قصص عشاق خذلتها الظروف والانانية رجلٌ وإمرأة والثأر ثالثهما!

318

آمنة عبد النبي/

يقولونَ انّ حسرة العاشق المهضوم وعبرته المذلولّة حينما يتم تجميع كلّ توسلاتها ودموعها المالحة ورميها عمداً بسلة مهملات الزمن، ستظل تستيقظ كلمّا حلّ على صاحبها المتعوس الليل والجميع نيّام، وكأنها ذلك الطفل الذي ظلّ يبكي طوال الليل ولا أحدّ يعرف علته، وما البدايات الجديدة لمن تركه الشريك غريباً ومضى لحياته، إلاّ إكذبة ناعمة،
أو حقنة مورفين مثالية ومهدئة لعواصف انتقاميّة مدفونة بكرامةِ رجلٍ مطعون، أوشهقة إمرأة مكسورة، والثأر ثالثهما!
نصب واحتيال
انّ يكون الثمن الباهظ من الاختناق من حصة حلم شاب مهذب ولايمت للخداع بأي صلةٍ كما يبدو عليه، فتلك مآساة وضربة خاطر موجعة كما يسميها (عدنان ثامر ٢٧ سنة) وهو يروي لنّا ثأره من أقرب انسانة قائلا:
بعد ان كانت لي وظيفة لابأس بها داخل السلك الأمني، قررت ان احقق امنيتنا التي لطالما قضينا الليالي ونهارات الجامعة نحلم بتحقيقها ونتوج ذلك الحب الكبير بالزواج، تحقق الحلم وتقدمت لخطبتها بأمل القبول، ففوجئت بالرفض الغريب من قبل ذويها وتحديداً والدتها التي أصرت على عدم القبول بي مطلقا،ً وقالت: نحن عائلة ثرية وانت رجل بسيط ولايمكن ان توفر لابنتي المستوى الاجتماعي الذي يليق بها، يئست من كل محاولات اقناعها، فطالبت شريكتي ان تقف بوجه والدتها لانّ الموقف بيدها ويجب ان تتدخل كما وعدتني يوماً ما، الا انها فاجأتني برفضها معللة الزواج قسمة ونصيب وانقطعت مع تلك الكلمات أخبارها التي لم تجعلني أنام ليلا، باحثا كالمجنون عن أي خيط يوصلني لسماع صوتها أو رؤيتها، البعض كان يقول بانها سافرت لفترة خارج البلد والبعض الآخر يحاول افهامي بانها لو كانت فعلا متمسكة بيّ لحاربت الدنيا مثلما أنا على استعداد للوقف أمام كل شيء في سبيل الظفر بها، علماً انني كنت على استعداد للتوسل بأمها طوال عمري حتى تقتنع، لان فكرة العيش من دونها كانت تعني لي شيئا واحداً هو الموت بالحياة، وهذا ما حصل فعلا بعد ان اكتشفت عودتها من السفر وهي على ذمة زوج ثري جداً اختارته أمها، فجن جنوني وطار عقلي وفقدت الأمل بكل شيء، ولم اعد أرى سوى غليان الألم في كل جزء من روحي يشتعل، ولاانكر بانني حاولت ان اتقبل الأمر الواقع واتكيف مع خديعتها واحتيالها وان انساها مثلما هي طوت كل شيء خلف ظهرها ومضت في حياتها، لكنني فشلت وظل طيفها اللعين يأكل ويشرب معي ويرافقني أينما ذهبت، وهنا شاءت الصدف ان التقي بابنة عمها في اكثر من مرة فطلبت الأخيرة رقم هاتفي وقالت انا بحاجة لصديق أو أخ سميها ماتشاء فوافقت وإذا بها تتصل بي في منتصف أحد الليالي شاكية وحدتها وكم كانت تتمنى ان تلتقي بشخص يحبها بنفس الحب الذي كنت أكنه لابنة عمها التي وصفتها بالخائنة، فلم أجبها والتزمت الصمت، وهنا برقت بذهني فكرة الانتقام من المرأة التي تركتني حطاما فتواصلنا وتطورت علاقتنا حتى وصل الحال باننا نخرج معا وأمام عين ابنة عمها التي ما ان عرفت بالعلاقة حتى جن جنونها، واتصلت بي على الفور وهي غاضبة فتعجبت وقلت لها بالحرف الواحد انت لست خائنة لي فقط وانما خائنة حتى لزوجك واقفلت الخط، وبقيت متواصلا بعلاقتي بابنة عمها لدرجة وصل الحال بها ان تتوسل وتبكي وتتصل ليل نهار وكانت في كل مرة تطلب مني ان اترك ابنة عمها فهي لاتطيق مايحصل بيننا لان الغيرة تقتلها شيئا فشيئا، فرفضت وقلت لها لا شأن لك، توسلاتك ودموعك تلك تذكري دائما بأن كل ماافعله وسافعله هو لاحراق قلبك الخائن وبعد ان اكمل المهمة سأمضي بحياتي وكأن شيئا لم يكن.

وقاحة وخداع
انا استغرب من الصاق صفة الغدر بالمرأة واعطاء حق الانتقام واخذ الثأر للرجل وكأن غدر امرأة واحدة ينوب عن كل النساء، ان في ذلك ظلما كبيرا لان قلوب النساء حينما تعشق تضحي بكل شيء وحينما يغدر بها الرجل من حقها كما هو حقه ان تأكل بأنتقامها الأخضر واليابس.
كان ذلك الاعتراف النسائي الحاد للشابة المنفعلّة (زينة علي 28 سنة) مكملة مابدأته بعصبية وانكسار بالقول: قد لاتصدقيني إذا قلت لك بأن امنية حياتي ان انتقم من ذلك الشاب الذي انتظرته ثلاث سنوات ووقفت معه في أقسى الظروف لدرجة كنت اعطيه نصف راتبي تقريباً بحجة المشروع الذي كان يريد ان يبدأه لكي نتوج علاقتنا بالزواج المفترض، علماً انه خلال تلك السنوات الثلاث تقدم لخطبتي اكثر من شخص مناسب وبأحسن الصفات، كنت ارفض حفاظاً على حبنا ولكي لااخسره لشدة حبي له وتعلقه بي، ولكن هل تصدقين ان الرجل الذي تركت كل شيء خلفي من أجله اكتشفت بالصدفة بأنه رجل متزوج ولديه أربعة أطفال والأدهى حينما واجهته وبدلائل لاتقبل الشك، انكرّ بوقاحة كل شيء فطلبت منه ان يتقدم لخطبتي فرفض وطلب مني ان امضي لحال سبيلي وكأن شيئاً لم يكن، برأيك هذا المخلوق المخادع الا يستحق ان انتقم منه بدل المرة الواحدة ألف مرة!.
تحايل عاطفي
الباحث الاجتماعي (فلاح حسن) اعتبر انّ الحذر الاخلاقي للخداع وانسلاخ الوعود والمراهنات والظروف من غلافها الانساني، جزء من المنظومة الاخلاقية العامة لضمير الفرد نفسه، بعيداً عن كون المغدور رجلا أم امرأة حيث قال: قضية التحايل العاطفي والتلاعب بمشاعر الانسان سواء كان رجلا أم امرأة، أرى بانها متعلقة وترتبط بصورة مباشرة بالمنظومة الاخلاقية لكلا الجنسين فالضمير الحي والنية البيضاء هما شهود وثوابت لاتتلاعب بها الأهواء والظروف والضغوطات، انما العزيمة الصادقة كفيلة ببقاء فطرة الانسان بيضاء وغير ملوثة، فالشاب الذي يملك ضميراً حيا ووجداناً انسانيا لايمكن له ان يتلاعب ويصيد الفتيات لمجرد قضاء الوقت.