أسئلة في حضرة ميناء الفاو

145

يوسف المحمداوي /

المثل الذي يقول: “التجربة مشط تهديه لك الدنيا بعد تساقط شعرك” يكاد ينطبق تماما على الجدل الدائر بين الأوساط السياسية سواء في السلطتين التشريعية والتنفيذية بشأن مشروع بناء ميناء الفاو الكبير في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد والتي تؤرق وتقلق الشعب، والسؤال الكبير والواقعي يقول أين كان هذا الاستقتال على بناء هذا الميناء العملاق بأعوام الموازنات الانفجارية حين كان سعر برميل النفط يتجاوز عتبة (130) دولارا؟ وأين كانت النزاهة والوطنية التي رفعت اليوم كعنوان رئيس لأغلب الكتل السياسية للمطالبة بالبدء بتنفيذ هذا المشروع؟ ولماذا هذه الصحوة المفاجئة بعد مرور سبعة عشر عاما من التغيير؟ أم إن الحكومات السابقة كانت تعمل وفق مقولة فولتير: “هناك أربع طرق لإضاعة الوقت، الفراغ والإهمال وإساءة العمل والعمل في غير وقته”، وهذا ما يدفعنا إلى سؤال أكبر وأهم، لماذا الهدر بكل هذا الوقت وكم نحتاج منه لتنفيذ هذا المخلّص للعراق من أزمته الاقتصادية الكبيرة؟، ولو نفّذ هذا المشروع في العام 2005 وبُدئ العمل به في العام 2008 هل سنرى نسبة البطالة في العراق بهذا الرقم المخيف 40%؟ وهل نجد جحافل من أطفالنا تجوب الشوارع والأسواق كباعة متجولين أو متسولين؟ والجرائم بأعلى مستوياتها وبشاعتها كما هو اليوم؟ والمخدرات لم تستثنِ مدينة عن أخرى حتى دخلتها من أوسع أبوابها لتفتك بما تبقى من شبابنا الذين ذهب بعضهم حطبا لأتون الحروب بمختلف مسمياتها؟ وهل سنرى الموظف اليوم بهذا القلق الذي يتصاعد يوما بعد يوم خشية على مرتبه من سيف الاستقطاع التي تشهره الحكومة بين الحين والآخر؟ وهل ستزف ساحات التظاهر عشرات الشهداء إلى مقابرنا الممتلئة وجرمهم الوحيد المطالبة بحقوقهم كمواطنين؟
الفاو هل يجول في قواميس تساؤلاتنا التي لا تنتهي ولكن لا مجيب، ونبقى ندور في دوامة جدل الساسة بشأن من ينفذ هذا المشروع الشركة الكورية أم الصينية ومتى؟ وكم من المال سيرصد وكم من الوقت سيهدر؟ وكم من دولة يرعبها إنجاز هذا المنقذ لشعبنا وكم من الأموال دفعت لجهات داخلية تعيق العمل به؟ وكم يرعبنا أن نرى ميناء الفاو منتحرا لأسباب مجهولة شأنه شأن انتحار صاحبه مدير شركة دايو الكورية ؟!!!