أذواق

315

محسن إبراهيم/

كعادتي يومياً استيقظ مبكراً، أحاول أن أصحو استعداداً ليوم عمل جديد، آخذ حقيبتي الجلدية الصغيرة، التي برغم صغرها إلا أنها تحتوي الكثير من الأوراق والأقلام وحبوب للصداع وعلكة وعلبة سكائر وجهاز الموبايل ونظارة شمسية وأخرى طبية، وفي بعض الأحيان يحلّ ضيف جديد على الحقيبة. استعد لمعركة الوصول الى مقر عملي وأصل، بعد جهد جهيد، بين الزحامات الخانقة ومواكب المسؤولين. بالمناسبة أنا لأول مرة أرى شارعاً يحتوي على كل شيء مثل ما تحتويه حقيبتي السوداء، غريب هذا الشارع حيث ترى فيه مركبات الحمل الكبيرة والمتوسطة والصغيرة والعربات التي تسحبها الخيول وسيارات نقل الركاب (الكيا والكوستر) وسيارات الصالون والضيف الجديد (الستوتة) وباعة المناديل الورقية والصحف والمتسولين. ولأني مستمع جيد، فأنا أصغي بانتباه الى سائق التكسي والقصص المكررة والتحليل الستراتيجي لمجريات الأمور, أحاول أن أغير مجرى الحديث فأبادره بالسؤال عن مستواه الدراسي ووضعه الاجتماعي، قد لا أفاجأ بالجواب لأن الأغلب هم ممن تركوا مقاعد الدراسة مبكراً ويعيلون عوائل كبيرة. أسأله ثانية فيما يتعلق بذائقته الفنية، كوني مختصاً في المجال الفني, يخرج لي علبة الأقراص المدمجة ( اتفضل استاذ شنو تحب تسمع) فيروز, قحطان العطار, فؤاد سالم, كريم منصور. ويسترسل بقصة كل مطرب وعدد أغانيه وقصصها, فاجأني من جديد حين مرورنا بنصب الحرية وحكى لي قصة النصب ومن أنجزه, سألته من أين استقيت كل هذه المعلومات؟  أجابني بكل عفوية : “أستاذ مو بس اللي يقرون كتب مثقفين والثقافة سلوك مو قراءة كتب”!! أوصلني الى مقر عملي وودّعني بابتسامة بريئة, وأنا مازلت أفكر في مغزى كلامه حتى أتاني الجواب سريعاً حين مرت من قربي سيارة فارهة يستقلها أحد الإعلاميين يصدح منها صوتٌ عالٍ ( يابيت عمتي طابخين النومي)!!