لا تتّخذ هذه القرارات وأنت في حالة غضب!

42

فكرة الطائي /

كثيرون منا يتخذون في لحظة غضب أو انفعال، وربما يأس، قرارات خطيرة ربما يندمون عليها طويلاً، ولاسيما تلك التي تتعلق بحياتهم الزوجية ومستقبلهم وعملهم وخياراتهم.
وبما أننا نعيش في كثير من الأحيان مواقف صعبة تتطلب منا اتخاذ موقف حاسم في لحظة آنية، لا تترك لك حرية التفكير، أو لا يوجد الوقت الكافي للتفكير في الاختيار السليم، وأنت بين نارين أو خيارين أحلاهما مر، قد تصيب في ذلك الاختيار من جرّاء تراكم الخبرة في الحياة، أو لا تصيب فتندم على اختيارك هذا وتلوم نفسك: لماذا لم أتخذ الخيار الآخر سبيلا؟
القلق في الحياة
يحذِّر الفنان والناقد التشكيلي قاسم العزاوي من اتخاذ قرارات مهمة تحت الضغط أو الغضب ويقول: “بكل تأكيد أن من تنتابه حالة القلق ينأى بنفسه بعيداً عن اتخاذ أي قرار عائلي صائب، والا سيكون قراره قلقاً أيضاً ونتائجه تعطي مردودات سلبية.”
لكن الحياة تتطلب منا اتخاذ القرارات الحاسمة والسريعة من أجل استمرار دوران العجلة، وهو الأمر الذي حدث مع انتصار حميد علوان (44 – سنة – موظفة)، التي تقول “أخشى هذه اللحظة التي تضعني في موقف صعب في اتخاذ قرار آني على مستوى حياة الأسرة، ولاسيما أن زوجي ترك إدارة أمور البيت والعائلة لي من دون أن يتدخل في تلك القرارات أو يعترض عليها، وحين يرى تذمر الأولاد من بعض القرارات يجيب: أمكم على حق وخذوا هذا الكلام عن تجربة، فأنا كل ما حصل لي من تقدم في الحياة العملية والدراسية هو بسبب قرارات أمكم السليمة وتحفيزها، التزموا بما تقول تفلحوا.”
لن أندم على اتخاذ قرار
فيما يقول الصحفي خالد إبراهيم السلامي – 59سنة: “إن أي قرار يتم اتخاذه في حالة القلق وعدم الاستقرار النفسي قد يعد من أفعال التهور، لهذا يفضل التروي لحين الاقتراب من الوضع النفسي الذي يساعد في اتخاذ القرار، ومن خلال تجربتي الخاصة في الحياة فإني لم أندم على اتخاذ قرار في لحظة الاستقرار النفسي وزوال التوتر والقلق والشد العصبي، فالتأخر في اتخاذ القرار للحظات أفضل بكثير من التسرع.”
التراجع في حالات نادرة
ويعتقد خالد برهان (موظف – 45 سنة) أنه “بالتفكير والعزم يمكن تجاوز القلق ما يساعدني في اتخاذ القرار، ولا يمكن أن أتراجع إلا في حالات نادرة، وإذا لم أتخذ القرار السليم في اللحظة المناسبة أندم على ذلك، إذ لابد من اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.”
ندم
“ندمت على قرار تقديم استقالتي المتسرع من الوظيفية، بعد أن وُضعت بين خيارين: إما الاستقالة وحفظ الكرامة، أو القبول بتجاوز المسؤول.” هذا ماذكره مجيد حسين الجبوري – 34 سنة، وأضاف: “إثر خلاف شخصي في العمل، كتبت طلب الإحالة إلى التقاعد في لحظة متسرعة وانفعالية إلى المدير العام من سطر واحد، لم يصدق المسؤول تسلمه الطلب، خرجت من الدائرة إلى البيت غاضباً، في البيت عرفت العائلة بالأمر، في البداية التزموا الصمت، لكن والدي قال: ألم تفكر كيف ستعيش بعد اليوم؟ هل تقابل زوجتك وتجلس في البيت؟ فكر بالأمر.. في هذه اللحظة ندمت على قراري الذي جعلني في حيرة اتخاذ القرار في تجاوز الخطأ أو اتخاذ قرار الاستقالة، إذ كان بإمكاني أن أتجاوز الأمر بابتسامة وغضِّ الطرف، عند المساء أدركت أن كل تصوراتي عن مسؤولي المباشر كانت على خطأ حين اتصل بي هاتفياً وأخبرني أنه مزق طلبي ورماه في سهلة المهملات.”
القرارات بالمشاركة
تقول سوسن محسن الحمداني (موظفة – 40 سنة) أثناء حديثنا عن القلق: “أنا دائماً أعيش لحظات القلق وأخاف منها وأجد صعوبة في اتخاد القرار لأني تعقدت من هذه الحالة، إذ أني لم أتخذ قراراً سليماً في حياتي -إلا فيما ندر- ومن جرّاء ذلك أخذت أعرض على أولادي وزوجي كل الأمور التي تحتاج إلى قرار حاسم على مستوى حياتي في العائلة أو في العمل، فإذا كنت في العمل وطُلب مني اتخاذ قرار في قبول موقع معين أو عمل آخر، اتصل بزوجي أو ابني الأكبر، حتى أن بعض زميلاتي في العمل يتصورن أني عديمة الشخصية، لكن العكس هو الصحيح، لأني أحببت اتخاذ القرارات بالمشاركة لأنها الأقرب إلى النجاح.”
الضغط النفسي
في هذا الصدد، توصلت دراسة حديثة إلى أن الضغط النفسي قد يؤثر على دماغ الإنسان ويُصعّب مهمة اتخاذه لقرارات عقلانية، (وفقاً لدراسة صادرة عن معهد ماساتشوستش للتكنولوجيا).
وأوضحت الدراسة أنها تستند إلى نظرة معمّقة عن تأثيرات الاضطرابات العصبية على البشر، الذين يعانون الإدمان والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة النفسية، ويعيشون حالة من الاندفاعية، ويعانون أحياناً صعوبة في اتخاذ قرارات عقلانية، مضيفة أن اتخاذ بعض القرارات يتأثر بشكل مثير بالضغط النفسي المزمن.
واعتمدت النتائج على دراسة أجريت على مجموعة من الفئران تم منحها خيارين، يتمثل الأول في الذهاب عبر متاهة مزودة بضوء معتدل وفي نهايتها يتواجد حليب شوكولاتة مخفف. في حين وضع الباحثون أمام الفئران بديلاً آخر هو الذهاب عبر متاهة أخرى تتوفر على أضواء شديدة ومزعجة، وفي نهايتها هناك حليب شوكولاتة مركز. ولاحظ الخبراء أنه كلما كان حليب الشوكولاتة مركزاً أكثر، كلما كانت الفئران سعيدة، وذلك رغم تضحيتها بالمرور في متاهة مزعجة.