آل جرموز

228
جمعة اللامي /
” بالنسبة إلى الشجعان، ليست البندقية
سوى مقبض الحُريّة”
                          ( نابليون )
عُمر بن جرموز، تأويلاً وواقعاً، ليس سوى رجل يطلب المال، حتى أبعد من الصين. إنه الشاعر الرخيص، والجندي المأجور، وبوّاب الماخور، وهو في هذا، كما في غيره، القاضي الكذوب، ورجل الحكم القاتل، والسياسي الفاسد، وربّ البيت القوّاد، ثم أنه صار في مجتمعاتنا الحديثة، مَن يُباع بالمال، وبه يُشترى أيضاً.
 صار عمر بن جرموز، في أيامنا هذه، علامة فارقة في التربية والتعليم، في النص المسرحي، في الجامعات، في المساجد، في بورصات المال: إنه رجل كل الأوقات، وشخص أكثر الحالات شيوعاً، مرة يأمر بالمعروف ضد الباطل.. نفاقاً، ومرة أخرى يخطب في الناس من أجل الباطل ضد الحق. رجل إذاعي، وامرأة في دكان للتجميل، وكاتب في دائرة للأحوال المدنية، وشرطي، وبائع أدوات منزلية، وحلاق، ومستشار، وخبير، ومروّج شهادات جامعية مزيفة : صار أنموذجاً فريداً في دناءاته، مثلما صار حزباً في طبقة سياسية، بل إنه بات الآن في مجتمعاتنا العربية، آل قوم في ذروة السلطة.
وصل ابن جرموز إلى هذا المستوى في مستويات الحياة العربية، لأنه أجَّر نفسه، وعقله، وضميره، وكل شيء فيه من أجل المال الحرام، رغم إنه يُظهر للناس في خُطبه، وجولاته بين قاصديه، إنه رجل العدالة والاخلاق والكرامة الوطنية(…).
آل جرموز، حولنا عند أية نقطة في  شوارع مدننا. تعال معي-أخي يا مَنْ تقرأ هذه الكلمات- إلى تاريخنا القديم، في “حرب الجمل” الشهيرة، وكيف كان عمر بن جرموز، ينتقل من أجل الجائزة، ليقتل الصحابي الزبير بن العوام، ثم عندما نهره الإمام عليَّ بن أبي طالب، تذكر الناس مقولة الرسول الكريم عنه: “بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار”، خرج على جيش الإمام في معركة أخرى، ليلقى حتفه هناك.
لكنه خَلّف خَلْقاً ورثوه في دناءاته، فتحولوا الى عائلة، وطبقة، في ذروة السلطة، وكذلك في عمق المجتمع. آل جرموز، هم الفساد في تعريف اشمل: هم باعة الوطن، اليوم وغداً.