كيفــ ترد على من يحاول التقليل من شأنك؟

19٬361

ترجمة: آلاء فائق/

من منا لا يولي اهتماماً لما سوف يرتديه صباحاً لدى ذهابه لمكان عمله أو للجامعة، أو لدى ذهابه لاجتماع أو حتى لحضور فرح عائلي؟ جميعنا من دون شك نسعى لأن نكون في أحلى طلّة وأبهى صورة أمام الآخرين، ولكن لماذا كل هذا الاهتمام لنظرة الآخرين نحونا ولماذا رأيهم مهم بالنسبة لنا؟

نظرة الآخرين

الخوف من انتقاد الآخرين ونظراتهم مشكلة يعاني منها العديد من الأشخاص، وأحياناً يصل هذا الخوف لغاية أن يكبلهم في مكانهم من دون حراك خوفاً من أن يقوموا بخطوة خاطئة فيجدون جميع الأنظار متجهة نحوهم.

ثمة من يخجل حتى أن يسأل عن شيء يجهله خوفاً من أن يعتقد الآخرون أنه شارد الذهن وقليل الانتباه، أو أنه غير مطلع على أبسط الأشياء، وثمة من يختار تخصصاً جامعياً لا يهواه، ولكنه فعل ذلك فقط لإرضاء المقربين منه، وخوفاً مما سيقوله عنه لو ذهب للاختصاص الذي يحبه.

لكل إنسان حياته

عليك أن تعي أن لكل منا حياته، ولكل منا طريقة تفكير تختلف عن أي شخص آخر، فربما ما يعجبني لا يعجب أخي، وربما ما أجده مهماً يجده صديقي أقل أهمية.

من الطبيعي جدا أن ينتقدنا الأشخاص المحيطون حولنا نقداً إيجابياً، لتفادي وقوعنا في خطأ معين مستقبلاً. لكن قد يتساءل بعضنا عن السبب وراء ميل بعض الناس لانتقاد غيرهم، لابل محاولتهم الحط من قدر غيرهم من دون سبب واضح؟

النقد السلبي

النقد السلبي من مسممات العلاقات الصحّية بين الناس. عليك، اذا ما تعرضت لهكذا نوع من النقد، أن توقف الشخص المنتقد عند حدّه، لا سيما اذا ما التمست أنه يتعمد إحراجك بنقده المستمر لك، الأمر الذي يسبب توتراً في أي علاقة إنسانية مع مرور الوقت.

أولاً، أعمل على تغيير سلوكك الخاطئ لوأد الانتقاد قبل بدئه، بعدها جد السبل الفعالة للتواصل مع الشخص المنتقد، اذا ما شعرت أنه مستمر بإزعاجك.

كيفية مواجهة الانتقادات

نقد الآخرين لنا يؤلمنا ويجرحنا، وهو يمكن أن يوجهه لنا رئيسنا بالعمل أو أي شخص قد نصادفه بمحيط عملنا أو دراستنا، أو ربما في الحي الذي نسكن فيه. يمكن أن يَكون حول عملنا، كتابتنا، مظهرنا، شخصيتنا. يمكنه أن يفسد يومنا بالكامل ويدعنا نشكك بمدى احترامنا وتقييمنا لذاتنا.

يمضي كثير من الناس أشواطاً من حياتهم، يولون اهتماماً لآراء الآخرين ويخافون من أحكامهم، لا بل أن استهجانهم لهم يكاد يشل حركتهم ويوقف إبداعهم. لكنهم بعد حين يتيقنون أنهم خائفون من كلمات، صحيح يمكن أن تكون موجعة ومؤلمة، لكنها مجرد كلمات. عندما يتطلعون للوراء الآن في الوقت الذي أمضوه على ما كان يتصوره الآخرون نحوهم، سيجدون أن الأمر برمّته كان مضيعة للوقت، ليس أكثر.

تأكد أنه من المستحيل السيطرة على ما سيقوله الأشخاص نحوك، لكن بالإمكان السيطرة على طريقة استيعابك للنقد وكيفية ردك عليه.

النقد الإيجابي

بالطبع، كلنا نتقبل النقد الإيجابي الذي يرفع من مستوانا بالعمل ويطور أسلوب حياتنا، كل شخص يطمح أن يكون ناجحاً بحياته، هذا هو جزء من طبيعة الفرد البشرية، لكن النقد السلبي هو الذي يوجه إليك من أشخاص قد يغارون من مستوى نجاحك بالعمل، فتجدهم يصرون على مواقفهم نحوك وإن كانت خاطئة، ولا يكتفون بالنقد السلبي، لا بل يتعمدون لاستصغارك والحط من قيمتك!
في برنامج الثقة بالنفس، يقول الباحث النفسي المصري فاروق رضوان، صاحب موقع To know my self الإلكتروني، أن بعض الناس ينتقدون الآخرين ويحطون من قدرهم، فقط كي يشعروا بأنهم متفوقون عليهم.

ويؤكد رضوان، وفقاً لوجهة نظره الشخصية، “اذا ما قللت من قدر كل شخص، سأكون أنا الشخص الوحيد المميز والبارز بينهم.”

ولهذا يحدث النقد السلبي عادة نتيجة لمشاعر الآخرين بالغيرة والإحساس بالنقص نحوك. يقول رضوان إنه تعرض له لأكثر من مرة من أصدقاء لا تربطهم معه أية صداقة قوية، حاولوا عدة مرات التقليل من شأنه وإثبات أنه لم يحقق أي نجاح يذكر بحياته. بالطبع أنهم لا يفعلون ذلك مباشرة معه، لكن أي شخص يمكنه تخمين ذلك بسهولة من طبيعة الأسئلة التي يوجهوها له.

أسئلة من قبيل: “فاروق، ألا تعتقد أنك قد أفنيت حياتك بالانشغال بتدوين مقالاتك النفسية على شبكة الانترنت، من دون انجازك لشيء مفيد بحياتك؟”

هذا هو نوع الأسئلة التي يوجهها إليك الشخص الغيور، الذي لا يحس بداخله بأية قيمة تذكر، ويحاول باستمرار النيل منك وسرقة نصر خاطف منك ولو للحظات.

مثل هكذا أشخاص يكونون قد فشلوا بتحقيق نفس مستوى نجاحك، ولم يحظوا بالشعبية التي تتمتع بها، فيحاولون بطريقة أو بأخرى نقل ساحة المعركة لمكان آخر، حيث يمكنهم إحراز نقطة انتصار سهلة عليك.

ضرورة الرد

كيفية التعامل مع الناس الذين ينتقدوك أو يحطّوا من قدرك

لدى مواجهتك هكذا أشخاص، ابذل قصارى جهدك بعدم الرد عليهم مطلقاً، لمنحهم أكثر من فرصة لكشف نواياهم نحوك.

فإذا شعرت مثلاً أنهم يغارون من نجاحك، تعمّد الحديث عن بعض إنجازاتك لإغرائهم بإخراج كل ما هو دفين داخلهم. فإذا كانت نيّتهم سيئة حقاً، وأنهم ينتقدونك فقط ليشفوا غليلهم، فستجدهم ينتقدونك باستمرار.

بمجرد تأكدك من أن نواياهم السيئة هي التي تدفعهم لانتقادك والحط من قدرك، فإما أن تبتسم ولا ترد عليهم، لمعرفتك بضعفهم وشعورهم بالغيرة والنقص أو واجههم مباشرة بكشف نواياهم تجاهك.

هذا عادة ما يسمح للشخص بأخذ الجانب الدفاعي. فقط أخبر هذا النوع من الأشخاص بأنهم يمكنهم أن يحسّنوا من أنفسهم، فقط لو ركّزوا على أهدافهم الخاصة وحققوا النجاح، بدلاً من ازدراء الآخرين وانتقادهم، وستلتمس ردة فعلهم بنفسك.

عن/ موقع تو ناو ماي سيلف