نصائح لمساعدتك على مواجهة النميمة

379

ترجمة: آلاء فائق/

ثمة اعتقادات متضاربة حول آثار النميمة في أماكن العمل. تشير بعض الدراسات إلى أن النميمة تخلق بيئة مجهدة للموظفين، في حين لمّحت بحوث أخرى إلى أنها قد تكون لها في الواقع بعض الفوائد النفسية. يشير علماء الأنثروبولوجيا، على سبيل المثال، الى أن البشر على مر العصور، طوروا فيما بينهم القيل والقال من أجل تمتين أواصر علاقاتهم فيما بينهم، على حساب الشخص الذين ينمّون عليه طبعاً.

من هذا المنطق، فإن الأشخاص الذين لا يتجانسون في محادثة مع أصحاب النميمة سينتهي بهم الأمر إلى المقاطعة والعزل عن دائرة أصحاب النميمة.

وفقاً للدكتور جاك ليفين، مؤلف كتاب “النميمة”: يمكننا أن نعد النميمة العصرية إحدى السمات الجيدة لصحتنا العاطفية، موضحا .. برغم أن الحديث خلف ظهور الآخرين قد يكون عملاً خبيثاً، غير أنه بشكل عام يربط المجموعات الاجتماعية فيما بينها وشبكات رجال الأعمال كذلك.

مع ذلك، فإنه لا يزال من المزعج جداً إذا وجدت زملاءك في العمل قد نشروا الشائعات عنك، أو أنك ائتمنت أحدهم سراً أفشاه على حين غرّة لجميع زملائك بالعمل.

واستناداً للدكتورة بيريت بروغارد، بروفيسور علم الأعصاب في جامعة ميامي، يمكن أن نعتبر القيل والقال في مكان العمل إحدى الوسائل القوية للعب على الآخرين، او التنمر عليهم او جعلهم يذعنون لك. ففي مقالة مدونة في علم النفس على موقع برنامج تودي للأخبار، تعطي بروغارد بعض النصائح لطريقة تعاملك مع أصحاب النميمة، واصفة إياهم بالمشاغبين وان تصرفاتهم معك تنم عن حسد شخصي تجاهك أو لأنهم يحاولون المضي قدماً على حسابك.

فكّر مليّاً قبل الاقتراب من أصحاب النميمة

تقول بروجارد إن مواجهتك لتنمرهم ومضايقاتهم قد لا تجدي نفعاً، ويمكن أن يفضي ذلك لسلوك انتقامي وتصرفات حقودة مستقبلاً من جانبهم. وثمة احتمالات أنهم بوعي أو من دون وعي، قد اختاروك كشخص من السهل استغلاله، والتلاعب به، وأن ثرثرتهم عليك هي فقط لإرهابك للخضوع والاستسلام لهم.
إذا كنت تعتقد بالفعل أنك وقعت ضحية ثرثرتهم، وما من فرصة مواتية تلمح بتوقفهم بمجرد مواجهتهم، لا بل ان مواجهتهم قد تزيد الأمر سوءاً وقد تصب الزيت على النار وتستشيطهم اكثر فأكثر لاختلاق المزيد من الإشاعات الأكثر خبثاً ودهاءً، عليك هنا الحذر بالتعامل معهم.

نفس الشيء ينطبق على رئيسك بالعمل

هذا الشيء يتوقف على مدى علاقتك بمرؤوسك أو مديرك بالعمل. فالحديث معهم حول تعرضك للنميمة يمكن أن يكون مفيدا، ولكن ماذا لو كانوا هم أصلاً من نوعية الأشخاص الذين يميلون بالفعل لسماع القيل والقال او من المرحبين بجماعات النميمة، وأبواب مكاتبهم مشرعة لأمثالهم.

إذا ما اعتقدت أن طاحونة الإشاعات تؤثر بجدية على سمعتك، أو في أدائك بالعمل بشكل صحيح، تقترح بروغارد فكرة أفضل هي التفكير باللجوء لقسم الموارد البشرية بدائرتك او شركتك، ولكن هذا أيضاً يمكن أن تكون له عواقب فوضوية من تلقاء ذاتها، منها على سبيل المثال رفع دعوى تشهير قضائية ضد أصحاب النميمة.

إذا كان لديك إيمان أن شركتك سوف تتعامل مع الشكوى مهنياً، فمن المرجح أنها سوف تكون قادرة على توحيد الجهود من حولك كي لا تضطر للتعامل مع نفس الزملاء مرة أخرى. في كلتا الحالتين، ستكون فكرة جيدة للبدء بجمع الأدلة، كرسائل البريد الإلكتروني، أو أن يشهد لصالحك الموظفون المحالفون لك.

كن أكثر ذكاءً من خصمك

وفقاً لبروغارد، فإن إحدى أدواتك القيّمة ضد القيل والقال يمكن أن تتمثل بعلم النفس العكسي. إذا لم تكن هذه النميمة الموجهة ضدك مؤلمة جداً، فيمكنك محاولة الحديث عنها كما لو أنها لا تزعجك إطلاقاً. لو كانت ثمة حقيقة بهذه النميمة، يمكنك الاعتراف بها، مع توضيح المشاكل التي يمكن معالجتها. على سبيل المثال، لو كنت تدخر جهداً بهذه المهمة، يمكنك أن تكون صادقاً بشأنها، وتنوه للجميع مدى استفادتك من التجربة وما مدى قدرتك على تحسينها. فمثلاً، لو وضعت هذا الموضوع نصب عينيك، يمكنك أن تكون صادقاً بشأنه، وتنوّه للجميع كيف تعلمت من التجربة وما مدى قدرتك على تحسينها.

مع ذلك، فأنت يقيناً لا ينبغي لك الاعتراف بالأشياء إن لم تكن صحيحة. ومع كل الأكاذيب الأكثر ضرراً، فإنه يمكن أن يكون من الصعب إنكارها، ما لم تبدو دفاعية. بدلا من ذلك، توصيك بروغارد ببساطة بالتركيز على القيام بعملك بأفضل ما يمكن. على سبيل المثال، إذا ما روّج عنك أحد زملائك بالعمل إشاعة قصورك بتأدية عملك الموكل اليك، فمن غير المرجح أن يصدقه أحد إذا كان أداؤك بالعمل على أحسن ما يكون.

تصرّف بحزم وثقة عالية بالنفس

في كثير من الأحيان، سيختارك أصحاب النميمة من بين مجموعة، وستدرك مع مرور الوقت أن سلوكهم يمكن أن يزداد سوءاً رداً على كيفية ردة فعلك على تصرفاتهم معك حتى وإن كانت صغيرة وتافهة. لو شاءت الظروف ووقع صراع بسيط بينك وبينهم، لا ترده بخشونة، بل عليك مواجهته مع توخي أن لا تكون عدوانياً معه.

على سبيل المثال، تقول بروغارد، لو حصل وأن وجهوا اليك انتقاداً علنياً أمام بقية زملائك بالعمل، لا تخجل ولا تعتذر، بل بدلاً من ذلك، توقف عن عملك والتفت لهم وحدثهم بهدوء عن أفضلية مفاتحتهم لك على نحو شخصي وليس أمام مرأى الجميع.

لو حصل وأن استجابوا لأي شيء آخر، ما عدا الاعتذار، كرر لهم رغبتك مرة أخرى بأفضلية التحدث معك على نحو شخصي، أما إذا تغاضيت بكل فتور عن الأمر وسمحت لهم بإحراجك علناً، فمن المحتمل ان تقع فريسة للمزيد من النمائم والأكاذيب في المرات القادمة.

عن موقع/بزنز انسيادر