أُم عيسى وأُم حسين

680

جمعة اللامي/

 

( ينبغي أن تتمسك بالفضيلة لذاتها،
لأَنها بذاتها كافية لراحة النفس)
(زينون)
هما الطاهرتان: مريم بنت عمران، المرأة التي وهبها الله كلمة منه، هو عيسى عليه السلام. وفاطمة بنت محمد بن عبدالله، أم الحسن والحسين . وبين الطاهرتين قصص من المواجع والفواجع والعَبَرات والعِبَر.
وأنت حين تتملّى سيرة حياة الطاهرتين، ستجد الفضيلة تمشي على قدمين، والشرف ينصب فسطاطه في الأسواق، والكرامة تعلن عن بضاعتها وهي صامتة، والتضحية تقول: هذه أنا.
مريم وفاطمة شمسان في شمس: شمس بيضاء، وسوداء، وصفراء. شمس الأمم كلها، لأنها آية الطبيعة الخالدة التي أعطت للمرأة، مطلق امرأة، معنى سامياً: إن النفس البشرية تحاورت معها حتى صارت هي.
هل رأيت شمساً تلد كوكبا؟
إقتبلْ كل الأجرام، ثم تصور أحدها بهيئة أنثى، وهي تلد ابنها. إنك قادر على ذلك، إنْ عرفت كيف تنتقل من كمال إلى كمال، ومن عبودية الى أخرى، حتى تصل إلى مرتبة الرضا والمشاهدة.
وأنت قادر على رؤيتها، والإحساس بها، والعيش معها، بما هي كلمات، إنْ أنت استمعت إلى الحكيم يكلمك في سورتي (مريم) و(آل عمران) أو في سورة (الكوثر) في الفرقان الذي نزل على صدر سيد الخلق عليه أفضل الصلوات والسلام.
بالله عليك، دعني أرجوك: هل طاف بك الجمال كله، وأنت تستمع إلى الآي الحكيم عندما فاجأ مريم بنت عمران.. الطلق؟ وهل تصورت حزن فاطمة الأبيد وهي تنتقل من حزن الى حزن قبل تسميم الحسن وذبح الحسين؟!
أعيدها عليك مرة أخرى: هل تصورت يوماً، نخلة مريم، وتأوهات مريم، وخجل مريم، وهي في تلك اللحظة الكونية الفريدة، التي شهدت فجراً جديداً للعالم؟. وهل تصورت حزن فاطمة وهي عند قبر أبيها بعد رحيله؟
هذا هو حزن الخجل. وهو أيضاً جمال المصيبة.
ادخل في ملكوت الله، وسر مع موكب المسيح عيسى على درب الجلجلة، أو لحظة نحر الحسين، ثم انظر إلى وجهي مريم وفاطمة. وهل رأيت أمك تودعك، وأنت في طريقك إلى ميدان الحرب، أو إلى المعتقل السياسي ، أو الى المنفى البعيد؟.
تلك حالة من حالات مريم العذراء وفاطمة الزهراء، لا يعرفها إلا من سكر بخمرة الفداء، وسكن الرحمن قلبه، واستوطن ضميرَه حبُّ الإنسان والحيوان والجماد.
هذه هي حالة العراقية أم عيسى ، وأم حسين: صورة الأُنثى في كل زمان ومكان.