هل استخدم الرجال مواد التجميل؟

35

ثريا جواد /

كتب خبير الموضة والجمال “ديفيد يي” -كاتب ومؤسس موقع العناية بالبشرة الشامل للجنسين- كتاباً (بريتي بويز: أيقونات أسطورية أعادت تعريف الجمال
Pretty Boys: Legendary Icons Who Redefined ) كشف فيه التحيز في إخفاء جمال الرجال منذ القدم، وفيه توثيق كامل عن تاريخ طقوس الجمال الذكوري إلى حد كبير، الذي تم نسيانه بسبب مزيج من كره النساء والتحيز الجنساني.
يقول ديفيد يي: “لقرون طوال كانت هناك ميول لكثير من الملوك لاستخدام مستحضرات التجميل، وكان يعتقد أنهم أنثويون، ما يعني أنهم أقل قوة.”
إن استخدام الماكياج ومستحضرات التجميل كان قد بدأ في عصور ما قبل التاريخ، إذ كشفت الحفريات الأثرية التي أجراها البروفيسور “جواو زيلهاو” من جامعة بريستول في العام 2010 عن اكتشاف غير متوقع حيث بينت أن “إنسان نياندرتال كان يستخدم ويلبس (الأحجار الكريمة: البيريت والصخور المتلألئة) كوسيلة لإبراز ملامحهم، وكانوا يضعون كريم الأساس أيضاً!”
شغف الماكياج
يخلص مؤلف الكتاب إلى أن التاريخ يغفل طقوس الاستمالة عند الكثير من القادة والحكام في الماضي بوضع مستحضرات التجميل ويضيف: “يخشى العديد من المؤرخين الذين درسوا وكتبوا عن الرجال من أن استخدام الذكور للماكياج قد يقلل من تبجيلهم، أو ربما اعتبارهم أقل قوة، والسبب هو الشغف الموجود لديهم بأن يكونوا جميلين.”
روّاد التجميل
يوجد العديد من رواد التجميل من الذكور المعاصرين مثل الممثل والمغني الأميركي “بيلي بورتر- أيقونة الموضة” ونجوم البوب الكوري BTS وفنان المكياج “باتريك ستار”، ويكشف “يي” عن التاريخ السري الصادم لممارسات التجميل، التي تفجر الأسطورة القائلة إن مكياج الرجال أصبح ظاهرة بعد أن بشّر به نجم الروك الراحل البريطاني “ديفيد باوي” وفريقه مع “زيغي ستاردست.”
الزان ودهن الماعز
– الإسكندنافيون أيضاً كانت لديهم أطقم تجميل خاصة بهم من ملاقط، ومقص أظافر، ومعاول أذن، ومسواك. يقول “يي”: كان للفايكنج أولاد يتمتعون بجمال حقيقي مهووسون بجمالهم. كانت لديهم فراشي منفصلة، لشعرهم ولحاهم، مصنوعة من العظام والقرون والخشب والعاج. ويُذكر أنهم رطبوا لحاهم بشامبو مصنوع من زيوت خاصة من خشب الزان ودهن الماعز.
رجال المعكرونة
-في سبعينيات القرن الثامن عشر أطلق على رجال أنيقون اسم (المعكرونة) وهم الذين تبنوا أسلوباً إيطالياً – يرتدون الملابس الزاهية ومستحضرات التجميل- “لقد أذهلوا بريطانيا العظمى بملابسهم الضيقة، وشعر مستعار أكبر ووجوههم الباهتة. كانت هناك مجلات ومسرحيات وفنون مخصصة لرجال المعكرونة لمدة قرن تقريباً وضعوا الذكورة ومفاهيمها على رأسها، وعلى الرغم من أنه قيل لهم إنهم كائنات دون البشر ولا جنس لهم، إلا أن رجال المعكرونة كانوا رائعين حقًا في الطريقة التي سلبوا فيها عقول من يكرهونهم.”
-جلب القرن التاسع عشر طفرة في منتجات مستحضرات التجميل للرجال الذين أخذوا زمام المبادرة من الملك الفرنسي لويس الرابع عشر الذي طبع استخدام الشفتين والشعر المستعار والمساحيق للرجال خلال هذا الوقت وفيه كانت علاقة الرجال بالجمال إيجابية وصحية.
الملابس الكئيبة
– العصر الفيكتوري كان من العصور المملة على الإطلاق الذي امتص كل متعة التعبير، وفيه سادت (الملابس الكئيبة والسلوك الفظ)، وأقر فيه تعديل القانون الجنائي لعام 1885 ما يعني “الحكم على الرجال بالأشغال الشاقة والجلد لوجود مستحضرات تجميل على أجسادهم.”
-في الولايات المتحدة الأميركية كانت الأمور قاتمة بنفس القدر، يقول يي: “في عام 1840 شكك أعضاء في الكونجرس في رجولية الرئيس مارتن فان بورين من خلال انتقاد مستحضرات التجميل الموجودة على مكتبه.”
رواد الجمال
يمضي برنامج Pretty Boys في رسم خريطة لصعود رواد الجمال الذكور في القرنين العشرين والحادي والعشرين بدءاً من موسيقى الروك الساحرة وصولاً إلى الثقافة وما بعدها.
هناك خط مباشر منهم يعود إلى الرواد الأوائل، يقول يي: “ما درسته من هؤلاء الأولاد الجميلين التاريخيين هو أنهم جميعاً واثقون جداً من أنفسهم لدرجة أنهم قادرون بعد ذلك على المضي قدماً في دفع الثقافة إلى الأمام، كل واحد بطريقته الخاصة كان قادراً على القيام بذلك لأنهم كانوا كائنات كاملة.”

مترجم عن الجارديان