ابني.. صار يعرف الدرب!

260

عبد الحليم الرهيمي /

لم يتمكن وفد أهالي البلدة – بعد جهود مضنية في الوصول الى مكتبه – من مقابلة محافظ محافظتهم التي تعود إليها إدارياً بلدتهم وسط العراق وذلك لـ (انشغاله باجتماعات مهمة)، كما أبلغ ذلك، او برر ذلك، الى الوفد أحد مستشاري السيد المحافظ لغياب مدير مكتبه وسكرتيره الخاص لإيفادهما لمدة شهر الى إحدى الدول الأوروبية للاطلاع على تجربتها في بناء وإدارة مدنها! وبعد أن يئس الوفد وخاب ظنه بإمكانية مقابلة المحافظ اقترح أحدهم التوجه الى والده ونقل شكاواهم ومطالبهم إليه عسى أن يستمع اليهم وينقلها الى ولده ويعد بتنفيذها.

وبصعوبات عديدة من كثرة السيطرات في طريق الوصول الى منزل والد المحافظ والتي خفف من وطأتها استقبالهم بالترحاب والاهتمام بضيافتهم، وبعد السلام والدعاء بالصحة وطول العمر للسيد المحافظ ووالده، طرح الوفد شكاواهم ومعاناتهم وأهل بلدتهم من قلة، بل انعدام أبسط الخدمات للبلدة وتفشي البطالة بين شبابها وخاصة خريجي الجامعات والحاجة الى توفير فرص عمل لهم.

وأكد الوفد لوالد السيد المحافظ بأنهم سبق لهم أن طرحوا معاناتهم وطلباتهم مباشرة الى المحافظ عندما زار بلدتهم أكثر من مرة قبيل انتخاب مجلس المحافظ حيث وعد بتحقيقها وتحويل البلدة الى مثال يحتذى به من بقية البلدات في العراق، لكن للأسف – والكلام للوفد موجهاً لوالد المحافظ – لم يتحقق شيء من تلك الوعود حتى الان. وقد أجابهم والد المحافظ بكل هدوء ووقار: سأنقل ما طلبتم وما تعانون منه الى ولدنا السيد المحافظ عسى ان يتمكن من تحقيق ما تريدون إذا لم تسرق ميزانية المحافظة من اللصوص الذين تعرفونهم.

وقبل أن يغادر الوفد منزل والد المحافظ أكدوا له بصراحة : والله يا حاج اذا لم تتحقق مطالبنا ويستمع الى شكاوانا فإننا سوف لن ننتخب نجلكم السيد المحافظ في الدورة المقبلة لانتخابات مجالس المحافظات.. وهنا انتفض والد السيد المحافظ وخرج قليلاً عن هدوئه ووقاره وخاطبهم بلهجة حازمة: شوفوا يا إخوان إذا صوتّم أم لم تصوتوا لابني في المرة القادمة فهو لا يحتاج الى اصواتكم (لقد صار ابني، وليدي يعرف الدرب .. نعم عرف ابني الطريق) .. فغادروا وهم يفركون كفوفهم ندماً على انتخابه في المرة الماضية.. والوعد بعدم انتخابه في الدورة التالية، إن لم تطله العدالة ويوضع وراء القضبان!!