ميلاد حامد.. أول مصمم عراقي ترتدي عباءته ملكة بريطانيا

878

حوار: رجاء الشجيري /

مصمم عراقي عالمي، انطلق نحو العالمية بمزج فلكلوري بغدادي سومري أوروبي ما بين القدم والحداثة، وهو خريج فنون جميلة جامعة بغداد 2005. عمل مدير قسم تصميم الأزياء في الدار العراقية للأزياء، ومؤسس معهد الأزياء العراقية (مركز تدريب الأزياء)، ومدير المركز في وزارة الثقافة العراقية سابقاً..
حصد العديد من الجوائز المحلية والعربية والعالمية، منها جائزة أفضل مصمم أزياء عربي في العالم لعام 2014 في بريطانيا لندن، في مسابقة جائزة كأس العالم للمبدعين العرب حول العالم، مقيم في النمسا حالياً، ومدرس تصميم الأزياء في عالم الموضة والفن، ومقدم برنامج (جماليون) المختص بعالم الموضة والجمال والفن للمشاهير في أوروبا في قناة OKTO النمساوية.. “الشبكة” كانت معه في الحوار الآتي:
*عيناكِ غابتا نخيل.. والملكة إليزابيث.. حدثنا عن هذه التوليفة التي صممتها وقصة هذه العباءة..
– عندما وضعت الخطوط الأولى في ورقة ناصعة البياض سحبَت فرشاتي اللون الأسود، سمعت انفجاراً قرب الشارع، ففزعت فرشاتي لتخط لوناً فيروزياً! وكأنها ترفع يديها للسماء تناغي وتصرخ بوجه سومري..
فأبت هذه القطعة -بما تحمله من عذابات- إلا أن ترتديها ملكة من الملكات المخضرمات وهي (الملكة إليزابيث)، والجميع لا يعرف ثمن هذه القطعة التي استمر العمل فيها سبعة أشهر من التصميم والتنفيذ والتطريز اليدوي، بخيوط القصب الذهبي والإخراج الفني حين كنت مديراً لقسم تصميم الأزياء في الدار العراقية، وبعد سفري خارج العراق أهديت الى الملكة إليزابيث من قبل رئيس الجمهورية، بدون معرفة قصتها، ومن صممها، وكيف نفذت، وما هو ثمنها، وأين هي صور التصميم الأصلية والآرشيف، متجاهلين حقوق الفنان الفكرية، والمفارقة أن من قام بتصميمها هو مصمم عراقي حصد جائزة كأس العالم في الموضة من بريطانيا -بلد الملكة- التي أهديت إليها هذه القطعة التي ستبقى في متحف للأجيال، بدون توثيق هوية وفكرة واسم المصمم الذي خطت أنامله هذه القطعة العراقية الخالصة فكراً ونسيجاً وأنفاساً.
*حدثنا عن وجودكم في عروض الموضة في فيينا، وكيف هي الموضة هناك لهذه السنة؟
-أسبوع الموضة في فيينا ، Vienna Fashion Week
هو أسبوع الموضة الثالث عشر في العاصمة النمساوية فيينا، مدينه السحر والجمال وعاصمة الموسيقى في العالم، فكانت دعوتي ضمن أسبوع الموضة كمصمم، وفي الجانبين الفني والإعلامي لأسبوع الموضة وحضوري ودعوتي بصفة رسمية لأربع سنوات لمتابعة وإعداد تقرير كامل عن حركة الموضة وطروحات المصممين من كل بقاع العالم.
فلكلور وموضة
*ما مجموعتك الخاصة الجديدة للعام الجديد؟
-في كل سنة أقدم مجموعتين في عروض الأزياء، سواء في العراق او الوطن العربي او أوروبا، لاسيما بوجودي في عاصمة النمسا فيينا، فهناك في مجموعتي الخلط مابين سومريتي وتبغددي، وكلاسيكية فيينا الناعسة على نهر الدانوب، وهذه التوليفة قدمت من خلالها مجموعات تتجاوز 8 عروض، وهناك مجموعات وعروض سبقتها مثل (ضفائر بغداد). هذه العروض كانت بدعم ورعاية من شركات ومؤسسات أوروبية داعمة للفن، ترحب بإنجازاتي وما أقدمه في مجال الفلكلور وعروض الموضة.
كوكو شانيل
*مَن من المصممين العالميين تلفتك تصاميمه؟
-عرابتي الأولى مدام كوكو شانيل، ودائماً ما أستهل حديثي مع طلبتي في مجال الموضة او اللقاءات الصحفية عن خطوط الموضة مقولتها الشهيرة (الموضة تأتي وتغيب والأناقة تبقى الى الأبد)، وهناك مصممون آخرون مثل جورجو أرماني، وفرساتچي وغيرهم.
قصة فستان
*كيف استوحيت فستان (كلمت)؟
-هذا الفستان له قصة لأول مرة أصرح بها للإعلام، عندما كنت في كلية الفنون الجميلة كان أحد أساتذتي عندما يشاهد أعمالي وتصاميمي، يقول لي “ميلاد أعمالك تشبه أعمال غوستاف كلمت”، علما بأني لم أسمع عنه اطلاقاً، فقد كنت في بداية مشواري في كلية الفنون وفي المرحلة الأولى، ما أثار عندي الفضول في البحث عن أعمال غوستاف كلمت، هذا الفنان النمساوي العظيم المجدد.
الأغرب من هذا كله أنني وجدت نفسي أعيش في بلد كلمت، وأرى لمساته في كل مكان، وأصبحت أعماله ثيمة، كهدايا يشتريها السياح من كل بقاع العالم عند زيارتهم للنمسا، وبعد نحو 15 عاماً من هذه القصة، قمت بإعداد تصاميم خاصة استوحيتها من لوحة (القبلة) للفنان كلمت لتكون في أحد عروض الازياء، وقبل نحو 5 أشهر ذهبت الى (ڤيلا) خاصة بأعمال كلمت، ومازلت أعمل في إعداد مشروع خاص هو اقامة عرض أزياء بكل أعمال الفنان غوستاف، وهو سيرى النور قريباً، والعمل جارٍ لتقديم عرض في المتحف الخاص بالفنان كلمت في فيينا.
* مسابقة زها حديد.. كيف هي؟
-هي مسابقة في الموضة، وهي تكريم للمرأة من جهة، ولدعم المواهب في العراق والوطن العربي في مجال تصميم الأزياء من جهة أخرى، ولأن زها حديد لديها أغرب تصاميم الأحذية والأكسسوارات في مجال الموضة..
*التحدي الأصعب والإبداع،، أي منهما الأكثر، ولماذا.. في الأزياء النسائية أم الرجالية؟
-لا يوجد تحد في مجال تصميم الأزياء، سواء للمرأة او الرجل، بل إن هناك حرية أكثر في مجال الموضة للمرأة، كونها الجنس اللطيف، لكن هناك أفقاً أوسع في أزياء المرأة، بالرغم من أني مارست تصاميم الأزياء بدءاً من مرحلة صناعة الأزياء للأطفال لسنين عديدة، ثم الانتقال إلى صناعة الأزياء للرجال لفترة أطول، والى صناعة وتصاميم الأزياء للمرأة بعد ذلك، وهنا كان الإبداع والتحليق ببساط الريح في فسحة عظيمة بعالم الابتكار والجمال في تصميم وجمال الموضة.
أكاديمية موضة
*ما طموحك ومشاريعك؟
-ما أفكر فيه هو تأسيس أكاديمية مهمة في العراق للموضة، وهذه ملكية فكرية بدأت بشكل حقيقي للتأسيس لها، وهي ليست جديدة كوني أسست معهداً لتدريب الأزياء بإشرافي في دار الأزياء وخرّجت اكثر من 8 دورات تقريباً، لكن ستكون هناك أكاديمية فيها حتى كوادر عالمية، أسست لهذا المشروع من خلال علاقاتي بأكاديميات ومصممين عالميين تربطني بهم علاقات وعمل مشترك، سيرى النور -إن شاء الله- ما دام هناك حلم وحب للعراق يعيش ما بقيت لأقدم كل الدعم للوطن والوقوف معه من أجل ثقافة واعية تزيل غبار البارود والعنف والدمار.…