فنانون يبعثون الأمل في نفوس أطفال السرطان

348

آمنة عبد النبي/

إن ينفلت عمر العصافير بغيرِ أوانه هي بحدِ ذاتها فكرة قاتلة لكل انسان، فكيف إذن باليأس المسرطن إذا مافكرّ بالالتفاف حول حيطان ردهة الأطفال المصابين بهذا المرض الخبيث، ليكون شاهداً قاسياً على سرقة سنوات هؤلاء الصغار من دونّ رحمة، أيُ نوع من الصمود يحتاجهُ الانسان هُنا ليحرسهم ويخفف عنهم هذا الكم الهائل من وجع الطفولة.
حملة “اتحدى” التطوعيّة وفريق شذرات فيروزية اللذان يضمان مجموعة فنانين تشكيليين لامكان لليأس في حياتهم، قرّر هؤلاء وبحس انساني نبيل المساعدة على محاربة الموت المسرطن وبث الحياة النابضة ونثر ألوانها على حيطان الردهة الخاصة بعلاج الأطفال المصابين بالسرطان، عبرّ رسم بورتريهات وشخصيات كارتونيّة بحسبِ رغبة الأطفال هناك وبمشاركتهم أيضاً.
الانسانية طفل
مديرة مشروع اتحدى (رشا طه حميد) تحدثت لـ “الشبكة” عن رحلة تحدي فريقها لجدران صماء سرقت سنوات هؤلاء الصغار، قائلة:
الفكرة تلخصت بايماننا بأنّ نصف العلاج هو العمل على تحسين الحالة النفسية للطفل لذلك بادرنا برسم ردهة الانتظار لأطفال مرضى السرطان بحيث تركنا للأطفال انفسهم اختيار الشخصيات التي يحبون رسمها على الجدران واشتراكهم المباشر بالتلوين، نحنُ نعتقد أن هذا أكبر حافز لبث الأمل في نفوسهم وحثهم على متابعة العلاج انطلاقاً من الشعور بوجود أشخاص يستشعرون بآلمهم ويحاولون رسم أمل صغير على وجوههم وأنه لايوجد مستحيل سيما عندما يشاركك طفل لم يفت وقت طويل على أخذه للجرعة الكيميائية وهو يمسك بالفرشاة كي يرسم برغم ألمه من الدواء.
وتضيف رشا القول لا أعتقد أنّ هناك أشجع من هؤلاء الأطفال، وعليه فأن حملة وفريق “اتحدى” التي كانت جولتها هذه المرة هي دعم أطفال مرضى السرطان في العراق فضلا عن اقامة سوق خيرية بدايته كانت انطلاق بزار “اتحدى” في ٦ كانون الثاني ٢٠١٦ ليذهب ريعه لمساعدة هؤلاء الأطفال، وفي الوقت نفسه نتخذ منه مشروعاً لدعمِ الطاقات العراقية الشابة من الفنانين والحرفيين وذلك بإعطائهم الفرصة لإبراز مواهبهم الفنية والحرفية بطابع انساني بحت. حملة اتحدى هي حملة انسانية مساهمة ومنذ أربع سنوات بدعم العوائل النازحة والمهجرّة واسناد الطاقات الشبابية دون مستوى الفقر.
ملائكة بشرية
الفنان التشكيلي (ضرغام غانم) من فريق ننيورتا، راهنّ هو الآخر على صياغة الحياة بفرشاته الملائكية قائلاً:
لو استطعت أن أقول لشخص أني أحبك فيجب أن أكون قادراً على أن أقول أنني أحب فيك كل شخص، بل أحب من خلالك العالم وأحب فيك نفسي أيضاً كما يقول اريك فروم، أنا أعرف أن لا أحد يضمن قتل الموت ولكن الحب قادر على بثّ الأمل في تلك الأرواح الصغيرة، لذلك نحن جئنا نزرع لهم ألواناً بعمق الحياة كي تهمس لأرواحهم بأنهم قادرون على الحب وقادرون على الأنتظار والصبر وهناك المزيد من الأنفاس من أجلهم، أشعر أنّ تلك الأبتسامة التي لونت شفاههم همست لأرواحنا بأنهم ممتنون من ألواننا.
بورتريه طفولة
المشاركة بفريق حملة “اتحدى” الرسامة (نور عبد علي) تحدثت عن خصوصية دورها الانساني في تلك المهمة، قالت: اختيارنّا تلوين جدران الردهة جاء لبعث روح الحياة في نفس الطفل المريض وقلبه، فعندما يدخل الردهة لانريده أن يشعر أنه مريض لانّ شعور الدخول للمستشفى، خصوصاً أول مرّة سيضيف شحنات سلبية بداخله، لذلك نريده أن يكرر ذهابه الى المستشفى ويتعالج لأنّ بعض الأطفال يكرهون الذهاب الى المستشفى لأجوائها المربكة ووجود المرضى الباقين، كما نعرف أن الطفل أيضا يهاب الطبيب لذلك نعتقد أنّ الألوان والرسومات الجميلة سوف تبعث بداخله الاطمئنان والفرحة، وحتى أهل المريض سوف يشعرون بتلك الإيجابية لأننا ككبار نشعر جميعنا بالأمل من خلال الرسم لذلك كانت مهمتي بحملة “اتحدى” هي رسم بورتريه للأطفال وتقديمها لهم كهدايا ملونة، كانوا يفرحون بها جدا مع أهلهم حتى أنني سمعت أحد الأطفال يقول لأمه: قد تبعث هذه الرسمة الأمل بداخلنا.
شجاعة جندي
أمّا (حذيفة القيسي) الفنان التشكيلي القادم من مدينة الطيبة وعذوبة البرتقال ديالى للمشاركة بحملة تحدي الموت بفرشاتهِ التي خصصها لرسمِ تيشرتات الأطفال وتلوينها بالأمل الأبدي، سيما بعد مشاركته بالمعرض التطوعي الجماهيري “أنا شاب أنا مبدع” تحدث لنّا قائلا:
كلّ مانحتاج اليه شجاعة تماثل شجاعة الجندي في ساحات القتال وهو لايعرف بأي لحظة سينتهي عمره، لأنّنا عندما نلاحظ الطفل وهو يصارع الموت من دون ان نحرك له ساكناً، قطعاً ستتمزق كلّ دواخلنا إذا لم نبث بداخله الأمل والابتسامة، أنّا أعرف أن لاسلطان لنّا على الموت لأنهُ محتم، ولكن نحنُ بامكاننا أنّ نبعث فيهم نبض الفرشاة والألوان آخر ماتبقى لنّا من بصيص الأمل طالما أنّ الفنان هو حقيبة جمال وأمل مسافرة صوب الوجوه لترسم عليها أجمل ابتسامة.
شذرات فيروزية
فريق “شذرات فيروزية” الذي كانّ له حضور ملحوظ في بازارات ومهرجانات دعم العوائل النازحة والحملات التطوعية الخاصة باسناد العوائل الفقيرة والمهجرّة، تم توجيه الدعوة له من قبلِ فريق حملة “اتحدى” ليضع بصمة انسانية هائلة على جدران ردهة المصابين بالسرطان وشفاه أطفاله المرضى، مديرة فريق شذرات فيروزية الفنانة التشكيلية (نور قاسم) تحدثت لنّا عن مشاركتهم كفريق تطوعي ومن داخل عملهم بين حيطان الردهة:
هؤلاء الصغار بأوجاعهم والكبار بحمل ترسانة التحدي فوق قلوبهم، هم أبطالنا الحقيقيون لأنّ صبرهم على هذا الكم المُخيف من الألم يؤهلهم أن يكونوا القدوة لكلِ انسان ينتمي لجذور أرضنا الطيبة، أنهم يستحقون منا كلّ الرعاية والاهتمام والتحدي ونأسف ولانرتضي تركهم يصارعون المرض من دونّ اسناد معنوي وإعلامي ومدني.