أخطاء شائعة

322

نرمين المفتي /

كتاب رائع اسمه Book of General Ignorance لمؤلفه جون ليود، يتحدث عن 350 معلومة اصبحت من الأخطاء الشائعة، و فيه مثلا أن الحرباء تغير لونها ليس تناسبا مع الطبيعة، انما بسبب حالتها العاطفية مثل الخوف او الحب و غيرهما، و أن الفراشة لا تقترب من النار لتحترق حبا، و انما لأن النار او الضوء يتسببان في تشويش جهاز التوجيه لديها.
هكذا يشير الكتاب الى الأخطاء الثلاثمئة والخمسين، وقطعا هناك الكثير من اخطاء شائعة غيرها، و لو يجيء المؤلف ليود الى العراق، قطعا سيقوم بتأليف كتاب جديد، عن أخطاء من نوع آخر، أنتجت فوضى وفسادأً وطائفية ومشاكل عويصة اخرى، ومن بينها، للمثال وليس الحصر، ان الانسان يرتدي القناع، ليس لحماية وجهه، و انما ليخبئ وجهه (البلاجلد) من كثرة تغييره حسب مصلحته و لانتفاخ جيوبه، وان الانسان يقترب من النار ليحرق غيره، وان الخط المستقيم ليس اقصر خط بين نقطتين، وان الكذب قاعدة والصدق استثناء، وان الشهادة العليا ليست بالدراسة والاجتهاد، انما بالتزوير، والصداقة ليست كلمة طيبة وايثاراً، انما قضم فرصة المستحق لآخر لا يستحقها ابدا.
لماذا اقول (لو يجيء!)، لماذا لا يقوم مؤلف عراقي بانجاز هكذا كتاب، واؤكد له بأنني متنازلة عن حقوق الفكرة ونسبة الربح من البيع، متنازلة لأن تأليف كتاب كهذا سيثقب الدماغ من الألم الذي تسببه هذه الأخطاء، و لدي في دماغي ثقوب تكفي، سيشكل كتاب كهذا اضافة الى العلوم الخاصة بدراسة النفس البشرية وابحاث الاجتماع، وقد يكون مفتاحاً لاعادة القيم العراقية الأصيلة، لأنه سيكشف امورا معيبة و باسماء مرتكبيها، مما سيجعل النشء الجديد خجلا من ارتكاب مثلها.
هل ابدو متفائلة، ربما.. او انني متفائلة حقيقة وأنا اراقب الشباب العراقي النبيل الذي يحاول ان يصحح صابرا و يصر على البقاء و عدم الهجرة حتى وان اضطرته الحاجة الى ان يبيع اكياس النايلون التي يملأها بالهواء منتظرا فرصة عمل، “طبعا ان أعادوا الحياة الى شركات ومصانع القطاعين العام والمختلط”.
لدينا الكثير من الأخطاء التي لا نتمناها ان تكون شائعة، و نحتاج الى مؤلف جسور ليقول كلمته، ان الكتاب، اي كتاب، ليس لاشباع هواية القراءة فقط او للتسلية، انما هو للاستيعاب و الفعل.
ان كتابا عن الاخطاء الشائعة والتي اصبحت مسلمات استنادا الى مقولة لا يعرف قائلها بالضبط وهي ( خطأ شائع خير من صواب مهجور) وان كانت هذه المقولة قياسا في النحو، فان كثرة تداولها جعلتها قانون حياة.. والحياة لا تستقيم بالاخطاء، وان يراها البعض ممكنة لبعض الوقت، لكنها لن تستمر. لابد من تصحيح هذه المقولة بدءا، و من ثم العمل على الكتاب. ليحاول كل واحد منا ان يهيئ كتابه، قطعا سيختلف عدد الصفحات من شخص الى اخر، لكنا في النهاية سنقف على اخطائنا الشائعة و نحاول معا تصحيحها وسيبقى لي امتياز الفكرة.