ظاهرة إنجاب المزيد من الأطفال.. عبء يثقل كاهل العائلة

879

دينا عبد الرسول كاظم/

مشهد الأم التي تسير في الشارع وتجر خلفها ستة أطفال أو أكثر يكاد يختفي من المدن الكبيرة، إلا أنه مشهد اعتيادي في القرى والنواحي والأقضية الصغيرة.

هذا المشهد يتكرر في دول نامية وفقيرة وليس في العراق فقط، برغم أن قضية الأسر الكبيرة حُسمت منذ سنوات عدة نظراً لتطور الحياة والكلفة الباهظة التي تتحملها العائلة في تأمين التربية والتعليم والوضع الصحي للأطفال، وهو ما يثقل كاهل العائلة وينعكس سلباً على مستواها المعيشي.

لكنّ لكل قاعدة شواذها، فما زال هنالك أناس يسعون بإرادتهم لتكوين عوائل ضخمة.

أسئلة
تواجه العوائل ذات العدد الكبير من الأطفال بأسئلة حرجة من قبيل هل كل هؤلاء الأطفال لك؟ وكيف أنجبتهم؟ من أين لك الوقت والمال لتربي هذا الجيش وتعلمه وترعاه صحيا؟!
ظاهرة تعدد الأطفال وفقاً لـ”أبو حاكم” ظاهرة طبيعية في قريتهم. فالأطفال سيكبرون ويساندون أباهم في تحمّل أعباء الحياة في الزراعة والرعي وغيرها من الأمور كما إنهم يمثلون قوة وهيبةً في مجتمع عشائريّ تحكمه تقاليد تشجع على تعدد الزوجات وكثرة الأولاد.

لكن “فاضل محمد” وهو مدرّس للغة العربية اعتبر مسألة تعدد الأولاد موضوعاً محسوماً له ولزوجته، إذ لم تعد ثقافة المدينة تستوعب هذه الفكرة، فالناس ـ لاسيما العوائل المثقفة ـ تسعى إلى الحدّ من تعدد الأطفال وفي الغالب تكتفي بالطفل الرابع على الأكثر، إذ أنها تسعى إلى أن توفّر لأطفالها حياة صحية وتعليماً جيداً ورفاهية؛ ولهذا فإن ارتفاع عدد الأطفال سيؤثر على مستقبلهم. وربما نشاهد تعدد الأطفال في المجتمعات ذات التعليم البسيط أو المجتمعات الفقيرة التي تدفع بأطفالها مبكراً إلى العمل.

دراسات

تشير الدراسات الحديثة التي عالجت هذه المشكلة إلى أن إنجاب عدد كبير من الأطفال أمر غير مرغوب فيه لدى المجتمعات المعاصرة.

وتؤكد دراسة أن الكتب التي تعالج تعدد الأطفال والتي توجه للأسر الكبيرة لا يقرؤها إلا الأسر الصغيرة.

وفي دراسة أخرى تبيّن أن المشتغلين بالفكر والأدب لا يحبذون إنجاب أكثر من طفل أوطفلين وإن واحدة من أمنياتهم أن تخفت حدة الضوضاء التي يحدثها الأطفال في المنزل.

آباء لا يتذكرون أسماء أبنائهم

تلتصق بالعوائل الكبيرة اتهامات وتتعرض للتهكم من الناس لاسيما تلك العوائل التي تقطن في المدن، وتذكر إحدى الطرائف أن الآباء لا يتذكرون أسماء أبنائهم أو يخلطون فيما بينهم، كما إنهم لا يعرفون أعمارهم. ومن الطبيعي أن أطفال العوائل الكبيرة لا يحصلون على حفلة عيد ميلاد على عكس العوائل الصغيرة الذين يجتمعون ساعات طويلة حول آبائهم، ويعرف الآباء كل شاردة وواردة عن حياة كل واحد فيهم.

يظل الأطفال في العوائل الكبيرة بالقياس إلى الصغيرة لا يحصلون على حنان كافٍ، فكل طفل يأتي بعده آخر يمنعه من مواصلة الرضاعة من ثدي أمه ويسرق اهتمامها به، لكنْ حتى الأطفال الصغار ليسوا بأفضل حالاً من أقرانهم إذ في الغالب يلبسون ملابس أخوتهم الأكبر منهم!ّ

لكن كل هذا لا يمنع من القول أنّ لكل قاعدة شواذاً، وهناك عوائل كبيرة يعيش أطفالها في بحبوحة ورفاهية ربما أفضل من العوائل صغيرة العدد، لكنْ يبقى الاهتمام والحنان والأمور المعنوية من حصة أطفال العوائل الصغيرة.

خطيط وعشوائية

وبينما تسعى العوائل في القرى بنسبة عالية جداً إلى التخطيط المسبق لإنجاب المزيد من الأطفال، فإن العوائل الفقيرة في المدن لم تكن تخطط لهذا الهدف وإنما يحدث ذلك بشكل عشوائيّ.

وتقول “مريم” وهي ممرضة في السابعة والثلاثين من العمر أنها تواجه المشاكل الكثيرة لأطفالها بالمنطق والتخطيط، وهي لاتخفي سعادتها وهي تمضي وقتها بين أطفالها تحل مشاكلهم وتؤكد أن تنظيم الوقت أمر مهم ويساعد على تدبير أمور المنزل والعمل ورعاية الأبناء.

لكن الدراسات تخالف ما تقوله “مريم” إذ تؤكد أن 96% من الآباء في الأسر الكبيرة يلجأون إلى الصراخ في وجوه أطفالهم، بسبب كثرة مشاكل الأطفال ومايجلبونه من متاعب لآبائهم.

ومع هذا فإن الدراسات ذاتها تؤكد أن الآباء يتميزون بالهدوء والنظام والحزم وتحمل المسؤوليات في الإنفاق على الأسرة حتى لو تطلب الأمر عملاً إضافياً. وكل ما يطلبونه هو الراحة فقط والحصول على وقت مناسب للنوم.

تفاعل

وربما يسود الاعتقاد إن التفاعل بين أطفال الأسر الكبيرة العدد أفضل من أطفال الأسر الصغيرة، لاسيما أن هؤلاء الأطفال يشتركون في النوم بغرفة واحدة ويلعبون معا.

لكنّ الحقيقة أن الأمر سواء من ناحية التفاعل والمحبة بين أطفال الأسر الصغيرة والكبيرة، فكلّ طفلين متقاربين بالسنّ تنشأ بينهما علاقة حبّ وتعاون ومشاركة بحكم اقترابهما من بعض، ولا يحدث التفاعل في الأسر الكبيرة العدد بين الأطفال الذين يكبرونهم، وبذلك لن يؤثر عدد الأطفال على عملية التفاعل بين الأخوة.