أين الخير؟

52

سعاد الجزائري /

النكتة السوداء التي قيلت عن عام 2020؛ الذي ابتلينا بمصائبه العراقية والكونية، قالوا إن القيامة ستقوم في آخر يوم فيه، فارتعبت كل الشعوب لهذا القول، عدا العراقيين الذين ضحكوا كثيراً، بل سقطوا أرضاً من شدته، لأنهم عاشوا القيامة منذ عقود، وجربوا نار الجحيم ومازالوا يكتوون بها، حتى تعودت أرواحهم على الحرق…
عندما يغادرنا العام نتمنى الخير لبعضنا، ويتخذ الخير أشكالاً مختلفة: إما سعادة شخصية، أو إزدهاراً عاماً، أو إنتهاء حرب وصراع، او تحسن الوضع الاقتصادي للبلد، وفي نهاية عام 2019، الذي أيقظ فينا أملاً خبا لسنوات طوال فأعاده لنا شباب تشرين.
(كل عام وأنتم بخير)، عبارة ستختفي من قاموسنا تدريجياً، لأننا ألغينا الأعياد والأفراح من تقويمنا المعلق على جدران النسيان، ومن أين يأتي الخير إذا كانت ميزانية الوطن فارغة كمعدة فقير جائع.
أين الخير إذا كان المعيل يحسب ما لا يوجد في جيبه، أي خير سيأتينا طالما الخارج عن القانون حر طليق، والمقتول ينتظر الحكم على قاتله..
كيف سنتمنى الخير لبعضنا ومازال نحيب الأم الثكلى يصم الآذان، والحبيبة المنكوبة تبكي بصمت خلف جدران حزنها، وارواح الشباب تحلق في فضائنا بحثاً عن الذي غدر بها…
الأمل بات في منأى عنا، فقد تعب من طول الانتظار، ليعبر داخلاً بوابة الوطن، والحلم يجلس على يمين الحالم المرعوب الذي غزت كوابيس القهر والجوع مخيلته فطردت الأحلام والأماني..
وجاءت كورونا ليكتمل بها المشهد الدرامي، وباء صرع الكون وصرعنا، نحن الذين تعاني مستشفياتنا من ضعف بناها التحتية..
بين قتل واغتيال وخطف ووباء وميزانية خاوية مثل بطون الكثير من مواطنينا، ضمن دائرة هذه المفردات سينقضي عام الكوارث 2020، سيخلع معطفه الممزق وجيبه المليء بالويلات ليدخل عام 2021 ،حاملاً علامات استفهام ومجهول مخيف، قد يكون امتداداً لما مضى او بداية لمجهول جديد..
فهل سنقول كل عام وأنتم بخير، دون أن نسأل: أين الخير؟