شهود عيان، أن التوأمين من أخوة (س) سعد ورعد فقدا حياتيهما بعد ان قامت زوجة الأب بربط الطفلين فوق سطح المنزل في أحد أيام الصيف الملتهبة، وتركتهما بلا أكل ولا شرب وعندما جاء الأب من العمل افتقد الطفلين فقام بالبحث عنهما فوجدهما فوق سطح المنزل بعد ان كانا قد فارقا الحياة بسبب شدة الحر والعطش والجوع والضرب المبرح على جسديهما. أما أخواها (وعد وعبدالله) فقد تركا المنزل بعد ان توفي التؤامان، لكن الأب لم يكترث لهربها في حين تزوجت سحر من ابن عمها لتتخلص من عذاب زوجة ابيها.

زوج عادل

تزوج عصام من زوجة أخرى بعد وفاة زوجته، فكان عصام يتوقع كما تحدث لنا ان زوجته (رنا) سوف تهتم بأبنته وتخاف الله فيها، لكنه يقول لم اكن اتوقع يوما ان يحدث بابنتي ما حدث. يعمل عصام موظفا بأحدى دائر الدولة بصفة حارس ليلي وعند ذهابه للعمل لايبقى لابنته البالغة من العمر ثماني سنوات سوى زوجته كما يقول، وعندما يعود عصام من عمله يجد آثار كدمات على جسم ابنته وعندما يسأل زوجته تقول له انها كانت تلعب فوقعت وفي كل مرة يحدث الشيء نفسه الى ان توصل عصام الى الحقيقة عندما تحايل على زوجته واخبرها انه ذاهب لعمله وبعد أقل من ساعة عاد للمنزل، فوجد زوجته تضرب الطفلة ضربا مبرحا وكانت قد ربطت يديها وقدميها واغلقت فمها بشريط لاصق، هنا ظهرت الحقيقة، فطلق عصام زوجته بسبب تعذيبها لابنته الصغيرة.

الجحيم

احمد، شاب في مقتبل العمر روى لنا بحرقة ماذا كانت تفعل بهم زوجة ابيهم، كان احمد أصغر اخوته عندما توفيت والدته بمرض السرطان، وبعد مرور اربعين يوما ونظرا لحاجة ابيهم والأولاد لامرأة ثانية تهتم بهم.. قرر والدهم الزواج فتزوج من إمرأة تملك بيتا وتعمل خياطة ولديها طفلان من زوجها السابق، كان والد احمد عسكريا ويغيب عن البيت فترات طويلة ولايعلم ماذا يحدث لأولاده بغيابه، لم يكن يعلم ان احمد البالغ من العمر ٧ سنوات واخويه عمار ١٤ومنار ١٦ كانوا يقومون بكل الأعمال المنزلية التي يجب ان تقوم بها الزوجة، فالكنس والمسح وغسل الصحون وترتيب المنزل مهمة الأولاد الثلاثة، فضلا عن رعاية وتنظيف أطفال الزوجة. كان الاولاد يعملون كالخدم لدى زوجة ابيهم وكان الأب بلاحول ولا قوة أمام زوجته، كما تحدث لنا احمد، وعند ابلاغ الأب بما يحدث يلتزم الصمت ويلقي باللائمة على اولاده برغم مظلوميتهم، لم يستطع الاولاد مقاومة مايحدث فهرب عمار ومنار من المنزل الى بيت عمهما، وبقي احمد الذي تحمل كل المسؤولية واصبح كما وصف نفسه لنا (دادة) المنزل..

عمار ومنار وبعد مرور سنوات عدة استطاعا ان يبنيا بيتا لهما ويتزوجا، لتكون هنا انتقالة احمد من الجحيم الى النعيم، فتخلص احمد من الهم والاهانة ليذهب الى الجنة كما وصفها.

مسؤولية الزوج

رأى كثير من الازواج ان السبب يعود للزوج فهو من يجعل من اولاده ضحية لزواجه عندما يترك الباب مفتوحا على مصراعيه لزوجته من دون ان يحاسبها او ان يعاقبها على اي تصرف خاطئ تتصرف به تجاه الأطفال، فهو المسؤول عن تشردهم وضياعهم وموتهم احيانا كما يصفون.

ففي حادثة لاحدى زوجات الأب تكلم لنا عنها ابو يحيى قال: كنت في العمل وعندما عدت وجدتُ طفلتي قد حرقت اجزاءٌ من جسدها وعندما سألتها من فعل بك هذا قالت امي (يعني زوجة ابيها) فذهب الزوج وفعل بزوجته كما فعلت بأبنته إذ قام بكي اجزاء من جسدها لكي تعرف معنى الألم الذي تقوم به تجاه الطفلة.

زوجة أب كالأم

لم تفعل أم عباس هكذا بأولاد زوجها الأربعة كانت تحبهم اكثر من اولادها الاثنين من زوجها السابق وحتى الأولاد الاربعة احمد ومحمد وعلي ونرجس نسوا ان لديهم أما مطلقة وباتت أم عباس هي أمهم واختهم وصديقتم لان أم عباس كما تقول ان مخافة الله والتربية الصحيحة تجعلني اعاملهم معاملة حسنة واربيهم تربية جيدة ولا فرق بينهم وبين اولادي.

التعايش المر

تتفاوت الآراء بتقييم زوجة الأب فمنهم من يصفها بالزوجة القاسية ومنهم من يصفها بخلاف ذلك.

وكل شخص لديه وجهة نظر بهذه القضية وتبقى زوجة الأب اشكالية وجدلا تحمل بين طياتها حزنا وشجنا أو محبة واخلاصا.
وبحسب عبدالستار ضمد الباحث بعلم الاجتماع فان من الصعب جدا على زوجة الأب وابناء الزوج التعود على هذه العلاقة، فالزوجة سوف تنضم الى اسرة كانت قائمة بالفعل فبلا شك لاتستطيع الزوجة ان تحب اولاد زوجها بسهولة ولاهم كذلك.. لان الطفل لديه ولاء عميق للأم فمن الصعوبة استبدال هذا الولاء، فقدوم زوجة الأب بعد وفاة الأم هو من اكثر الأشياء صعوبة على الأولاد.