إبراهيم الداقوقي : “منفى” فضّولي البغدادي ..!!

342

جمعة اللامي/

“لا أحد يقرأ اليوم،

إلاّ أولئك الذين يكتبون”

( هنري بوردو )

طيلة العقد السابع من القرن الماضي، كنا قريبين من بعضنا، أنا وإبراهيم الداقوقي، الكاتب، الأكاديمي، والمواطن العراقي الذي من أب تركماني وأمٍّ كردية، وبرز في الحياة الثقافية والإعلامية والأكاديمية، لانه كتب إنجازه بحميّة مواطن عراقي يحترم العقل.

لكنه كان سيئ الحظ، مثل كثيرين غيره، لأنه محاط بـ : “ثقافة الولاء الحزبي والطائفي، قبل الكفاءة الثقافية والعلمية.”

كان إبراهيم الداقوقي، يتمّ التعامل معه بحذر، لاسيما بعد سنة 1963، لأنه اشتغل “موظفاً صحفياً” في السفارة العراقية بأنقرة، حيث واصل التعريف بالثقافة العراقية، لاسيما في الأوساط التركية التي تكن التقدير للشاعر ناظم حكمت، وفي الآن ذاته، عنايته بإرجاع الشاعر فضّولي البغدادي الى “عراقيته” المنهوبة.

في بداية سنة 1970 التقيته وجهاً لوجه، بعد أن غادرت السجن، وفي حينها قال الداقوقي : “انا عراقي، وأشعر بالفخر لأنني تركماني، وأريد الخير، ايضاً، لقوم والدتي الكردية. وبهذا الفهم الراقي، إنغمر الداقوقي في العمل الثقافي والإعلامي في وطننا، فتخرج على يديه أبرز رجال وسيدات الإعلام، كما لم يكفّ عن أهمية استعادة الشاعر فضّولي البغدادي من منفاه الثقافي “التركي”.

وفي فترة “منفاه” الاختياري بالنمسا، في العشرية التاسعة من القرن المنصرف، استمرت علاقتنا الوطيدة، وكنا نتحدث في شأن مشاريع مشتركة تفيد الثقافة العراقية، لا سيما بعد ان أخرج مجلة “عالم الغد” الى حيز الوجود .

لكنّ سوء الحظ إستمر يلازمه ايضا، تماما كما لازمه عدم الإهتمام بمشروعه حول الشاعر العراقي فضّولي البغدادي الذي عاش في زمن السلطان سليمان القانوني (1481 ــ 1551) .

واليوم، أيضاً، يعاني إبراهيم الداقوقي، وهو ميت، من تبعات أنه مواطن عراقي حقيقي، لا يزال يبحث عن مواطن عراقي حقيقي، يحقق في الأقل، حلمه الأثير الى نفسه بإستعادة “الشاعر فضّولي البغدادي من منفاه التركي” الى عراقنا الحبيب.