كيف نربّي بناتنا؟

431

دلال جويد/

قد تكون فكرة المساواة في التربية بين الذكور والإناث غير صحيحة تماماً، إذا ما وضعناها في الموازين النفسية والتربوية، فالتكوين النفسي للبنت يختلف كثيراً عنه لدى الصبي، خاصة في مرحلة المراهقة.

هذا ما يؤكد عليه ستيف بيدولف، عالم النفس البريطاني ذو الشهرة العالمية ومؤلف أكثر الكتب مبيعاً في مجال تربية الطفل، في كتابه الجديد “أهم عشرة أشياء تحتاجها الفتيات” الذي يشير فيه إلى أن واحدة من كل خمس فتيات تعاني القلق في سن المراهقة من عدم قدرتها على أن تكون مثالية في مختلف أمور حياتها بدءاً بالجسد ومروراً بالأداء الجيد في المدرسة، الأمر الذي يؤدي الى اضطرابات الأكل واللجوء الى الأدوية.

ماهو المطلوب؟

ربما يكون من المهم، بين الحين والآخر، أن نسأل أنفسنا: هل نحن نربّي بناتنا بالشكل الصحيح؟ أو بالأحرى ما هو المطلوب لتنشأ البنت قويّة وحرّة وواثقة من نفسها، والأهم من ذلك سعيدة؟

حسب رأي بيدولف، فإننا نساهم في تنمية الضغوط على الفتيات فنحرق مراحل عمرية مهمة من الانتقال بين الطفولة والمراهقة، ونجعلها تحت ضغط التصرف كامرأة من دون أن نعطيها الوقت الكافي للتأقلم مع التحولات الجسدية والنفسية، وهي حقيقة مهمة في مجتمعاتنا أكثر من غيرها. فغالباً ما تجد الفتاة أنها محاسَبة على أفعال وتصرفات كانت تقوم بها بشكل طبيعي قبل عدة أشهر، كما أنها تجد نفسها محرومة من اللعب والتصرف حسب طبيعتها الطفلة حتى داخل الأسرة لأننا نقوم بالتعامل معها كامرأة صغيرة يجب أن تتغير أفعالها وأزياؤها وعلاقاتها، لتصبح أكثر صرامة وصعوبة، في الوقت الذي لا تستطيع أن تستوعب تلك التغيرات لكنها تخضع لها مجبرة غير سعيدة.

أهمية وجود الأب

ويناقش الكتاب أهمية وجود الأب أو الأب البديل في حياة البنت، فغالباً ما يعتقد الأب أن تربية البنت من مسؤولية الأم. ومع ازدياد حالات الانفصال يكاد الأب يبتعد كلياً عن ابنته فلا يعرف عن تفاصيلها اليومية ومشاعرها وحاجاتها أي شيء. وتتسع الفجوة بينهما فتشعر الفتاة بعدم الأمان وبأنها غير محبوبة لابتعاد والدها عنها وهو الرجل الأهم في حياتها. وهنا يؤكد بيدولف على أن الوقت لن يكون متأخراً أبداً إذا حاول الأب استعادة العلاقة والتقرب من ابنته، فهو يستطيع فعل ذلك حتى بلوغها سن العشرين، مع أنه من المهم أن تشعر الطفلة بالحب والأمان في السنوات الأولى من عمرها لأن هذا الحب يجعلها قادرة على توجيه عاطفتها بشكل صحيح وهو ينعكس إيجاباً على حياتها كلها.

العمّات والخالات

الكتاب جاء نتيجة سنوات من مناقشة الآباء والأمهات حول مشاكل بناتهم وكيفية معالجتها، أما الأشياء العشرة من وجهة نظر الكاتب فهي: أن تكون الطفلة محبوبة وآمنة، وأن تحظى بالوقت الكافي من الاهتمام، وأن تتعلم كيفية تكوين صداقات جيدة، وأن تتبادل الحب والاحترام مع الأب أو الأب البديل، وأن تتعلم كيف تكون يقظة، إضافة إلى وضع الحدود، وأهمية أن تكون جزءاً من الحركة النسائية، وأن تكون محاطة بالقريبات (العمّات والخالات)، وأن تتعرف على الحياة الجنسية وتطورات جسدها بشكل صحيح، إضافة إلى ضرورة أن تتعلم الاستمتاع والفرح بكونها أنثى تحافظ على صحتها وتنتقل بسلاسة إلى أن تكون امرأة سعيدة.