محاولات مريبة لإدخاله عيد الرعُب “الهالوين”.. انفتاح ثقافي أم شذوذ فكري!

101

ميساء الفيلي/
ليالي العيد اللطيفة بمفهومها الاجتماعي المُبهج هي مناسبات فرح غامر ولمّة سعادة للجميع، وليست اجتماع شباب بتفكير سوداوي مُريب وبملابس رعب غريبة وسلوكيات شاذة، كما حدث في أحد تجمعات ما يسمى بعيد (الهالوين) الدخيل على ثقافتنا وقيمنا المسالمة، الذي أثار موجة رفض عامة، لأن ثقافة الاحتفال بعيد الهالوين الغربي هي ثقافة دخيلة على مجتمعنا العراقي،
ثقافة مرفوضة بكل ما تحمله من فعاليات شاذة وأفكار لا تمت لأخلاقيات العراقيين والعرب الاجتماعية بصلة، بل هي أفكار مشوهة لمسخ فكر جيل جديد لا يعلم عن هذه الثقافة شيئاً سوى التقليد الأعمى والتعبير الثقافي (المودرن) كما يعتقدونه!
طقوس دخيلة
“يجب عدم السماح بها نهائياً والابتعاد عنها لكونها تحمل طقوساً غريبة ومخيفة ترتبط بالسحر والشعوذة وغيرها من التفاصيل.”.. رأي ناقم ورافض لكل الثقافات الدخيلة كما يسميها التربوي (حسن العزاوي) مكملاً:
“ما علاقتنا نحن بتلك الاحتفالات الشاذة، هنالك تسويق لثقافة دخيلة، هذا الطقس من الأعياد الشهيرة في العالم الغربي، يحتفل به نهاية شهر تشرين الأول -أكتوبر- من كل عام، وهذا العيد يعود إلى عصور ما قبل الميلاد، اختصت به مجموعات وثنية سكنت أوروبا، وتحديداً في آيرلندا والمملكة المتحدة وشمال فرنسا. هذه المجموعات الوثنية كانت لديها طقوس خاصة، وحسب معتقداتهم إنها الليلة التي يفتح فيها الحاجز بين عالمي الأحياء والأموات، التي باعتقادهم سوف تساعدهم على الصمود في فصل الشتاء، لذا فإنهم يرتدون ملابس غريبة، منها المصنوعة من جلود الحيوانات ورؤوسها ويشعلون النار ويلطخون أجسادهم بالدماء ويتركون الطعام والشراب أمام بيوتهم بزعم أن الأشباح التي تعود سوف تأكل وتشرب منها.”
تدمير فكري
أما المختصة النفسية د.عبير عدنان، فقد استغربت تقليد مناسبة الهالوين الشهيرة المختصة بالسحر والأشباح وكل ما هو مخيف، قائلة:
“الرعب سمة أساسية في الاحتفال، بسرد القصص المرعبة ومشاهدتها وزيارة القبور ولبس الملابس الغريبة على هيئة شياطين مخيفة، والأقنعة المرعبة هي أكثر ما تميز هذا العيد، الذي هو خاص بثقافات غربية لا شرقية، والغريب أنهم يعتبرون اليقطين من رموز الهالوين الشهيرة. لكني لا أعرف لماذا يقلد بعض شعوبنا الاحتفال بالهالوين في عدد كبير من الدول العربية، حيث يتجول الأطفال حاملين الحلوى مرددين جملة (حلوى أم خدعة) التي هي رمز للهالوين، ويرتدون الأقنعة المرعبة، ويلبسون أزياء تنكرية مخيفة مع أن لها تأثيرات نفسية ومستقبلية سيئة جداً على الشخصية، واهتزاز معادلها وتسطيح أفكارها.”
انفتاح كاذب
“كل السلوكيات الشاذة دخلت عالم السينما الأميركية، فقد أنتجت هوليوود أفلاماً كثيرة عن هذا العيد وتمظهراته التي اتسمت بالرعب”.. هكذا عبر الكاتب محمد علاوي، مكملاً باستغراب:
“نحن كمسلمين ليس لنا سوى عيدين، أما عن هذا العيد (الهالوين) فإنه تقليد أعمى، لكن بعضهم يعتبرونه انفتاحاً على الثقافة الغربية. والإعلام هنا يستغل عقول الجيل الناشئ في المجتمع الشرقي دون معرفة أصل هذه الأعياد الوثنية وتاريخها، التي لا تمت إلى عاداتنا وتقاليدنا بصلة. هذا (الهالوين) غريب على تقاليدنا، وعلى أولياء الأمور أن يوجهوا أطفالهم ويشرحوا لهم بطريقة سهلة أنها أعياد وثنية لا تمت للإسلام بصلة، ولابد من معرفة كيف أن هذه الظواهر انتشرت، وكيف أخذت منحى آخر في حياتنا، لأن أطفالنا أصبح من السهل عليهم البحث عن كل ما يرونه غريباً، وتزداد لديهم الرغبة في التطلع والبحث، الأمر الذي يسبب انحداراً سريعاً في القيم الأخلاقية وعدم التمييز بين الصحيح والخطأ.”
ثقافة غربية
“الهالوين وما يرافقه من صخب واحتفاء مرفوض أخلاقياً.” كما يقول الباحث محمد عدنان، عاداً إياه إرثاً ثقافياً خاصاً بالبلاد الغربية وهويتها الثقافية.
أضاف: “هذا الطقس بأزيائه المرعبة وما يرافقه من استحضارات وسلوكيات، لا يتناسب مع ثقافتنا قطعاً. إنما هو أساساً يمثل فكرة استذكار قدّيسين غربيين، وما الحلوى ومظاهر الاحتفاء إلا صدقة عن أرواحهم واستذكار رمزي لمآثرهم، وفي رأيي تقابله بالتوازي -مع اختلاف الغاية والشكل الثقافي- شعائر لعيد عريق وقديم من عمق التاريخ، يحتفل بها عرب الخليج اليوم باسم عيد گرگيعان، الذي هو عيد عربي مليء بالفرح، ومنتشر بين عرب شواطئ الخليج، جاء اسمه من القرقعة التي يثيرها الأطفال مطالبين بالحلويات، وتختلف تسمية العيد العربي بين مدن وقرى منطقة الخليج، ففي وسط العراق مثلاً وإلى الشمال من شطّ العرب يسمّى (ماجينا)، أمّا إلى الجنوب من شطّ العرب وحتى عُمان فنسمع تسميات عدّة منها القرقيعان.”