أين حقي؟ .. ( # نازل آخذ حقي)

263

عبد الحليم الرهيمي /

من بين الشعارات الوطنية والإنسانية الكثيرة والمؤثرة التي ابتدعها شباب حركة الاحتجاجات منذ الأول من أكتوبر – تشرين الأول الماضي.. شعار (نريد وطن) وشعار (نازل آخذ حقي) وغيرهما، والشعار الثاني أعاد لي الذاكرة بقصيدة مهمة ومثيرة نشرت في ثلاثينات القرن الماضي للشاعر النجفي الشهير محمد صالح بحر العلوم (1906-1992) بعنوان (أين حقي؟) .
ابتدأ الشاعر قصيدته بمقطع فلسفي وتساءل فيه :
رحت استفسر من عقلي وهل يدرك عقلي
محنة الكون التي استعصت على العالم قبلي
ألأجلِ الكون أسعى أنا أم يسعى لأجلي
وإذا كان لكل فيه حق : أين حقي؟
ثم يستطرد الشاعر على امتداد 36 مقطعاً نختار هنا بعض الأبيات التي تحاكي وتتلاءم مع ما يطرحه المحتجون ومنها :
كيف تبقى الأكثريات ترى هذي المهازل
يكدح الشعب بلا أجر لأفراد قلائل
وملايين الضحايا بين فلاح وعامل
لم يزل يصرعها الظلم ويدعو: أين حقي؟
يا قصوراً لم تكن إلا بسعي الضعفاء
هذه الأكواخ فاضت بدماء البؤساء
وبنوك استحضروا الخمرة من هذه الدماء
فسلي الكأس يجيبك الدم فيه: أين حقي؟
***
كم فتى في الكوخ أجرى من أمير في القصور
قوته اليومي لا يزداد عن قرص صغير
ثلثاه من تراب والبقايا من شعير
وبباب الكوخ كلب الشيخ يدعو : أين حقي؟
***
وفتاة لم تجد غير غبار الريح ستراً
تخدم الحي ولا تملك من دنياها شبراً
وتود الموت كي تملك بعد الموت قبراً
وإذا الحفار فوق القبر يدعو : أين حقي؟
***
من حفاة الشعب والعارين تأليف الجنود
ليكونوا في اندلاع الحرب أخشاب وقود
وسراة الشعب لاهون بأقداح وعيد
وجمال العيد يستوجب منهم : أي حقي؟
ومحتجو ساحات الاعتصام عندنا يجيبون الشاعر :
نعم (# نازل اخذ حقي)