أم كلثوم.. مرحباً أيها العشّاق … !!

356

جمعة اللامي /

“يمكن القول، إنَّ السفينة، غرقت.. الآن”

( كوكتو)

كما يعتبر راهب بوذي، أن تعليمات بوذا موجهة إليه شخصياً، كذلك انا الفقير إلى الله، أقول أن السيدة أم كلثوم، في كل أغانيها تخاطبني وحدي. وفي اليوم الذي علمت فيه بنبأ موتها، في 3 شباط 1975، تذكرت العبارة الضخمة، التي أطلقها جان كوكتو، بعدما عرف بموت صديقته المغنية الفرنسية إديث بياف، حين قال: “يمكن القول، إن السفينة غرقت الآن!”

وكانت بياف توفيت في 11 تشرين الأول 1963، وبعدها توفى جان كوكتو بأيام معدودات، وهو في الرابعة والسبعين من عمره. وفي هذا اليوم الذي أكتب هذه الكلمات، أسيرُ قدماً نحو نهاية عامي الرابع والسبعين، محاطاً بثلاثة من أقرب الناس إليَّ، من خارج عائلتي : أم كلثوم، بياف، وجان كوكتو.
وبعد إنتهاء العملية الثالثة في “تنقية دمي” في نهاية كل أسبوع، تقودني ابنتي الوحيدة إلى دارتنا التي نقطنها أنا وأمها وشابة أثيوبية تساعدنا في الشعور بأننا ما نزال على “قيد التنفس”، أهرع إلى “أم كلثوم”، لأتنفس حياة جديدة، في أسبوع جديد من عمري.

سألني أحد زملائي الصحفيين في حوار سجالي سيصدر في كتاب قريباً : “من توصي أن يسير خلف نعشك عندما تموت؟” وكان جوابي : “كل عاشق عشق المعشوق لذاته فقط، كما في أغنية: رق الحبيب، لأم كلثوم.” وكاتب كلمات هذه الأغنية هو الشاعر أحمد رامي، الذي كلف بأم كلثوم وجُنَّ فيها، وغنتها “كوكب الشرق” بالنادي الأهلي بالقاهرة في 17 أيلول 1944 .

كثيرون عن وعي، أو ترديداً لأقوال مأثورة يقولون: “ذهبت أم كلثوم إلى دار الحق”، بينما أنا أُصرُّ على القول : لا تزال أم كلثوم حيّة، باقية، وستبقى في دار الحق، حيث الفن الذي هو خلاص الذين يعرفون الخير والحب والجمال والعدل، كما قال تولستوي!”

مرحباً أيها العشاق المجانين!!